Энциклопедия групп, приписываемых исламу - Ад Дурар Ас Сания

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام - الدرر السنية

Издатель

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

ـ[موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام]ـ
إعداد: مجموعة من الباحثين بإشراف الشيخ عَلوي بن عبد القادر السقاف
الناشر: موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
عدد الأجزاء: ١٠
تم تحميله في/ ربيع الأول ١٤٣٣ هـ
[الكتاب مرقم آليا]

Неизвестная страница

الباب الأول: مقدمة في الفرق
• الفصل الأول: الهدف من دراسة الفرق.
• الفصل الثاني: أهمية دراسة الفرق ورد شبهة من يريد عدم دراستها.
• الفصل الثالث: تعريف الافتراق والفرق بينه وبين الاختلاف.
• الفصل الرابع: النهي عن التفرق.
• الفصل الخامس: أسباب التفرق.
• الفصل السادس: مضار الفرقة في الكتاب والسنة والآثار عن الصحابة.
• الفصل السابع: حصر الفرق في العدد المذكور في حديث الافتراق.

1 / 1

الفصل الأول: الهدف من دراسة الفرق
دراستنا للفرق ليس إقرارًا أو فرحًا بها، أو شماتة بالآخرين، وإنما ندرسها مع أسفنا الشديد للتفرق الحاصل بين المسلمين، والذي نرجو من وراء هذه الدراسة أن تحقق أهدافًا طيبة في خدمة الإسلام، وفي كسر حدة الخلافات التي مزقت المسلمين وفرقتهم إلى فرق وأحزاب.
والتي تهدف كذلك إلى جمع كلمتهم، ولفت أنظارهم إلى مواقع الخلاف فيما بينهم؛ ليبتعدوا عما وقع فيه من سبق من هذه الأمة، فإن الرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل، فهي نوع من أنواع العلاج لتلك المآسي الحالَّة بالمسلمين، وسبب من الأسباب التي تبذل لينفع الله بها إن شاء؛ لأن معرفة الدواء النافع يتوقف على معرفة الداء.
ولا يحتاج المسلمون لجمع كلمتهم، وإعادة مجدهم وعزهم وانتصارهم على جحافل الكفر والطغيان إلا إلى العودة الصادقة والنية الخالصة، فإن الأسس التي قام عليها عز الإسلام والمسلمين فيما سبق لا تزال كما هي قائمة قوية جديدة على مر الأيام والليالي - كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.
وتلك الأهداف التي نتطلع إلى تحقيقها كثيرة نذكر أهمها فيما يأتي:
١ - تذكير المسلمين بما كان عليه أسلافهم من العزة والكرامة والمنعة حينما كانوا يدًا واحدة، وقلبًا واحدًا.
٢ - لفت أنظارهم إلى الحال الذي يعيشونه، ومدى ما لحقهم من الخسارة بسبب تفرقهم.
٣ - توجيه الأمة الإسلامية إلى الوحدة فيما بينهم، وذلك بالتركيز على ذم التفرق وبيان مساوئه، وبيان محاسن اتحاد المسلمين، وجمعهم على طريق واحد.
٤ - تبصير المسلمين بأسباب الخلافات التي مزقتهم فيما سبق من الزمان ليجتنبوها بعد أن يتدارسوها فيما بينهم بعزم قوي وصدق نية.
٥ - معرفة ما يطرأ على العقيدة الإسلامية الصحيحة من أفكار وآراء هدامة مخالفة لحقيقة الإسلام بعيدة عن طريقه الواضحة.
٦ - رصد تلك الحركات والأفكار التي يقوم بها أولئك الخارجون عن الخط السوي والصراط المستقيم؛ لتعرية دورهم الخطر في تفريق وحدة الأمة الإسلامية بتعريف الناس بأمرهم، وجلاء حقيقتهم للتحذير منهم، وبيان ما يقومون به من خدمة تلك الأفكار وترويجها. ذلك أنه ما من بلاء كان فيما سبق من الزمان إلا وهو موجود اليوم في وضوح تام؛ فلكل قوم وارث (١).
٧ - حتى تبقى الفرقة الناجية علمًا يهتدى به بعيدة عن تلك الشوائب الطارئة على العقيدة.
٨ - وصل حاضر هذه الأمة بماضيها، وبيان منشأ جذور الخلافات بينهم والتي أدت إلى تفرقهم فيما مضى من الزمان للتحذير منها، وللرد على أولئك الذين يحاولون دعوة المسلمين إلى قطع صلتهم بماضيهم، والبناء من جديد كما يزعمون.
٩ - ثم إن دراستنا للفرق وإن كان يبدو عليها أنها بمثابة جمع لتراث الماضين- فإنه يراد من وراء ذلك دعوة علماء المسلمين إلى القيام بدارسته وفحصه واستخراج الحق من ذلك، واستبعاد كل ما من شأنه أن يخرج بالمسلمين عن عقيدتهم الصحيحة أو يفرق كلمتهم.
وهذا فيما أرى هو أنجح الطرق وأقربها إلى إشعار المخالفين بالإنصاف وطلب الحق للاستدلال على خلافهم وخروجهم عن الصواب من كتبهم ومن كلام علمائهم لقطع كل حجة مخالفة بعد ذلك.
والتأليف في شأن الفرق يحتاج إلى: إثبات ما نقل عن الفرقة إليها والتأكد من نسبته وأخذ ذلك من مصادره الموثوقة ثم فهمه على الوجه الصحيح ثم نقد آراء تلك الفرقة على وفق منهج أهل السنة والجماعة مع لزوم الإنصاف والصدق والتجرد عن الهوى والعصبية
وتعر من ثوبين من يلبسهما ... يلقى الردى بمذمة وهوان
ثوب من الجهل المركب فوقه ... ثوب التعصب بئست الثوبان
وتحل بالإنصاف أفخر حلة ... زينت بها الأعطاف والكتفان
واجعل شعارك خشية الرحمن ... مع نصح الرسول فحبذا الأمران (٢)
المصدر:مقدمة محقق كتاب الفوائد المجتمعة في بيان الفرق الضالة والمبتدعة لإسماعيل بن عبد الباقي اليازجي تقديم الدكتور يوسف بن محمد السعيد - ص٨ - ٩

(١) قال ولي الله الدهلوي: "إذا قرأت القرآن فلا تحسب أن المخاصمة كانت مع قوم انقرضوا، بل الواقع أنه ما من بلاء كان فيما سبق من الزمان إلا وهو موجود اليوم بطريق الأنموذج بحكم الحديث: (لتتبعن سنن من كان قبلكم) الحديث أخرجه الترمذي (جـ ٤ ص ٤٧٥).
(٢) هذه الأبيات لابن القيم في قصيدته المسماة «الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية» (١٩).

1 / 2

الفصل الثاني: أهمية دراسة الفرق ورد شبهة من يريد عدم دراستها
بيّنّا فيما مضى بعض الأهداف التي ندرس الفرق من أجلها، ونجيب هنا عن شبهة لكثير من الناس ربما يرددها بعضهم منخدعًا بحسن نية، والبعض الآخر يرددها بنية سيئة.
وهي: لماذا نشغل أنفسنا بدراسة فرق انتهت، وربما لم يعد لها ذكر على الألسنة ... وقد رد العلماء عليها قديمًا وحديثًا وانتهى الأمر؟
والجواب: إن هذا التساؤل قد انطوى على مغالطات خفية ونية سيئة، أو جهل شنيع، وذلك:
أولًا: إن هذه الفرق وإن كانت قديمة فليست العبرة بأشخاص مؤسسي تلك الفرق ولا بزمنهم، ولكن العبرة بوجود أفكار تلك الفرق في وقتنا الحاضر.
فإننا إذا نظرنا إلى فرقة من تلك الفرق الماضية نجد أن لها امتدادًا يسري في الأمة سريان الوباء.
وأقرب مثال على ذلك فرقة المعتزلة، أليس أفكارهم لا زالت حية قوية يتشدق بها بعض المغرضين من الذين استهوتهم الحضارة الغربية أو الشرقية، فراحوا يمجدون العقل ويحكمونه في كل الأمور، ويصفون من يعتمد على ما وراء ذلك بالتأخر والانزواء.
إنهم يريدون الخروج عن النهج الإسلامي ولكنهم لم يجرءوا صراحة على ذلك، فوجدوا أن التستر وراء تلك الآراء التي قال بها من ينتسب إلى الإسلام خير وسيلة لتحقيق ذلك، فذهبوا إلى تمجيد تلك الأفكار لتحقيق أهدافهم البعيدة.
ثانيًا: مما هو معلوم أن كل الأفكار والآراء التي سبقت لها أتباع ينادون بتطبيقها، فالنزعة الخارجية وتنطع أهلها في الدين، واستحلال دماء المسلمين لأقل شبهة، وتكفيرهم الشخص بأدنى ذنب - قائمة الآن في كثير من المجتمعات الإسلامية على أشدها، موهمين الشباب ومن قلت معرفته بالدين أن الدين هو هذا المسلك فقط.
كذلك نرى الصوفية وقد اقتطعت من المسلمين أعدادًا كثيرة، مثقفين وغير مثقفين، جَرَفَهُم التيار الخرافي فراحوا ينادون بالجهل والخرافات، واتباع المنامات، وتحضير الأرواح، ومعرفة المغيبات، وتعظيم الأشخاص والغلو فيهم.
وغير ذلك من مسالك الصوفية التي سندرسها بالتفصيل إن شاء الله تعالى.
وعلى هذا، فدراستنا هذه وإن كانت في ظاهرها دراسة للماضي، ومراجعة للتاريخ لفرق المبتدعة الذين جَنَوا على ماضي المسلمين إلا أنها دراسة حاضرة كذلك من حيث إنها تكشف جذور البلاء الذي شتت قوى المسلمين وفرقهم شيعًا، وجعل بأسهم بينهم شديدًا، بل هي نور يضيء لشبابنا طريقه وسط هذا الظلام الفكري المفتعل، الذي لا يخدم إلا أعداء الإسلام وشانئيه بتوجيه الأنظار إلى تلك الفرق التي تعمل في الظلام لنشر أفكارها، وفرض مخططاتها المعادية للإسلام. ثالثًا: إن دراسة الفرق والدعوة إلى الاجتماع واتحاد كلمة المسلمين -فيه تكثير لعدد الفرقة الناجية بانضمام أولئك الخارجين عن الحق ووقوفهم إلى جانب إخوانهم أهل الفرقة الناجية؛ فيكثر عددهم فيصح فيهم ما أخبر به الرسول ﷺ من قيام فرقة من المسلمين: «ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم حتى يأتي أمر الله، وهم على ذلك» (١) وتَرْكُنا لدراسة الفرق يفوِّت علينا هذا الخير العظيم.
رابعًا: أضف إلى ذلك أن ترك الناس دون دعوة إلى التمسك بالدين الصحيح، ودون بيان أضرار الفرق المخالفة، فيه إبطال لما فرضه الشرع من القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن الفرق التي ظهرت، ما من فرقة منها إلا وقد قامت مبادئها على كثير من المنكرات، وهي تدعي أنها هي المحقة وما عداها على الضلال، فألبسوا الحق بالباطل، وأظهروا مروقهم وخروجهم وفجورهم عن منهج الكتاب والسنة في أثواب براقة لترويج بدعهم، والدعوة لها.

(١) رواه مسلم (١٩٢٠).

1 / 3

خامسًا: إن عدم دراسة الفرق والرد عليها وإبطال الأفكار المخالفة للحق، ففيه إفساح المجال للفرق المبتدعة أن تفعل ما تريد، وأن تدعو إلى كل ما تريد من بدع وخرافات دون أن تجد من يتصدى لها بالدراسة والنقد كما هو الواقع؛ فإن كثيرًا من طلاب العلم- فضلًا عن عوام المسلمين- يجهلون أفكار فرق يموج بها العالم، وهي تعمل ليلًا ونهارًا لنشر باطلهم، ولعل هذه الغفلة من المسلمين عن التوجه لكشف هذه الفرق المارقة لعله من تخطيط أولئك المارقين الذين نجحوا في حجب الأنظار عنهم وعن مخططاتهم الإجرامية. ولا أدل على ذلك من أنك تجد بعض الأفكار وبعض العبارات يرددها كثير من المسلمين دون أن يعرفوا أن مصدرها إما من المعتزلة (١)، أو من الصوفية (٢)، أو البهائية (٣)، أو القاديانية (٤)، أو الخوارج (٥)، أو الشيعة (٦)، إلى غير ذلك. ومن المعلوم أن ذلك إنما يعود إلى الجهل بأفكار هذه الطوائف (٧).

(١) مثل تقديس المعتزلة للعقل، وجعله هو الحكم الفاصل في كل قضية، وتقديمه على النصوص.
(٢) مثل إطلاق لفظ العشق على الله أو الرسول ﷺ كقولهم: «عاشق النبي يصلي عليه».
(٣) مثل تقديس العدد ١٩.
(٤) مثل تأويل آيات القرآن بالهوى.
(٥) مثل تكفير المجتمعات الإسلامية.
(٦) مثل بغضهم الصحابة، ومثل انتظار محمد بن الحسن العسكري، ومثل المبالغة في حب الحسين ... إلخ.
(٧) انظر: كتاب مقدمة في أسباب اختلاف المسلمين وتفرقهم، تأليف محمد العبدة، وطارق عبد الحكيم ص٢٧، ٢٨ وكذا ص٣٦ - ٣٨.

1 / 4

المبحث الأول: تعريف الافتراق لغة واصطلاحا
الافتراق لغةً: خلاف الجماعة والاجتماع والجمع، قال تعالى: وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ [آل عمران:١٠٣]، أي: بعد الاجتماع، فالافتراق نقيض الاجتماع، ومنه قول الرسول ﷺ: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» (١) أي: عن مجلسهما فينفصل أحدهما عن الآخر، والافتراق: الانقسام، والفرق: الفلْق، والفلق من الشيء إذا انفلق منه، ومنه قوله تعالى: فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ [الشعراء:٦٣]، والمفارقة: المباينة، وفارق الشيء مفارقةً وفراقًا: باينه، والاسم الفرقة، وتفارق القوم: فارق بعضهم بعضًا، والفرقة: الطائفة من الناس، والفريق أكثر منه، وفِرَقٌ: جمع فرقة، والفِراق: التفريق بين الشيئين والفصل بينهما، والتفرق والافتراق سواء، ومنهم من يجعل التفرق للأبدان، والافتراق في الكلام، يقال: فرّقتُ بين الكلامين فافترقا وفرّقت بين الرجلين فافترقا، والتفرق والتفرقة: التبديد والتمزيق، يقال: فرّقه تفريقًا وتفرقه أي بدده. وفي الجملة: أن الافتراق في اللغة يدور حول معاني: المفارقة، الانقطاع، التفرق، المفاصلة، الانفصال، الشذوذ، المباينة، الانقسام والتيه، والضياع، والضلال، المقاطعة، التشعب، الخروج عن الجادة وعن الأصل وعن الأكثر وعن الجماعة، التغيير (٢).
الافتراق في الاصطلاح:
يطلق على أمور منها: ١ - التفرق في الدين والاختلاف فيه ومن ذلك قوله تعالى: وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تفرقوا [آل عمران:١٠٣]، وقوله: وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ [آل عمران:١٠٥]، وقوله: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ [الأنعام:١٥٩]، ومن ذلك قوله ﵊: «إنما هلك من كان قبلكم من الأمم باختلافهم في الكتاب» (٣).٢ - الافتراق عن جماعة المسلمين وهم عموم أمة الإسلام في عهد الرسول ﷺ والصحابة وهم أهل السنة ومن كان على هديهم بعد ظهور الافتراق فمن خالف سبيلهم في أمر يقتضي الخروج عن أصولهم في الاعتقاد أو الشذوذ عنهم في المناهج أو الخروج على أئمتهم أو استحلال السيف فيهم فهو مفارق، وفيه قوله ﵊: «من خرج من الطاعة وفارق الجماعة ثم مات مات ميتة جاهلية ومن قتل تحت راية عمية يغضب للعصبة ويقاتل للعصبة فليس من أمتي ومن خرج من أمتي على أمتي يضرب برها وفاجرها لا يتحاش من مؤمنها ولا يفي بذي عهدها فليس مني» (٤).
فذكر ﵊ أصنافًا من المعارضين الخارجين: ١ - المفارقون للجماعة (٥).
٢ - الخارجون عن الطاعة.
٣ - الخارجون عن الأمة بالسيف.
٤ - المقاتلون تحت راية عمية وهو الأمر الأعمى الذي لا يستبين وجهه، ومنه قتال العصبية، والفتنة، والقوميات، والشعارات، والحزبيات ونحوها.
فالخروج عن أهل السنة والجماعة ولو في أصل واحد من أصول الدين الاعتقادية أو العملية المتعلقة بالقطعيات، أو بمصالح الأمة العظمى أو بهما معًا فإنه يعتبر تفرقًا؛ فالضابط في الافتراق أنه يؤدي إلى الفتن، والتفرق، والقتال، والبغي، والبدع، وبذلك يتضح أن أهل الافتراق هم أهل الأهواء والبدع. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: والبدعة مقرونة بالفرقة، كما أن السنة مقرونة بالجماعة، فيقال: أهل السنة والجماعة كما يقال: أهل البدعة والفرقة. ثم قال: وإنما المقصود هنا التنبيه على وجه تلازمهما: موالاة المفترقين، وإن كان كلاهما فيه بدعة وفرقة (٦).
المصدر:تناقض أهل الأهواء والبدع في العقيدة لعفاف بنت حسن بن محمد مختار – ١/ ٣٩
- الضابط في الافتراق:
يحكم بالمفارقة على كل من خرج عن سبيل أهل السنة والجماعة في أصل مما عدوه من أصول الدين، أو قاعدة من قواعده أو خالف في فروعٍ كثيرة وجزئيات متعددة مخرجة عن سمة أهل السنة وهديهم؛ كبدع الشعائر والعبادات إذ كثرت، وهذا ما وضحه شيخ الإسلام ﵀ من جعل العادة التي يتقرب بها إلى الله بدعة كاتخاذ لبس الصوف عبادةً وطريقًا إلى الله.
المصدر:تناقض أهل الأهواء والبدع في العقيدة لعفاف بنت حسن بن محمد مختار – ١/ ٤٦

(١) رواه البخاري (٢٠٧٩)، ومسلم (١٥٣٢). من حديث حكيم بن حزام ﵁.
(٢) «لسان العرب» لابن منظور، و«الصحاح» للجوهري. مادة (فرق).
(٣) رواه مسلم (٢٦٦٦). من حديث عبد الله بن عمرو ﵄.
(٤) رواه مسلم (١٨٤٨). من حديث أبي هريرة ﵁.
(٥) «الافتراق مفهومه، أسبابه» للدكتور ناصر بن عبد الكريم العقل (ص٦).
(٦) «الاستقامة» (١/ ٤٢).

1 / 5

المبحث الثاني: الفرق بين الافتراق والاختلاف
تعريف الاختلاف في اللغة:
تدور مادة خلف في اللغة حول أصول ثلاثة: ١ - أن يجيء شيء بعد شيء يقوم مقامه (١)؛ قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً [الفرقان:٦٢] فالليل يجيء بعد النهار ويقوم مقامه، والنهار يجيء بعد الليل ويقوم مقامه. وقال تعالى: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ [الأنعام:١٦٥] أي: أمة تجيء بعد أمة وتقوم مقامها.٢ - عكس قدام (٢)؛ قال تعالى: يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ [البقرة:٢٥٥]، ومنه التأخر لقصور المنزلة، كما في قوله تعالى: فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ [الأعراف:١٦٩]. ٣ - التغير؛ ومنه قوله ﵊: «لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» (٣)، أي لتغير رائحة فم الصائم بسبب خلو المعدة عند الله أطيب من ريح المسك. والأصل الأول هو المقصود هنا، يقال: اختلف الناس في كذا أي: مختلفون لأن كل واحدٍ منهم ينحّي قول صاحبه ويقيم نفسه مقام الذي نحاه.
الاختلاف في الاصطلاح: أُطلقت (٤) كلمة الاختلاف في اصطلاح التدوين على العلم الذي يبحث في الاختلافات الشرعية الفقهية خاصة؛ واشتهر عندهم بعلم الخلاف وعُرِّف بأنه (٥): علم باحث عن وجوه الاستنباطات المختلفة من الأدلة الإجمالية أو التفصيلية الذاهب إلى كل منها طائفة من العلماء، ثم البحث عنها بحسب الإبرام والنقض. وعُرِّف أيضًا بأنه: علم يعرف من كيفية إيراد الحجج الشرعية ودفع الشبهة وقوادح الأدلة الخلافية بإيراد البراهين القطعية (٦).ومن التعاريف: هو منازعة تجري بين المتعارضين لتحقيق جواز إبطال باطل (٧).وعرَّفه الراغب بقوله: الخلاف والاختلاف والمخالفة أن يأخذ كل واحد طريقًا غير طريق الأول في فعله أو حاله (٨).
فالتعريف في الاصطلاح لم يخرج عن المعنى اللغوي ولكنه جاء خاصًا بالمقاصد الشرعية والفقهية على الخصوص فالاختلاف يكون في الفقه، والافتراق في العقيدة، ولذا يظهر إدراك الفرق بين الاختلاف والافتراق حيث يجب أن يُعنى به أهل العلم، حيث نجد بعض الدعاة وبعض شباب الصحوة الذين لم يكتمل فقههم في الدين لا يفرّقون بين مسائل الخلاف ومسائل الافتراق.
ومن هنا قد يرتب بعضهم على مسائل الاختلاف مسائل الافتراق وهذا خطأ فاحش أصله الجهل بأصول الافتراق، ومتى يكون؟ وكيف يكون؟ ومن الذي يحكم بمفارقة شخص أو جماعة ما؟ ولذا يجب ذكر بعض الفروق بين الاختلاف والافتراق ومنها (٩):
١ - إن الافتراق أشد أنواع الاختلاف بل هو من ثمار الخلاف إذ قد يصل الخلاف إلى حد الافتراق وقد لا يصل، فالافتراق اختلاف وزيادة لكن ليس كل اختلاف افتراق.

(١) «معجم مقاييس اللغة» (٢/ ٢١٠ - ٢١١)، «التوقيف على مهمات التعاريف» (ص٣٢٢ - ٣٢٣).
(٢) انظر: «بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز» لمجد الدين الفيروزآبادي (٢/ ٥٦١ - ٥٦٢).
(٣) رواه البخاري (١٨٩٤)، ومسلم (١١٥١). من حديث أبي هريرة ﵁.
(٤) «مقدمة ابن خلدون» لابن خلدون (ص٤٢١ - ٤٢٢).
(٥) «أبجد العلوم» لصديق حسن خان (٢/ ٢٧٨).
(٦) «الكليات» (ص٧١٠ - ٧١١).
(٧) «التوقيف على مهمات التعاريف» (ص٣٢٢).
(٨) «المفردات في غريب القرآن» (ص١٥٥ - ١٥٧).
(٩) «الافتراق» للدكتور ناصر العقل (ص٨).

1 / 6

٢ - إن الافتراق غالبا يكون بعد العلم بالبينات كما قال تعالى إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللهِ فَإِنَّ اللهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ [آل عمران: ١٩] وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ [آل عمران: ١٠٥].٣ - إن الافتراق يؤدي إلى الهلاك لصاحبه ومن يتبعه كما قال رسول الله ﷺ: «لا تختلفوا فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا، وفي رواية: فأَهلَكُوا» (١) - بفتح اللام وفي رواية بضم أوله وكسر اللام - وأما الاختلاف لا يوصل صاحبه إلى التهلكة لكونه لم يقصد الفرقة وإنما حصل ذلك لسوء فهم أو تأويل، أو جهل، قال تعالى: فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ [البقرة:٢١٣]، وقال: وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ [النحل:٦٤].٤ - إن الاختلاف قد يكون عن اجتهاد وعن حسن نية وقد يؤجر المخطئ، بينما الافتراق لا يكون عن حسن نية، وصاحبه لا يؤجر بل هو مذموم وآثم على كل حال. لقول الرسول ﵊: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر واحد» (٢).٥ - إن من الاختلاف ما لا يصل إلى حد الافتراق ولا التنازع في الدين، يقول الشاطبي: ووجدنا أصحاب رسول الله ﷺ من بعده قد اختلفوا في أحكام الدين، ولم يتفرقوا ولا صاروا شيعًا لأنهم لم يفارقوا الدين وإنما اختلفوا فيما أذن هم من اجتهاد في الرأي والاستنباط من الكتاب والسنة فيما لم يجدوا فيه نصًا (٣).أما الافتراق فيؤدي إلى التنازع والقتال والتكفير ومن ثم دخول النار، كما قال رسول الله ﷺ: «وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة» (٤).

(١) رواه البخاري (٢٤١٠). من حديث عبد الله بن مسعود ﵁. والرواية الأخرى رواها البخاري (٥٠٦٢) بلفظ: (أهلكهم) وليس (أهلكوا).
(٢) رواه البخاري (٧٣٥٢)، ومسلم (١٧١٦). من حديث عمرو بن العاص ﵁.
(٣) «الاعتصام» للشاطبي (٢/ ٢٣١ - ٢٣٢).
(٤) رواه ابن ماجه (٣٩٩٣)، وأحمد (٣/ ١٢٠) (١٢٢٢٩)، وأبو يعلى (٧/ ٣٢)، كلهم بلفظ: (ثنتين وسبعين فرقة)، والطبراني في «الأوسط» (٨/ ٢٢) واللفظ له. من حديث أنس بن مالك ﵁. قال العراقي في «الباعث على الخلاص» (١٦): إسناده صحيح، وقال ابن كثير في «نهاية البداية والنهاية» (١/ ٢٧): إسناده جيد قوي على شرط الصحيح. وقال السخاوي في «الأجوبة المرضية» (٢/ ٥٦٩): رجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في «صحيح سنن ابن ماجه». والحديث روى شطره الأول أبو داود (٤٥٩٦)، والترمذي (٢٦٤٠) وابن ماجه (٣٩٩١)، وأحمد (٢/ ٣٣٢) (٨٣٧٧). من حديث أبي هريرة ﵁، بلفظ: «افترقت اليهود على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة وتفرقت النصارى على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة» والحديث سكت عنه أبو داود. وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. وقال الألباني في «صحيح سنن ابن ماجه»: حسن صحيح. والحديث روي أيضا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ بلفظ: «وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة قالوا ومن هي يا رسول الله قال ما أنا عليه وأصحابي» رواه الترمذي (٢٦٤١) وقال: هذا حديث مفسر غريب لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه .. وقال البغوي في «شرح السنة» (١/ ١٨٥): ثابت. وحسنه الألباني في «صحيح سنن الترمذي». ومعاوية بن أبي سفيان ﵁ بلفظ: «وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة يعني الأهواء كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة». رواه أبو داود (٤٥٩٧)، وأحمد (٤/ ١٠٢) (١٦٩٧٩)، والطبراني (١٩/ ٣٧٦)، والحاكم (١/ ٢١٨). والحديث سكت عنه أبو داود. وقال الحاكم: هذه أسانيد تقام به الحجة في تصحيح هذا الحديث. وصححه أحمد شاكر في «عمدة التفسير» (١/ ٤٠٠) – كما أشار لذلك في المقدمة -. وقال شعيب الأرناؤوط محقق «المسند»: إسناده حسن وحديث افتراق الأمة منه صحيح بشواهده. وحسنه الألباني في «صحيح سنن أبي داود». وعوف بن مالك ﵁ بلفظ: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة فواحدة في الجنة وسبعون في النار وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة فإحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة واحدة في الجنة وسبعون في النار». رواه ابن ماجه (٣٩٩٢)، وابن أبي عاصم في «السنة» (٦٣). قال ابن كثير في «نهاية البداية والنهاية» (١/ ٢٧): إسناده لا بأس به. وقال الألباني في «صحيح سنن ابن ماجه»: صحيح.

1 / 7

٦ - إن كل افتراق اختلاف، وليس كل اختلاف افتراق، فكثير من المسائل التي يتنازع فيها المسلمون هي من المسائل الخلافية، ولا يجوز الحكم على المخالف فيها بالكفر ولا المفارقة ولا الخروج من السنة.
٧ - الافتراق مذموم كله والاختلاف ليس كله مذمومًا.
٨ - الاختلاف يعذر صاحبه إذا كان مجتهدًا والافتراق لا يعذر صاحبه، لأنه لا يكون إلا عن اتباع هوى أو ابتداع أو تقليدٍ مذمومٍ.
٩ - الافتراق إنما يكون في الأصول الاعتقادية والقطعيات التي لا يسع الخلاف فيها والتي تثبت بنص قاطع، أو بإجماع، أما الاختلاف يكون فيما دون الأصول مما يقبل التعدد والرأي.
١٠ - إن الافتراق يتعلق به الوعيد وكله شذوذ، أما الاختلاف فليس كذلك.
١١ - الافتراق يكون دائمًا عن هوى أو بدعة أما الاختلاف فلا يلزم منه ذلك. ١٢ - الاختلاف قد يكون رحمةً وأهله ناجون إن شاء الله تعالى، والفرقة عذاب وأهلها متوعدون، يقول شيخ الإسلام ﵀: والنزاع في الأحكام قد يكون رحمة إذا لم يفض إلى شرٍ عظيم من خفاء الحكم (١).
١٣ - إن مسائل الاختلاف قد تكون من الأمور المأذون فيها بالاجتهاد، أما مسائل الافتراق فهي في الأمور التي حذر الشارع من الاقتراب منها.
١٤ - إن أهل الافتراق غالبًا يعتمدون على المتشابه من الأدلة كما قال تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ [آل عمران:٧]، أما أهل الاختلاف فعادةً يكون بسبب عدم فهم الدليل أو غير ذلك. ١٥ - إن أهل السنة لا يذمون من اختلف وقصده الاجتهاد وكان معروفًا بالذكر الجميل والثناء الحسن مع العمل الصالح ونصرة السنة والذب عنها أما المفترق الذي قضى عمره في الصد عن سبيل الله ومحاربة السنة ونشر البدعة فيذمونه ويبدعونه (٢).
المصدر:تناقض أهل الأهواء والبدع في العقيدة لعفاف بنت حسن بن محمد مختار – ١/ ٤١

(١) «مجموع الفتاوى» (١٤/ ١٥٩).
(٢) «شرح العقيدة الطحاوية» (ص٣٢٢ - ٣٢٣).

1 / 8

المبحث الأول: النصوص التي جمعت بين الأمر بالجماعة والنهي عن الفرقة في موضع واحد لقد وردت نصوص عدة تأمر بالجماعة وتثني بالنهي عن الفرقة في موضع واحد مع أن الأمر بالجماعة يستلزم النهي عن الفرقة، والنهي عن الفرقة يستلزم الأمر بالجماعة ولو لم يذكر ذلك فكل من أمر بشيء فقد نهى عن فعل ضده، ومن نهى عن فعل فقد أمر بفعل ضده (١) مما يؤكد وجوب الأمر بالجماعة وترك الفرقة والنهي عنها، ومن هذه النصوص قول الله تعالى: وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [آل عمران: ١٠٣] ففي هذه الآية أمرنا الله ﷿ بالجماعة ونهانا عن التفرقة (٢) يقول الإمام محمد بن جرير الطبري في تأويل قوله تعالى: وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وتعلقوا بأسباب الله جميعا يريد بذلك تعالى ذكره: وتمسكوا بدين الله الذي أمركم به وعهده الذي عهده إليكم في كتابه من الألفة والاجتماع على كلمة الحق والتسليم لأمر الله. (٣) ويقول الإمام القرطبي ﵀ في معنى الآية: فإن الله يأمر بالألفة وينهى عن الفرقة فإن الفرقة هلكة والجماعة نجاة (٤). وقال ابن عباس ﵄ لسماك الحنفي: يا حنفي الجماعة الجماعة!! فإنما هلكت الأمم الخالية لتفرقها، أما سمعت الله ﷿ يقول: وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ [آل عمران:١٠٣] (٥).وهذا الأمر بالجماعة عام للأمة في كل زمان وكل مكان هذا حالهم أن يكونوا مجتمعين بحبل الله، فالله ﷾ أمرهم بأن يعتصموا بحبل الله جميعا، وجميعا: منصوب على الحال أي: كونوا مجتمعين على الاعتصام بحبل الله (٦).وفي هذه الآية وبعد أن أمرهم سبحانه بالجماعة والتمسك بها إذ به منعتهم وأمنهم، نهاهم عن الفرقة فقال ولا تفرقوا أي: لا تتفرقوا عن دين الله وعهده الذي عهد إليكم في كتابه من الائتلاف والاجتماع على طاعته وطاعة رسوله ﷺ والانتهاء إلى أمره (٧).يقول عبدالله بن مسعود ﵁: يا أيها الناس عليكم بالطاعة والجماعة فإنهما حبل الله الذي أمر به، وإن ما تكرهون في الجماعة والطاعة هو خير مما تستحبون في الفرقة (٨).

(١) ([٣٢]) انظر «الفتاوى» لابن تيمية (١١/ ٣٦٨) و(١٠/ ٣٠٠) «روضة الناظر وجنة المناظر» لموفق الدين عبدالله بن قدامة المقدسي (٢٥ـ ٢٦).
(٢) ([٣٣]) انظر «تفسير ابن كثير» (١/ ٣٦٧) ٠ «فتح القدير» للشوكاني (١/ ٣٦٧).
(٣) ([٣٤]) «تفسير الطبري» (٤/ ٢١) وذكر المفسرون في المراد بحبل الله ستة أقول: فقيل إن المراد بالحبل: كتاب الله: القرآن، الثاني: إنه الجماعة، الثالث: إنه دين الله وهو الإسلام، الرابع: عهد الله، الخامس: إنه الإخلاص، والسادس: إنه أمر الله وطاعته. وهذا اختلاف في المراد بالحبل في الآية هو اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد إذ المعنى كله متقارب متداخل. انظر «زاد المسير في علم التفسير» لابن الجوزي (١/ ٤٣٣) وانظر «تفسير القرطبي (٤/ ١٠٢.
(٤) ([٣٥]) انظر «تفسير القرطبي» (٤/ ١٠٢).
(٥) ([٣٦]) انظر «تفسير القرطبي» (٤/ ١٠٥).
(٦) ([٣٧]) انظر «زاد المسير» لابن الجوزي (١/ ٤٣٣).
(٧) ([٣٨]) «تفسير القرطبي» (٤/ ٢١)
(٨) ([٣٩]) «تفسير الطبري» (٤/ ٢٢)، «الشريعة» للآجري (١/ ٢٩٩).

1 / 9