Энциклопедия изречений Абу аль-Хасана ад-Даракутни о передатчиках хадисов и их недостатках

موسوعة أقوال أبي الحسن الدارقطني في رجال الحديث وعلله

Издатель

عالم الكتب للنشر والتوزيع - بيروت

Издание

الأولى

Год публикации

٢٠٠١ م

Место издания

لبنان

ـ[موسوعة أقوال أبي الحسن الدَّارَقُطْنِيّ في رجال الحديث وعلله]ـ
تأليف: مجموعة من المؤلفين
[الدكتور محمد مهدي المسلمي - أشرف منصور عبد الرحمن - عصام عبد الهادي محمود - أحمد عبد الرزاق عيد - أيمن إبراهيم الزاملي - محمود محمد خليل]
الطبعة: الأولى
الناشر: عالم الكتب للنشر والتوزيع - بيروت، لبنان
سنة النشر: ٢٠٠١ م

[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، مضاف لخدمة التراجم، ويمكن الانتقال برقم الجزء والصفحة أو رقم الترجمة]
-أعده للشاملة: أسامة بن الزهراء؛ فريق عمل الشاملة -

1 / 1

المجلد الأول
بسم الله الرحمن الرحيم
توكلنا على الحي الذي لا يموت
تقديم
الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم، وارض عن أصحاب رسولك ﷺ، أولهم وآخرهم، صغيرهم وكبيرهم، واجزهم بفضلك وكرمك، خير الجزاء.
وبعد
فهذه لبنة أخرى، تلحق بأخوات لها سبقت، في محاولة لجمع شتات ما تفرق من أقوال علماء الحديث الأوائل، في مجالي الجرح والتعديل، وعلل الحديث، وقد سبقها كتاب «الجامع في الجرح والتعديل» في ثلاث مجلدات، وصدر عن عالم الكتب في بيروت.
ثم أتبعناه بكتاب «موسوعة أقوال الإمام أحمد بن حنبل»، ﵀، في الجرح والتعديل، وعلل الحديث، في أربع مجلدات، وصدرت أيضًا عن عالم الكتب في بيروت.
ويتبعها، إن شاء الله تعالى، موسوعة أقوال يحيى بن معين، في الجرح والتعديل، وعلل الحديث.
والقصد من وراء ذلك، إضافة لجمع الجرح والتعديل في عمل واحد، أن نرتفع بالهمم التي اثاقلت إلى الأرض، فقنعت بفتات الجهل، وقيء المرضى، فانقطع آخر الأمة عن أولها، فخطب في جمعها الأبكم، وسمع لخطيبها الأصم.

1 / 5

ومن هنا راجت بضاعة من كذب، وانتعش سوق الضعفاء والمجاهيل، وانفض شباب اليوم إلى اللهو واللعب، بعد أن تركوا، خلف ظهورهم، الصدق والصحيح قائمًا يستوحش غربته.
وبعد أن كان المعين سلسبيلًا، يروي من ورد، ويشفي من مرض، ويهدي من شرد، تحول إلى خليط من البول والبول، والضلال والضلال، والعمى والعمى، وأغلقت مصادر الحديث الأولى، وتحولت مراجع أحمد بن حنبل، وتواريخ البخاري، وضعفاء العقيلي، ومجروحون ابن حبان، إلى ذكرى كانت، وحياة ماتت، وأطلال يبكي عليها من تبقى في أنفه شيء من رائحة الجيل الأول.
اقرؤوا، وتفكروا، فإن القراءة وحدها لا تنفع.
وعلى زبد هذا المستنقع تكاثرت أنوع غريبة من الجراثيم، بل والأفاعي، لتعمل في تحقيق الكتب، وكلها على مذهب «بالجملة» .
وهذا أعطى السلاح، الذي عصى طويلًا على أعداء الإسلام، في يد محاربيه، فأخذوا هذا العدد الهائل من الأكاذيب، التي صححها المتأخرون، وقالوا هذا هو دينكم.
بل لقد انتشر بين الفرق والجماعات من صار ينكر الحديث كله، صحيحه وضعيفه، ويقولون عندنا كتاب الله.
وإن كنا لا نناقش هؤلاء الآن، إلا أنهم والله ما عندهم من كتاب الله شيء، ولو كان في قلوبهم منه آية لاهتدوا بحديث نبيه ﷺ.
إنني على ثقة من أن الكثيرين، ممن ينكرون الحديث، والأخذ به، لو اطلعوا على الأحاديث الصحيحة، من مصادرها الأولى، ودرسوا علم رجال الحديث، وعلله، من منابعه الصافية الطاهرة، لاطمأنت نفوسهم، وصلح بالهم.
ثم إن انتشار هذه الأكاذيب بين الناس، فرق على الأمة شملها، وأذهب ريحها، وانقطع حبلها، فجادلت بعد أن كانت السامعة المطيعة، وتقاتلت بعد بنيان كان يشد بعضه بعضًا، ورمى بعضها البعض بالكفر، والفسوق، والعصيان.
ومن هنا أردنا، بعون الله وحده، أن نأخذ ولو بيد فرد واحد، ليتعلم كيف يفتح ما انغلق من صفحات كانت في يوم من الأيام نورًا في سماء أمة، ونعود إلى خير القرون.

1 / 6

لقد كثرت الكتب، وكلت الأيدي التي تمتد إليها، فبين أيدينا مئات المراجع للثقات، والضعفاء، والمتروكين، والمدلسين، ومن اختلط من الثقات، ومن رمي بالكذب، وكتب الصحابة، خير أمة أخرجت للناس، والتابعين.
- فإذا كنا في «الجامع في الجرح والتعديل»، من قبل، قد جمعنا بين يديك أقوال
١ - محمد بن إسماعيل البخاري، المتوفي (٢٥٦هـ) .
٢ - ومسلم بن الحجاج، (٢٦١هـ) .
٣ - وأحمد بن عبد الله بن صالح العجلي، (٢٦١هـ) .
٤ - وأبي زرعة الرازي، (٢٦٤هـ) .
٥ - وأبي داود السجستاني، (٢٧٥هـ) .
٦ - ويعقوب بن سفيان الفسوي، (٢٧٧هـ) .
٧ - وأبي حاتم الرازي، (٢٧٧هـ) .
٨ - وأبي عيسى الترمذي، (٢٧٩هـ) .
٩ - وأبي زرعة الدمشقي، (٢٨١هـ) .
١٠ - وأبي بكر البزار، (٢٩٢هـ) .
١١ - وأبي عبد الرحمن النسائي، (٣٠٣هـ) .
١٢ - وقسمًا من أقوال أبي الحسن الدَّارَقُطْنِيّ، (٣٨٥هـ) .
- ثم تبع ذلك «موسوعة أقوال الإمام أحمد بن حنبل في رجال الحيث وعلله» .
فهذه لبنة ثالثة، حاولنا بها أن نسد فراغًا في جدار علم الجرح والتعديل، آملين أن يصمد أمام أعداء العلم، وسدنة الكسل، من الذين كرهوا الإسناد، ليقول من شاء ما شاء.
نقدمها على استحياء، فهي العمل القليل، والجهد الكليل، ورشفة ماء ترمى في قفراء مهلكة؛ لعل الكريم سبحانه يقبل بكرمه، ويرحم برحمته، فيجبر كسرنا، ويستر عيبنا.

1 / 7

ومن باب شكر من عمل، فإن إخوة لنا ساعدونا بالمقابلة، والمراجعة، والإضافة، وجب علينا شكرهم، وكتب الله لهم عنده ما كتبوا يبتغون وجهه، وهم عيد السيد ضيف الله، ومحمد حسن خليل الصعيدي، ومحمود منصور عبد الرحمن.
والأمل في الله سبحانه، والظن به، الذي هو عين اليقين، أن يتكرم علينا الرحمن فيرحم، والغفور فيغفر.

1 / 8

التعريف بالإمام الحافظ أبي الحسن علي بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ البغدادي
كتبها الدكتور موفق بن عبد الله بن عبد القادر
فأجاد وأفاد، وبذل فيها جهدًا، رأينا أنه لا مزيد عليه، فنقلناها، بتصرف، عن تقدمته لكتاب «المؤتلف والمختلف» للدارقطني، ذاكرين العمل لأهله، والجهد لمن قام به.
اسمه ونسبه وكنيته ولقبه
هو الإمام الحافظ المجود، شيخ الإسلام، علم الجهابذة، أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار بن عبد الله البغدادي، المقرئ المحدث، من أهل دار القطن ببغداد.
مولده
ولد سنة ست وثلاثمئة، وقيل سنة خمس وثلاثمئة، ونقل الخطيب القولين، ولكنه صدر كلامه بالقول الأول ويرجح القول الأول تصريح الدَّارَقُطْنِيّ نفسه به، حيث قال مات أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج القاضي الفقيه سنة ست وثلاثمئة، وولدت في هذه السنة.
طلبه للعلم
كان والد الدَّارَقُطْنِيّ رجل علم، ومن المحدثين الثقات، فلا بد أن يحرص على تعليم ولده وهو صغير، كما أنه بدأ الكتابة وهو صبي، فقد قال عن نفسه كتبت في أول سنة خمس عشرة وثلاثمئة، وكان يحضر مجلس البغوي منذ نعومة أظافره، قال يوسف القواس كنا نمر إلى البغوي والدَّارَقُطْنِيّ صبي يمشي خلفنا بيده رغيف عليه كامخ.
ونقل ابن عساكر في تاريخ دمشق عن القواس قوله كنا نمر إلى ابن منيع والدَّارَقُطْنِيّ صبي خلفنا بيده رغيف عليه كامخ، فدخلنا إلى ابن منيح، ومنعناه، فقعد على الباب على الباب يبكي.

1 / 9

رحلاته العلمية
بعد أن سمع الدَّارَقُطْنِيّ شيوخ بلده، ارتحل إلى البصرة، والكوفة، وإلى غير ذلك من مدن العراق، والتي كانت مركزًا من مراكز العلم والعلماء، فقد ارتحل إلى واسط للقاء شيوخها والرواية عنهم، ورحل إلى البصرة في حدود العشرين وثلاثمئة، كما أنه رحل إلى الكوفة للسماع من الحافظ أبي عبد الله محمد بن القاسم بن زكريا الكوفي السوداني، قال الدَّارَقُطْنِيّ: كتبت ببغداد من أحاديث السوداني..، ثم مضيت إلى الكوفة لأسمع منه، ورحل إلى الشام، ومصر، والحجاز، قال الحاكم: دخل الدَّارَقُطْنِيّ الشام ومصر على كبر السن، وحج واستفاد وأفاد، ومصنفاته يطول ذكرها.
ورحل الدَّارَقُطْنِيّ إلى طبرية في الشام، ورحل إلى خوزستان للسماع من شيوخها.
شيوخه وتلاميذه
كان توسع الدَّارَقُطْنِيّ في الطلب والرحلة، مع ازدهار عصره بالعلم والعلماء، سببًا في كثرة شيوخه الذين تلقى عنهم، واستفاد منهم وتأثر بهم، لذا سأكتفي في هذا المقام بذكر طائفة من شيوخه وتلاميذه دون الإطالة بتراجمهم.
سمع أبا القاسم البغوي، وأبا بكر بن أبي داود، ويحيى بن صاعد، وبدر بن الهيثم القاضي، وأحمد بن إسحاق البهلول، وعبد الوهاب بن أبي حية، والفضل بن أحمد الزبيدي، وأبا سعيد العدوي، ويوسف بن يعقوب النيسابوري، وأبا حامد بن هارون الحضرمي، وسعيد بن محمد أخا زبير الحافظ، ومحمد بن نوح الجنديسابوري، وأحمد بن عيسى بن السكين البلدي، وإسماعيل بن العباس الوراق، وإبراهيم بن حماد القاضي، وعبد الله بن محمد بن سعيد الجمال، وأبا طالب أحمد بن نصر الحافظ، وخلقًا كثيرًا من هذه الطبقة، ومن بعدهم.
حدث عنه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، والحافظ عبد الغني، وتمام بن محمد الرازي، والفقيه أبو حامد الإسفراييني، وأبو نصر بن الجندي، وأحمد بن الحسن الطيان، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو مسعود الدمشقي، وأبو نعيم الأصبهاني، وأبو بكر البرقاني، وأبو الحسن العتيقي، وأحمد بن محمد بن الحارث، الأصبهاني النحوي، والقاضي أبو الطيب الطبري، وعبد العزيز بن علي الأزجي، وأبو بكر محمد بن عبد الملك بن بشران، وأبو الحسن بن السمسار الدمشقي، وأبو حازم بن الفراء أخو القاضي أبي يعلى، وأبو النعمان تراب بن عمر المصري، وأبو الغنائم عبد الصمد بن المأمون، وأبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن حسنون النرسي، وحمزة بن يوسف السهمي، وخلق سواهم من البغاددة، والدماشقة، والمصريين.

1 / 10

أقوال العلماء فيه وثناؤهم عليه
قال الخطيب: البغدادي كان فريد عصره، وقريع دهره، ونسيج وحده، وإمام وقته، انتهى إليه علم الأثر والمعرفة بعلل الحديث، وأسماء الرجال، وأحوال الرواة، مع الصدق والأمانة، والفقه والعدالة، وقبول الشهادة، وصحة الاعتقاد، وسلامة المذهب، والاضطلاع بعلوم سوى علم الحديث.
وقال الأزهري: كان الدَّارَقُطْنِيّ ذكيًّا إذا ذوكر شيئًا من العلم أي نوع كان وجد عنده منه نصيب وافر.
وقال أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري كان الدَّارَقُطْنِيّ أمير المؤمنين في الحديث، وما رأيت حافظًا ورد بغداد إلا مضى إليه، وسلم له، يعني فسلم له التقدمة في الحفظ وعلو المنزلة في العلم.
وقال عبد الغني الأزدي أحسن الناس كلامًا على حديث رسول الله ﷺ ثلاثة علي بن المديني في وقته، وموسى بن هارون في وقته، وعلي بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ في وقته.
وقال البرقاني: كنت أسمع عبد الغني بن سعيد الحافظ كثيرًا إذا حكى عن الدَّارَقُطْنِيّ شيئًا، يقول قال أستاذي، وسمعت أستاذي، فقلت له في ذلك، فقال: وهل تعلمنا هذين الحرفين من العلم إلا من أبي الحسن الدَّارَقُطْنِيّ.
قال البرقاني: وما رأيت بعد الدَّارَقُطْنِيّ أحفظ من عبد الغني بن سعيد.
وقال الأزهري: بلغني أن الدَّارَقُطْنِيّ حضر في حداثته مجلس إسماعيل الصفار، فجلس ينسخ جزءًا كان معه وإسماعيل يملي، فقال: له بعض الحاضرين لا يصح سماعك وأنت تنسخ، فقال: له الدَّارَقُطْنِيّ فهمي للإملاء خلاف فهمك، ثم قال تحفظ كم أملى الشيخ من حديث إلى الآن؟ فقال: لا، فقال: الدَّارَقُطْنِيّ: أملى ثمانية عشر حديثًا، فعدت الأحاديث فوجدت كما قال، ثم قال أبو الحسن الحديث الأول منها عن فلان، عن فلان، ومتنه كذا، والحديث الثاني عن فلان، عن فلان، ومتنه كذا، ولم يزل يذكر أسانيد الأحاديث بمتونها على ترتيبها في الاملاء حتى أتى على آخرها، فتعجبت الناس منه - أو كما قال.
وقال البرقاني: سمعت أبا الحسن الدَّارَقُطْنِيّ يقول كتبت ببغداد من أحاديث السوداني أحاديث تفرد بها، ثم مضيت الى الكوفة لأسمع منه، فجئت وعنده أبو العباس بن عقدة، فدفعت إليه الأحاديث في ورقة، فنظر فيها أبو العباس ثم رمى بها واستنكرها، وأبى أن يقرأها، وقال هؤلاء البغداديون يجيؤنا بما لا نعرفه، قال أبو

1 / 11

الحسن ثم قرأ أبو العباس عليه فمضى في جملة ما قرأه حديث منها، فقلت له هذا الحديث من جملة الأحاديث، ثم مضى آخر، وهذا أيضًا من جملتها، ثم مضى ثالث، فقلت وهذا أيضًا منها، وانصرفت وانقطعت عن العود إلى المجلس لحمى نالتني، فبينما أنا في الموضع الذي كنت نزلته، إذا بداق يدق على الباب، فقلت من هذا؟ فقال: ابن سعيد، فخرجت وإذا بأبي العباس، فوقعت في صدره أقبله، وقلت يا سيدي لم تجشمت المجيء؟ فقال: ما عرفناك إلا بعد انصرافك، وجعل يعتذر إلي، ثم قال ما الذي أخرك عن الحضور؟ فذكرت له، أني حممت، فقال: تحضر المجلس لتقرأ ما أحببت فكنت بعد إذا حضرت أكرمني ورفعني في المجلس - أو كما قال -.
وقال أبو محمد رجاء بن محمد بن عيسى سألت أبا الحسن الدَّارَقُطْنِيّ، فقلت له رأى الشيخ مثل نفسه؟ فقال: لي قال الله تعالى " فلا تزكوا أنفسكم"، فقلت له لم أرد هذا، وإنما أردت أن أعلمه لأقول رأيت شيخًا لم ير مثله.
فقال: لي إن كان في فن واحد فقد رأيت من هو أفضل مني، وأما من اجتمع فيه ما اجتمع في فلا.
وقال الحاكم: أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ - وسئل عن الدَّارَقُطْنِيّ - فقال: ما رأى مثل نفسه.
وقال محمد بن أبي الفوارس، وقد سأل أبا الحسن الدَّارَقُطْنِيّ عن علة حديث، أو اسم فيه فأجابه، ثم قال له يا أبا الفتح، ليس بين الشرق والغرب من يعرف هذا غيري.
وقال القاضي أبو الطيب الطبري حضرت أبا الحسن الدَّارَقُطْنِيّ، وقد قرأت عليه الأحاديث التي جمعها في الوضوء من مس الذكر، فقال: لو كان أحمد بن حنبل حاضرًا لاستفاد من هذه الأحاديث.
قال الخطيب: البغدادي حدثني الخلال، قال كنت في مجلس بعض شيوخ الحديث سماه الخلال ونسيت، وقد حضره أبو الحسين بن المظفر، والقاضي أبو الحسن الجراحي، وأبو الحسن الدَّارَقُطْنِيّ، وغيرهم من أهل العلم، فحلت الصلاة، فكان الدَّارَقُطْنِيّ إمام الجماعة، وهناك شيوخ أكبر أسنانًا منه، فلم يقدم أحد غيره.
وقال الحاكم: صار الدَّارَقُطْنِيّ أوحد عصره، في الحفظ والفهم والورع وإمام القراء والنحويين، وفي سنة سبع وستين أقمت ببغداد أربعة أشهر، وكثر اجتماعنا بالليل والنهار، فصادفته فوق ما وصف لي، وسألته عن العلل والشيوخ.
قال الخطيب: قرأت بخط حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق في أبي الحسن الدَّارَقُطْنِيّ

1 / 12

جعلناك فيما بيننا ورسولنا ... وسيطًا فلم تظلم ولم تتحوب
فأنت الذي لولاك لم يعرف الورى ... - ولو جهدوا - ما صادق من مكذب
وكان رحمه الله تعالى يشعر أنه المدافع عن سنة رسول الله ﷺ، الحامل لواءها، فقد قال يا أهل بغداد، لا تظنوا أن أحدًا يقدر يكذب على رسول الله ﷺ وأنا حي.
وقال السمعاني كان أحد الحفاظ المتقنين المكثرين، وكان يضرب به المثل في الحفظ.
وقال الذهبي: الإمام الحافظ المجود شيخ الإسلام، علم الجهابذة.
وقال أيضًا وكان من بحور العلم، ومن أئمة الدنيا، انتهى إليه الحفظ ومعرفة علل الحديث ورجاله، مع التقدم في القراءات وطرقها، وقوة المشاركة في الفقه، والاختلاف، والمغازي، وأيام الناس، وغير ذلك.
وقال أيضًا الإمام شيخ الإسلام حافظ الزمان.
وقال أيضًا أحد الأعلام، وصاحب التصانيف.
وقال ابن كثير الحافظ الكبير أستاذ هذه الصنعة، وقبله وبعده، إلى زماننا هذا، سمع الكثير وصنف وألف وأجاد وأفاد، وأحسن النظر والتعليل، والانتقاد والاعتقاد، وكان فريد عصره، ونسيج وحدهء وإمام دهره ... وكان من صغره موصوفًا بالحفظ الباهر، والفهم الثاقب، والبحر الزاخر.
وقال السبكي الإمام الجليل أبو الحسن الدَّارَقُطْنِيّ البغدادي الحافظ المشهور الاسم، صاحب المصنفات، وإمام زمانه، وسيد أهل عصره، وشيخ أهل الحديث.
وقال ابن خلكان الحافظ المشهور، كان عالمًا حافظًا فقيهًا.
أصبح الدَّارَقُطْنِيّ رحمه الله تعالى يضرب به المثل في الحفظ والعلم، فإذا أراد العلماء أن يثنوا على حافظ شبهوه بالدَّارَقُطْنِيّ، قال ابن ماكولا يصف شيخه الخطيب البغدادي ولم يكن للبغداديين بعد أبي الحسن علي بن عمر من يجري مجراه.
وقال المؤتمن الساجي ما أخرجت بغداد بعد الدَّارَقُطْنِيّ أحفظ من الخطيب.
وقال أبو إسحاق الشيرازي الخطيب يشبه بالدَّارَقُطْنِيّ، ونظرائه في معرفة الحديث وحفظه.
وقال أبو إسحاق الشيرازي في الخطيب أيضًا هذا دارقطني عهدنا.
ولقد كان الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى يعرف قيمة الدَّارَقُطْنِيّ حق المعرفة، قال أبو نصر محمد بن سعيد المؤدب، عن أبيه أنه قال قلت لأبي بكر الخطيب عند لقائي

1 / 13