قال الجوهري: "والفَجْر في آخِر اللَّيل كالشَّفَق في أَوَّلهِ، وقد أَفْجَرْنا، كما يقال: (١) قد (٢) أَصْبَحْنا مِن الصُّبْح" (٣). وقال الأزهري: "وسُمِّي الفَجْرُ فجْرًا، لانْفِجَار الصُبْح، وهما فَجْرَان.
فالأَوَّل: مُسْتَطيلٌ في السَماء يُشْبِه بذَنَبِ السِّرْحَان، وهو الذِئْب، لأنه مُسْتَدِقٌ صَاعِدٌ غَيْرُ مُعْتَرَضٍ في الأُفُق، وهو الفَجْر الكَاذِب، الذي لا يتَعلَّق به حُكْم، لا تَحِلُّ به صلاَة الصُّبح (٤)، ولا يَحْرُم الأَكْلُ على الصَائِم.
والفجر الثاني (٥): "فهو المُسْتطير الصَادِق، سُمِّي مُستطيرًا، لانْتِشَارِه في الأَفُقُ، قال الله ﷿: ﴿وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ (٦): أي مُنْتَشِرًا، فاشيًا ظَاهِرًا" (٧).
قال الإمام أحمد في رواية مُحمد بن حَسْنَوِيه (٨): "الفجرُ يطْلع بليلٍ، ولكن تَسْتُره أَشْجَارُ جِنَان عَدْنٍ" (٩). ثم إِنَّ الشيخ قَرأ الفَجْر الثَاني: "بأنَّه البَياض الذي يبْدُو مِنْ قِبَل المشْرِق ولاَ ظُلْمَة بَعْده" (١٠).
(٨) هو الإمام الفقيه محمد بن حَسْنَويه صاحب الأدم، وقال العليمي: "الأدمي" نقل عن الإمام أحمد أشياء كثيرة. انظر ترجمته في: (طبقات الحنابلة: ١/ ٢٩٢، المنهج الأحمد: ١/ ٣٣١).