550

أحدهما: أنه خبر آحادي لانعلم صحته، وهو مخالف للأصول، فإن القواعد تقتضي أنه لا إثم على الناسي، وإن فرض أنه آثم، فلا يتصور أن يكون ذنبه أعظم الذنوب وأفحشها، والخبر الآحادي إذا ورد بمثل هذا لم يعتمد عليه ولا يلتفت إليه، وقد أشار المنذري إلى القدح في بعض رواته، فقال: رواية المطلب بن عبد الله بن حنطب(1) في الكتب التي أخرج فيها كلها مقدوح فيها، قال ابن حجر في تقريب التهذيب: (المطلب) هذا كثير التدليس والإرسال، وكذلك وقد أشار المنذري إلى القدح في الحديث الآخر الذي من رواية سعد بن عبادة بأن أبا داود رواه عن زيد بن أبي زياد (هاشمي)، قال ابن حجر: كبر وتغير.

الوجه الثاني: أنه إذا بني على صحته، فتأويله ممكن، وهو أن يحمل النسيان فيه على ما فسر به جار الله الآية الكريمة، وهي قوله تعالى: ? كذلك أتتك آياتنا فنسيتها? [طه:126] فإنه رحمه الله، قال: المعنى، أن آياتنا أتتك واضحة مستنيرة، فلم تنظر إليها بعين المعتبر ولم تبصر وتركتها وعميت عنها وهذا معنى مستقيم، ومثله يعد من الذنوب بل من عظائمها، فإنه من لم ينظر إلى كتاب الله وآياته ونسيها، وعمي عنها وعما تضمنته من الأوامر والنواهي و[غير] ذلك [مما] يتضمن التفريط في أوامره والارتكاب لمناهيه، فقد عظم ذنبه وغضب عليه ربه والله أعلم، ولم يذكر في الكشاف نسيان التلاوة، ولا حام حوله، ولنا في ذلك، وفي وعيد الترهيب ووعد الترغيب وما فيها من المبالغة التي لا تتمشى على ظاهرها إلا بتأويل كلام في كتاب المعراج(2)، آخر باب الوعد والوعيد، ولا ينبغي أن يعدل عنه من طلب التحقيق في هذا المعنى ويريد.

Страница 607