Дурр Манзум
الدر المنظوم الحاوي لأنواع العلوم
وقيده بالغاية المذكورة، لما كانت تجري مجرى المثل في التكثير، لا لأن الغاية مقصودة في نفسها، على نحو ?إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم? [التوبة:80] إذ ليس المراد به إذا استغفرت لهم فوق السبعين غفر لهم، وقوله ?ثم ارجع البصر كرتين?[الملك:5] فليس القصد مجرى التثنية، وإنما المراد بكرتين التكرير بكثرة، كقوله لبيك وسعديك، يريد إجابات كثيرة بعضها في إثر بعض، وقولهم في المثل: (ده درين سعد القين) (1) من ذلك أي باطلا بعد باطل وإن قصد معنى الغاية احتمل أنما بعدها مسكوت عنه وهو يعرف بثبوت اللعنة فيما بعد من غير ذلك، فقد قال الله تعالى: ?فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين? [الأعراف:44] إذ أن ما بعدها مخالف لما قبلها ولايعمل بالمفهوم إلا حيث لم يعارضه ما هو أقوى منه، وقد عارضه المنطوق، فبطل إعتبار المفهوم، فلا يعمل به حينئذ، ولذلك نظائر كثيرة في القرآن وغيره، وأما صاحب التجريد فذكر أنه يحتمل أن يراد أن عليه اللعنة وحدها إلى يوم الدين، فإذا كان يوم الدين إقترن باللعنة العذاب الشديد ويحتمل أن يراد بيوم الدين الأبد الدائم، كما ذكرناه نحو?خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض?[هود:107] وقد يذكر غير ذلك من أن المعنى أن عليه اللعنة في الدنيا، فإذا كان يوم الدين إقترن له باللعنة ما ينسى عنده، كأنها انقطعت.
سؤال:(ح) هل لأبي حيان تفسير ولم يذكره ابن خلكان ؟
الجواب: نعم تفسيره كبير شهير بسيط سماه البحر المحيط(1)،
وجمع فيه مع التفسير تصريفا كثيرا ونحوا وأشعارا، وبين فيه اختلاف النحويين في إعراب القرآن وزيف كثيرا من أقاويلهم ولكن ألقى ذلك متفرقا حسبما سنح له في أثناء التفسير، فاعتنى أبو عبد الله محمد بن عبد الله المالقي بإفراده، وتهذيبه، وجمعه وتقريبه، وله في بعض المقامات رد على أبي حيان، وجواب لاعتراضاته على الزمخشري وغيره وسمى كتابه (المجيد) وهو هذا المعروف، وجميعه منتزع من البحر المحيط إلا زيادات يسيرة أخذها من كتاب البيان لأبي البقاء، ومن غيره، ونبه عليها بأن يضع قبل ذكرها ماصورته: (م)، تنبيها على أنها مزيدة، وما كان من نتائج أفكاره ومقتضى أنظاره قال فيه: قلت، وأما عدم ذكر ابن خلكان لهما، فلتأخرهما عنه بمدة مديدة، فإن ابن خلكان معارض(2) لابن الحاجب وقد ذكر ذلك في تاريخه، وابن مالك صاحب التسهيل(3) متأخر عن ابن الحاجب بكثير، توفي في عشر الثمانين بعد ستمائة، وأبو حيان هذا: أمير الدين محمد بن علي بن يوسف المغربي، بعد ابن مالك، وهو صاحب التذييل على شرح التسهيل، فثم تفاوت كثير، فليحط الخاطر الكريم بذلك علما.
Страница 581