Дурр Манзум
الدر المنظوم الحاوي لأنواع العلوم
والكمال وما يفتقر إليه تحرير سؤال، وجواب، واستدلال، وكلامنا واختيارنا يعرف من موضعه ثم في شرحنا على المعيار، فلا فائدة تعود منها عائدة في الإعادة والتكرار، وذلك معروف متداول متناقل في أيدي العلماء الأخيار فقولك: إن الحافظين للقرآن يومئذ نفر يسير ...الخ غير مسلم، بل هم في الكثرة والوفرة أضعاف أضعاف من يحتاج إليه في التواتر، وذلك أشهر من نار على علم، ولايمتري فيه الندس الأعلم، واهتمامهم بجمعه على ما ذكره السائل من البراهين الساطعة على الوصول إلى الغاية فيما يفيده العلم الضروري بحقية ما أجمعوا عليه، وما استمر ذلك واستقر فيما مضى وفيما غبر ، ولم يحم حوله تحويل ولا تغيير، ولا تبديل، إلا بحصول العلم الضروري فيما مضى، ولم يحم حوله القرن الأول ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم إلى الآن، إذا لو وقع الإختلاف وعدم الائتلاف كما في كثير من الواجبات، سيما الأذان الذي كان يعلن به في اليوم والليلة خمس مرات في وقت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غاية الإعلان، فاختلف فيه أولئك الأعيان واستمر في كل زمان، ?وإنه لكتاب عزيز، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد? [فصلت:41، 42]، وللإمام المهدي أحمد بن يحيى(1) عليه السلام في هذا المقام كلام يشفي الأفئدة من الأوام، وينفي عنها عوارض الغرام، ويمزق إهاب الشكوك والأوهام، ومعناه ومضمونه، ومقتضاه ومكنونه: أن الشروط المعتبرة في التواتر المذكورة في تلك المواضع إنما يفتقر إليها ويعول عليها في غير القرآن، فأما ما تحلى بحليته من تقرره في الأذهان واندماجه في الآذان، وكونه لا يدخله تلبيس ولا تشكيك عند قاص ولا دان، ولا تندفع صحته عن الأفئدة، لا في سر ولا إعلان، فإنه ثبت له ذلك الحكم ويحل في ذلك المكان ولا يفتقر فيه إلى ترتيب الشرائط واستكمال العدد المعتبر في التواتر والأركان، وفي الكتب البسايط زيادة فوائد حسان، وما يكون برهان على ما ذكرناه، أي برهان، ومثل ذلك لا يخفى على الندس اليقظان.
قوله: وقلة مشايخ السبعة وتلامذتهم غير مسلم، فالذي لم يعلمه الإنسان أكثر مما علم، وقد طرق سمعه ما قاله نافع في قرائته (محياي) سمعتها عن سبعين بدريا ولا أبالي بنحوتكم، ثم أن السائل ربما توهم أن عدد التواتر خلق كثير وجم غفير، و[في] ذلك اختلاف كثير لا يعزب على البصير الخبير، وقد اكتفى بعضهم بالخمسة وبعضهم بدون ذلك، وأين استداد المذاهب والمسالك؟
سؤال(ح): على ما يحمل قول العلماء في بعض القراءات الشاذة ،
هذه قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع أن جميع القراءات مأخوذة عنه صلى الله عليه وآله وسلم ؟
الجواب : يحمل ذلك على تحقق نسبتها إلى رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم كغيرهامن القراءات المتواترة، وإنما نسبت إليه لما كانت لشذوذها معرضة لنفيها عنه، فأريد بذلك تقرير قراءتها حتى تعد من جملة القراءات، وذلك محمل بين حسن والله أعلم.
Страница 574