507

أما بعد: حمدا لله ذي الجلال، على ما منح وفتح من أياد ونوال، وأجزل من الآلاء التي لا تزال، وخصنا به من العلوم والسمو المتوال، ومن إرشاد الضال، وهداية الجهال، وحماية دينه من أن يضام، أو يهان ، أو يغال، وإحياء ما سن الله وشرع، فتراه في غاية الاعتدال، وإماتة ما ظهر من البدع، فالمبتدع يهان ولا يقال، ونشر العلوم، وطاعة الحي القيوم في كل حال، وحمل الباهض، وكشف الغامض الذي ضاق فيه المجال، وحسن المحاورة عند المذاكرة والمناظرة والجدال، وتقويم المائل، وشفاء علة السائل فيما أورد من مسائل وسؤال، وتمزيق إهاب كل شك عرض له ولبس وإشكال، وبيان كل مجمل، وفتح كل مقفل قد استحكمت فيه الأقفال، بإعانة الله وتوفيقه وهدايته ولطفه، ?ومن يضلل الله فماله من وال?، والصلاة والسلام على سيدنا محمد على مرور الأيام والليال، وعلى آله الطيبين الطاهرين الذين هم خير آل، [وبعد] فإنه انتهى إلينا وورد علينا من بعض المحققين، النحارير المدققين، أبحاث شريفة لطيفة، طريفة عالية منيفة، وأسئلة كريمة رائقة وسيمة، فائقة فخيمة، أبهى من مفتر(1) الحدائق، وعقود الشذور في أعناق العواتق، تميس في برد البلاغة القشيب، وتبجس أنهارها عن كل أمر عجيب يتعلق بأهداب أنواع أجناس علوم الاجتهاد، التي يدور عليها لولب الإصدار في الأحكام والإيراد، وهي السلم إلى استثمارها منها والمعراج والوسيلة إلى الاستنباط لها والإستخراج، وكذا تتعلق بعلوم أخر خارجة عن ذلك المنهاج، فأسمنا الطرف في رياض زهورها، وكرعنا في حياض نهورها فوجدناها درة ثمينة في المسائل، فائقة في القيمة على ما أورده كل سائل، تتبختر من النفاسة كتبختر العروس في تلك الغلائل، ويزخر عبابها بلآلئ تهدي السرور وتنفي البلابل، وتقضي لمنشئها، ومؤشئها، وناظم عقود لآلئيها، ومودع تلك المعاني فيها بأنه نقطة بيكار في العلماء الأخيار، ودرة تقصار(2) في الشموس والأقمار، وقرت أبصار في عيون أهل الأعصار، وعزة(3) ذي فخار في البادين والحضار، لا جرم أنه ممن يزري بابن داب(4) في الآداب، ويبدي من الوطاب، من معين الخطاب، ما يستجاد ويستطاب، وهانحن نعقل إن شاء الله ما شرد عليه من معانيها العجاب، ونذلل ما توعر وتعسر من مبانيها الصعاب، من غير إيجاز مخل ولا إطناب ممل ولا إسهاب، ونمزق من الإجمال والإشكال والإقفال كل إهاب، ونبدد أجزاء كل جلباب عليها، بعون الله وحجاب، ونبين كل سؤال بلفظه، ونلصقه ونردفه بالجواب، ونأتي به إن شاء الله على صفة

Страница 563