505

الحمد لله الذي أسطع أنوار الهداية في أقطار الآل الكرام، وأطلع شموس المعالم العلمية في سموات العترة الطاهرين الأعلام، وجعلهم سفينة نجاة، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق في هويات الآثام، وأحيا بمساعيهم الحميدة موات الشرائع النبوية والأحكام، وحفظ بعلومهم النيرة الزاهرة معالم التكاليف العظام، وصلواته الزكية، وبركاته الصيبة(1) الهنية، على النبي الأمي، الطاهر الزكي الأمين، وعلى آله العترة البررة، الطيبين الماجدين، مصابيح الهدى، قرناء الذكر الحكيم المبين، وبعد؛ فإني لما اطلعت على سؤالات واردة على الآباء الأئمة الهادين، المتشققة أزاهير رياض علومهم بالبراهين، الساطعة على سيد المرسلين، القاطعة شحاك القالين والملحدين، المتفجرة أنهار معارفهم وعلومهم بالنقاخ العذب المعين، مولانا ووالدنا أمير المؤمنين وسيد المسلمين الهادي إلى الحق المبين؛ عز الدين بن الحسن بن أمير المؤمنين، وولده الإمام الناصر لدين رب العالمين، صلوات الله وسلامه ورحمته وبركاته عليهم أجمعين، ووقفت على بعض جواباتهم الفائقة الرائقة، التي تشفي صدور ذوي الأفكار، وتقر من المسترشدين القلوب والأبصار، وتعم هدايتها البادين من الأنام والحضار، وكانت مفرقة كما وردت وليست على نسق أبواب الفقه، استخرت الله سبحانه وتعالى، ورأيت جمعها، وتدوينها، وحفظ ثمينها، ورتبتها على ترتيب أبواب الفروع، ليسهل على الناظر فيها ارتشاف معينها الينبوع، وجعلت علامة ما ورد على مولانا الإمام عز الدين (حرف العين)، عقيب لفظ السؤال، ليعرف أنه ورد عليه من أول الأمر، وجعلته هكذا (ع)، وما ورد على ولده مولانا الإمام الناصر لدين الله (حرف الحاء) كذلك، وجعلته هكذا (ح)، وأبليت الجهد في تتبع ما وجدت لهم على حسب الطاقة والإمكان، مع عدم إحاطتي بجميع ما صدر عنهما، فمن وجد غير ذلك فليرسم كل شيء في موضعه موفقا إن شاء الله.

Страница 561