Дурр Манзум
الدر المنظوم الحاوي لأنواع العلوم
سرت في جسم معتدل المزاج ولا تزال تسكر كتب المقام، لما تنطوي عليه من البلاغة في الكلام، لا جرم أنه من فرسان الحوار، ومن ليس له في كماله وعلمه وحسن حاله مبار، وفي براعته يدهش الناظر فيه ويحتار، وربك يخلق ما يشاء ويختار، وما أشار إليه ونبه عليه من حسن الزجر لأهل الإساءة، وعدم الإغضاء، وطي كشح الالتفات إليهم بعين الصبر والرضا، والأخذ بالثار من الأشقياء وتفضيل الأولياء عليهم والأصفياء، والمجازاة لأولئك على ما سبق منهم من البغي والعدوان، والتدثر بشعار البغضاء والشنئان، وأن لا يساوي بينهم وبين الإخوان، في الإجمال والتجميل ورفع المكان .... إلى آخر ما ذكره واحتج به لهذا الشأن، وكأنه أيده الله تعالى- ينظر إلى ما ورد في القرآن من نظائر ?الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم? [البقرة:194]، وقوله تعالى:? وجزاء سيئة سيئة مثلها? [الشورى:40]، وقوله: ?وليجدوا فيكم غلظة? [البقرة: 123]، وقوله تعالى: ?لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم?[النساء: 148]، وقوله تعالى: ?أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير? [الحج:39]، وقوله تعالى:?ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق?[الممتحنة:1]، الآيات، وقوله تعالى: ?لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين? [آل عمران: 28] إلى غير ذلك من الآيات، ونلمح إلى ما صدر من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حق خصم الزبير لما رآه من استيفاء حق الزبير والحكم به لما أغضبه بافترائه عليه، وما كان من قبل النظر، لما ظفر به حتى أنشدته أخته:
ما كان ضرك لو مننت وربما منن الفتى وهو المغيظ المحنق
Страница 553