486

بلغني أن بعض الأئمة السابقين" كان كثيرا ما يذكر هذا ويصوره في زكاة الحب، فيقول ما معناه: إن رب الزكاة يعمل النظر [في] (1) نقصها والتحيل في البخس(2) ، ولا يسلمها حتى نال منها ما نال ثم يدفعها إلى العامل، فلا يزاد يكرر النظر فيما يستند به منها، ويصير إليه حتى ينال منها ويقع فيها، ثم يدفعها إلى الحامل فيكون منه ذلك، ثم كذا في الخازن ثم فيمن يدفع إليه شيئا منها لينظر فيمن يطحنه، ثم هكذا في الطاحن، ثم في المبلغ عنه، ثم في من دفع إليه ليخبره، ثم فيمن يناوله منه لتبليغه إلى الأكلة، وصدق رحمه الله تعالى في ذلك.

وقد وقفنا على حديث مرفوع مضمونه: يتكل خروج الصدقة وخلوصها إلى الغاية المطلوبة منها، ومعناه أن الصدقة لا تخرج إلا من حيث(3) يجيء ثلاثة وسبعين سلطانا أو كما قال.

الأدب الثامن: أنه لا ينبغي أن يصرف مالم يؤمر بصرفه في تأليف أو مواساة ضعيف، ولا يمتنع عن صرف ما أمر بصرفه فيما ذكر وفي غيره، فهذان طرفان، والوجه فيهما كليهما ظاهر، فإن يد الإمام فوق يده، ولا يحل له من التصرفات إلا ما أمره به جملة أو تفصيلا، ولا يحل له أن يخالف ما أمره به، والذي في يده حكمه حكم الأمانة لا يجوز التصرف فيها إلا بإذن صاحبها ورأيه.

Страница 540