Кукла дворца и её время
دمية القصر وعصرة أهل العصر
Издатель
دار الجيل
Издание
الأولى
Год публикации
١٤١٤ هـ
Место издания
بيروت
الجزء الأول
[مقدمة التحقيق]
مقدمة الدمية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*
أحمد الله على ما أسبغ من أذيال أفضاله، وأشكره على ما أفرغ من سجال نواله، حمدا يقتضي كلّ يوم جديد صنعا جديدا وشكرا يمتري «١» كلّ وقت مزيد برّا مزيدا، وأخصّ نبيّه محمدا المحمود طرائقه في الدلالة، الممدود سرادقه في الرسالة، بتحيات متضاعفات يضعّف الحاسب تضاعفها [١]، فيفوق الحدّ، ويفوت العدّ، قفاء صلوات مترادفات، يضع الترادف آذان لواحقها، بين أصلاء «٢» سوابقها، فتكبو بالإفاضة [٢] في حلبات نسيمها دخن الكباء «٣»، وتسرّ [٣] باستعارة نفحات شميمها سرر «٤» الظّباء، ما نفحت السّحب
[١]- في ب ٣: تضاعيفها.
[٢]- في ب ٣ ول ١ وف ٢: بالاضافة.
[٣]- في ل ١: وتسير.
1 / 13
بذنابها، ولألأت الفور «١» [١] بأذنابها.
وأقول بعد: [٢] إني منذ ناست «٢» على الشّطاط عذبة ذؤابتي، وأومضت للمتفرّس المتصوّب [٣] المحتاط مخيلة نجابتي، وآنس مني والدي، ﵁، في متصرّفات أحوالي رشدا. وكشف عن وجوه الحقائق أغطية من الظنون ربدا «٣» [٤]، وكحّل بإثمد «٤» البصائر أبصارا قرحى الجفون رمدا، فشغل بي وكده وكدّه، وحبس عليّ وهمه وهمّه، وصرف عنايته إلى جذب لضبعي «٥» وشحذ لطبعي، نظر المثقّف بأناته في كعوب قناته، حتّى يقوّم سنادها، ويثقّف منآدها «٦» [٥]، وباشر أمري بجدّ كعلوّ الجدّ، وودّ لي أن أكون في مجالس الفضلاء
[١]- في ف ١: النور.
[٢]- في ل ١: بيد.
[٣]- في با وح وب ٣ وف كلها: المتصون.
[٤]- في ف ١: أبدا.
[٥]- في را: ميادها.
1 / 14
أرسى من الودّ. ولم أزل حرك [١] الحرص على الرّتوع من أكلاء «١» الفضل، بين الخلّة والحمض. قلق التّشوّق إلى التفكّه بثمار الأدب الغضّ، صادق الرغبة في أخذ الحظّ من راحه بالغبّ ومن تفّاحه بالعضّ، عزمة مني على صياغة [٢] الشّعر، تبيض في فؤادي، وتفرّخ في رأسي، وهمّة في إشاعة الذكر، تطير [٣] نواهض فراخها بأجنحة من أنفاسي.
ولمّا [٤] فرغت من حفظ كتاب الله ﷿، وهو الحلي الّذي يتزيّن بلبسه العاطل، والحقّ الذي لا يأتيه من بين يديه ولا من خلفه الباطل، وغنيت قرير ناظر العين بصوره المجلوّة، قرين ناضر العيش بسوره المتلوّة، وارتفع عن مثاقفة المتعلّمين [٥] أمري، وكبر [٦] عن تقلّد طوقهم عمري، وذهبت بنفسي عن أن أكون قرين المقرنين، ألقيت الألواح دأبا موسويّا، وتمثّل بحذاء عيني شخص الأدب خلقا
[١]- في ح وف ٣ وف ١: حرد.
[٢]- في ف ٣: صناعة.
[٣]- في ح: تطير في.
[٤]- في ب ٣ وف ١: فلمّا.
[٥]- في ب ٣ ول ١ وف ١: المعلمين.
[٦]- في ب ٣: وأكبر.
1 / 15
سويّا، فضمّ والدي- ﵀ إليّ من الأدباء كلّ موثوق به مستوثق منه، استظلّ براية الدّراية، وتميز من بين أكفائه [١] بحسن الكفاية. وجعل يصقل من حسامي ما يطبعه الأديب، ويريش من سهامي ما يفوقه «١» [٢] التأديب، ثاقب العزيمة كما يلسن [٣] في الظلام شواظ النار، نافذ الصّريمة، كما طنّ في العظام ذباب «٢» البتّار. وأنا منيخ على المواظبة بالثّفنات «٣» الخمس، أسقي كلّ يوم على رجاء ثمرة الغد [٤] غراس أمس، مغرى بملاحظة الصّحف، مغرما بمطالعة الكتب. ألزمها العين شطرا فشطرا، وأكاد أقشرها بمحكّ النّظر سطرا فسطرا، وبلغني أنّ بعضا من جناة ثمرتي ورماة مدرتي «٤»، يزعم أنّ عليّا قد أنجب به إزمان والديه [٥]، وليس كذا ولا ردّا عليه،
[١]- في ب ٣: الكفاية.
[٢]- في با: يعوقه.
[٣]- في ب ٣ وب ١: تلسن.
[٤]- في ب ٣: للغد.
[٥]- في ب ٣: والده.
1 / 16
ولكن ربّما أخلف وميض [١] المزن الواعد، وكذب صلف «١» تحت الغيم الراعد [٢]، وما عندي من هذه الصّناعة إلّا تكثير [٣] سوادها. وإن كنت فسكل «٢» آمادها «٣»، وكلفا في دارات بدورها، وريما «٤» من فضلات جزورها. ولما أضرّ بي طول الجمام، وقرمت «٥» إلى علك شكيمة اللّجام، خلعت عذاري على الاستنان «٦»، ورقصت مرحا في سير العنان، ونزعت الأخيّة «٧» [٤] أرنا «٨» واستقبلت وطرا وودّعت وطنا وذلك في شهور سنة أربع وثلاثين وأربعمائة. وعهد الصّبا مخيّم ما انتقل، والوجه بالنبت موشم همّ
[١]- في ح وب ٣ ول ١: ومض.
[٢]- في ب ٣: الواحد.
[٣]- في ف ٣ وف ١: تكثر.
[٤]- في را: الآخية.
1 / 17
وما بقل، والخطّان المتورّدان من يمينه ويساره لم يتصافحا، والضّدّان المتناقضان من ليله ونهاره لم يتصالحا.
وسرت على اسم الله تعالى جدّه، والمشيّعون يذرّون «١» على الهواء [١] فتات الأكباد، والمودّعون يزرّون «٢» لعناق التوديع أعضادهم على الأجياد، فلم يثن عناني عمّا عناني من الإيضاع «٣» مقلة ينبوع، ولا زمّني عمّا أهمّني من الإسراع بنانة أسروع، فعل امرىء جدّ في طلب العلم جدّه، وما رأيه في عسجد يستفيده، ولكنّه في مفخر يستجدّه. فلم يحفل بحمارّة «٤» [٢] قيظ جوّها محموم، ورشحها
[١]- في ح وف ٣: الهواء.
[٢]- في ب ٣ وب ١: حمارة.
1 / 18
يحموم «١»، يتوسّد وحشها ظلّ الأرطاة «٢»، وتسجر [١] رمضاؤها «٣» وطيس «٤» الأفحوص «٥» على القطاة، واعتنق على التهاب الضّرام أمرها، والتقط النقاط النعام جمرها، ولا صبارّة «٦» شتوة؛ ريحها صرّ، وشرّها [٢] شمر، ونحسها- حاشا المجلس العالي- مستمرّ، يرسي قرّها [٣] القطب، ويندف صنبرها «٧» العطب، وتجمد سواقيها كالأحجار [٤]، وتنكفت أفاعيها إلى الأجحار. فلم يرتعد [جسمي] [٥] لأبردي الصباح والرواح، وذمّ الرعدة حتى عاد ينكرها من عادات الرّماح:
[١]- في ح: يستجر، وفي ب ٣ وف ١: يسجر.
[٢]- في ب ٣: شربها.
[٣]- في ب ٣: قربها.
[٤]- في ب ٣: كالأجحار.
[٥]- اضافة في ح وف ٣ وف ١.
1 / 19
وقائلة «١» من أمّها طال ليله ... يزيد [١] بن عمر وأمّها فاهتدى لها
طويل وكفى بالعلم مفخرا، يقدع «٢» [٢] به أنوف المفاخرين، وبالثّناء الجميل مدّخرا، وهو لسان الصدق في الآخرين، والموفّق من إذا همّ ألقى بين عينيه عزمه، ونكّب عن ذكر العواقب ومدّ [٣] أطناب خيامه على النّجوم الثّواقب. ولهذا من الشأن لا أزال أهبّ على كلّ بقعة مذكورة، وأحطّ رحلي من كورة إلى كورة، وقد ولّيت وجهي شطر الفضلاء والوجاه، وبسطت حجري لالتقاط درر الشّفاه، وتركت [٤] اليراعة، التي هي أنبوب [٥] من رمح البراعة، يطول انضمامها إلى أناملي سادسة لخامسها، والمداد الذي هو (مستقى أرشية «٣») [٦] الأقلام منهلا [منهلّا] [٧] لخوامسها، لا جرم أحمدت سراي [٨] عند الصّباح، ونادى بي داعي الخير: حيّ على الفلاح، وهيّأ الله لي من أمري رشدا،
[١]- في ف ١: زياد.
[٢]- في ف ٣ وف ١: يقزع.
[٣]- في ب ٣: فقد.
[٤]- في ح وف ١: فتركت.
[٥]- في ب ٢: أنبوبة.
[٦]- في ب ١: المستقى بأرشية.
[٧]- اضافة في ح ول ١ وف ١.
[٨]- في ح وف ١: السرى.
1 / 20
وثمّر لي من طول معاناة المخض زبدا، وتحقّق لي كلّ ظن بما [١] تجمّع لي من كلّ فنّ، فكأنّ [٢] الأرض ذلّلت لي على امتناع جوانبها، فمشيت في مناكبها. (وزويت لي) [٣] الفضلاء من مشارقها ومغاربها، وكأني في تخليد آثارهم وتجديد الدارس من آثارهم [٤]، قبليّ من اللواقح «١» السواحب «٢»، ذيولها على الأرض الخاشعة إحياء لمواتها أو ربعي «٣» [٥] من السوافح النوافخ في صور رعدها على الرّوضة الهائجة إنشارا لنباتها. فلله سلّم فيه ارتقيت وأعيان بهم التقيت، ونجوم بأيّهم اقتديت اهتديت، وإن لم يتيسّر الوصول إليها والفراغ منها، إلّا وقد وخط القتير «٤»، وطلع النذير، وانضمّ الخيط الأبيض من الفجر إلى الخيط الأسود من الشّعر، فخلّى الفود مشتعلا والفؤاد مشتغلا، وأضاف الذّود إلى الذود فصارت إبلا، وذلك في شهور سنة أربع
[١]- في ح وف ١: فيما.
[٢]- في ح وبا وف ١: وكأن.
[٣]- في ب ٣ ول ١ وف ٢: ورويت إلى
[٤]- في ح وب ١: أخبارهم.
[٥]- في ب ٣: وارتعى.
1 / 21
وستين [وأربعمائة «١»] [١] . وقد أدركت بنيسابور «٢» من المقيمين [بها] [٢] أبا فضلها، وأخا أفضالها، وابن ميكالها، المستوفي للفضائل بواف من مكيالها، وثعالبيّها أبا منصور «٣»، وأسد الصّناعة في غابة ثعالب، وتصنيفاته للأنس جوال جوالب، وأسلاته «٤» في النّطق والكتابة قواض قواضب، وبلّت يدي من الطارئين عليها
[١]- اضافة في ح ول ١.
[٢]- اضافة في ح.
1 / 22