«إذا رأيت الرجل يَعْمَلُ العَمَلَ الذي قد اختلف فيه وأنت ترى غيره فلا تَنْهَهُ» (١). اهـ.
ويقول يحيى بن سعيد الأنصاري ﵀:
«ما بَرِحَ أُلو الفتوى يفتونَ، فيحلُّ هذا، ويحرِّم هذا، فلا يرى المحرِّم أنَّ المُحِلَّ هَلَكَ لتحلِيْلِهِ، ولا يرى المُحِلُّ أن المُحَرِّمَ هَلَكَ لتحريمه» (٢).اهـ.
وجاء في «كشف الخفا» (٣): أن الخطيب أخرج في «رواة مالك» عن إسماعيل بن أبي المجالد، قال: قال هارون الرشيد لمالك بن أنس: يا أبا عبد الله نكتب هذه الكتب - يعني مؤلفات الإمام مالك - ونفرِّقها في آفاق الإسلام لنَحْملَ عليها الأمة؟
قال: يا أمير المؤمنين! إنَّ اختلاف العلماءِ رحمةٌ من اللهِ تعالى على هذه الأمَّةِ، كلٌّ يَتَّبعُ ما صحَّ عنده، وكلٌّ على هدى، وكلٌّ يريد الله تعالى. اهـ.
وهذه الكلمات وأمثالها محمولةٌ على المسائل الاجتهادية، لأن واقع مَنْ قالها، وغيرِه من السلفِ: الإنكار على مَنْ أخطأ في الفتوى
(١) الفقيه والمتفقه للخطيب ٢/ ٦٩ تحقيق إسماعيل الأنصاري.
(٢) جامع بيان العلم وفضلة لابن البر ٢/ ٨٠، والبيهقي في (المدخل) كما في (المقاصد الحسنة) ص: ٢٧، ط الخانجي والمثنى.
(٣) ١/ ٦٧ - ٦٨ على حديث (اختلاف أمتي رحمة).
1 / 102
بين يدي الرسالة
المقدمة
فصل في ذكر الأحاديث والآثار التي تتضمن اللوم والإنكار على من ترك سنة
فصل في مناقشة قول ابن حزم: إنه لا يلحق تارك السنن لوم ولا عتاب