والمقصود بالمخاصمةِ الجَدَلُ المورث للضغائن، ولاشَكَّ أن هذا الجدلَ عقابٌ من الله تعالى، ولذا قال النبي ﷺ فيما ثبت عنه: «ما ضلَّ قومٌ بعد ...... ى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل» رواه أحمد وغيره عن أبي أمامة، وقد كثرت عبارات الأئمة في التحذير من الجدلِ وبيانِ آفاته، حتى قال الإمام مالك ﵀: «الجدال في الدين ينشِّىءُ المِراءَ، ويذهب بنور العلم من القلب، ويُقَسِّي، ويورث الضَّغْنَ» (١).
فعلى طالب الهدى أن يبيِّن للناسِ السُّنَّةَ، ويقيم عليها الحجج، ويتخذ في سبيل ذلك: أسلوب الإقناع، فإن لم يقبل منه «فما على الرسول إلا البلاغ المبين».
وقد قال الإمام أحمد ﵀: «أخبر بالسُّنَّةِ، ولا تخاصم عليها» (٢).
وقال الهيثم بن جميل، قلت لمالك بن أنس: يا أبا عبد الله،
(١) سير أعلام النبلاء ٨/ ١٠٦، ونحوه عن الشافعي، كما في السير (١٠/ ٢٨).
(٢) طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ١/ ٢٣٦، ط الشيخ محمد حامد الفقي، وينظر كلام الشيخ سليمان بن سمحان في (تحقيق الكلام) ص: ٥١.
1 / 89
بين يدي الرسالة
المقدمة
فصل في ذكر الأحاديث والآثار التي تتضمن اللوم والإنكار على من ترك سنة
فصل في مناقشة قول ابن حزم: إنه لا يلحق تارك السنن لوم ولا عتاب