إذا نُقِلَتْ إلينا سنَّة، فإنَّ الواجب علينا - قبل العمل بها - أمران:
الأول: التأكد من صِحَّةِ سندها، إما بإعمال القواعد الحديثة على إسنادها لمن كان أهلا لذلك، وإما بتقليد أحدِ أئمةِ هذا الشأن.
قال الشيخ زكريا بن محمد الأنصاري في كتابه «فتح الباقي على ألفية العراقي» (١):
«طريقُ من أراد الاحتجاج بحديثٍ من السنن أو المسانيد: أنه إن كان متأهلًا لمعرفة ما يُحْتَجُّ به من غيرِهِ فلا يحتجُّ به حتى ينظر في اتصال إسناده، وحال رواته وإلا فإنْ وَجَدَ أحدًا من الأئمة صحَّحَهُ أو حَسَّنَهُ فَلَهُ تقليده، وإلاَّ فلا يحتجُّ به». اهـ.
فالعَمَلُ بالحديث دليلٌ على الاحتجاج به، ولا سبيل إلى الاحتجاج به إلا إذا عُلِمَ ثبوتُهُ.
وأما ما لا يثبتُ فلا يجوز أن يجعل الشيء واجبًا أو مستحبًا به، كما قال شيخ الإسلام:
(١) ١/ ١٠٦، ط فاس، عام ١٣٥٤ هـ.
1 / 105
بين يدي الرسالة
المقدمة
فصل في ذكر الأحاديث والآثار التي تتضمن اللوم والإنكار على من ترك سنة
فصل في مناقشة قول ابن حزم: إنه لا يلحق تارك السنن لوم ولا عتاب