Опровержение коллективного такбира и другого
إنكار التكبير الجماعي وغيره
Издатель
مطابع دار الكشاف
Место издания
بيروت - لبنان
إنكار التكبير الجماعي وغيره
تأليف
الفقير إلى الله تعالى حمود بن عبد الله بن حمود بن عبد الرحمن التويجري
غفر الله له ولوالديه ولجميع المؤمنين
مطابع دار الكشاف
Неизвестная страница
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فقد قرأت ما ذكر أخونا وصاحبنا الشيخ حمود بن عبد الله التويجري في هذه الرسالة من إنكار ما يفعله بعض الناس في المسجد الحرام صباح العيد من التكبير الجماعي بصوت رفيع، ونغمة خاصة، ولا شك أن التكبير على هذا الوجه بدعة منكرة من حيث الكيفية، وأما جنس الذكر والتكبير على غير هذا الوجه فهو مشروع ومرغب فيه عند أهل العلم، كل إنسان يكبر لنفسه من غير رفع صوت يؤذي الناس، ولا تشبه بالمغنين، وقد أوضح الكاتب الأحاديث والآثار الدالة على إنكار هذه البدعة فأجاد وأفاد، وهكذا ما ذكره الكاتب من وجوب تعديل الأذان في المسجد الحرام، ومنع النساء مما لا يليق في حال الطواف وغيره، ومنع المطوفين من الوقوف بالحجاج للدعاء في المواضع التي تضيق على الطائفين، وكذا ما ذكره الكاتب من وجوب إزالة المنكرات الظاهرة في المسجد الحرام وغيره والأخذ على أيدي أهلها وتوجيههم إلى ما شرعه الله لهم، وتحذيرهم من أسباب العقوبات،
1 / 7
وغضب فاطر الأرض والسموات، كل ذلك حق يجب على ولاة الأمور أن يولوه العناية الكاملة، وأن يهتموا بأمر الرعية وإرشادهم إلى ما فيه صلاح أمر الدنيا والآخرة. ومعلوم أن أهم مقاصد الولاية هو إقامة أمر الله في أرضه، وإلزام الناس بالسير على الصراط المستقيم، والوقوف عند الحدود التي حدها الشرع المطهر.
وفق الله ولاة الأمر لكل خير، وحمى بهم حمى الشريعة، وأصلح أحوال المسلمين أنه على كل شيء قدير، وللمساهمة في التوجيه إلى الخير والتحريض على إنكار المنكر.
حرر في ١٠ - ٩ سنة ١٣٨٠ هـ
قاله الفقير إلى عفو ربه
عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وأله وصحبه.
1 / 8
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن ولاه. وبعد فقد قرأت هذه النبذة المباركة جمع الأخ الشيخ حمود بن عبد الله التويجري بين فيها بدعية التكبير الجماعي المؤدي على هذه الكيفية المعهودة في المسجد الحرام؛ وبدعية تأدية الأذان المسلوك في تأديته هذا المسلك، وفتنة اختلاط الرجال بالنساء وضررها على المجتمع، فما قاله في هذا هو الحق الذي يجب المصير إليه، ويتعين على ولاة الأمور وفقهم الله إن يمنعوا هذه الأشياء المبتدعة في الدين والتي لم يدل عليها كتاب ولا سنة، ولم تكن معهودة بهذه الكيفية زمن السلف رضوان الله عليهم، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
أملاه الفقير إلى الله عز شأنه عبد الله بن حمد بن حميد في اليوم السابع والعشرين من شهر رمضان المعظم عام ألف وثلاثمائة وثمانين. اهـ.
عبد الله بن محمد بن حميد
1 / 9
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه. ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهدي الله فلا مضل له. ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أرسله بالهدى ودين الحق. وجعل اتباعه سببًا لمحبته ﵎ للعبد، وهدايته إياه، ومغفرته لذنوبه، فقال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾، وقال تعالى: ﴿فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد فقد صليت في المسجد الحرام صلاة عيد الفطر في سنة،١٣٧٧ فسمعت من في أعلا زمزم، ومن في أعلا المقام الحنفي يتجاوبون بالتكبير والتهليل والتحميد والصلاة على رسول الله ﷺ بأصوات عالية ملحنة يخرجونها مخرجًا واحدًا
1 / 11
على نحو ما يفعله أهل الغناء. وكذلك كانوا يفعلون في أعلا زمزم في سنة ١٣٧٨ بعد ما هدم المقام الحنفي. وأخبرني بعض الحجاج أنهم كانوا يفعلون مثل ذلك في عيد الأضحى. وقد رأيت بعض الحاضرين يطربون لهذه الأصوات كما يطرب المفتونون بالغناء للغناء. وفعلهم هذا من الاستهزاء بذكر الله تعالى، ومن البدع التي يجب إنكارها. وقد أنكر ابن مسعود، وأبو موسى الأشعري ﵄ ما هو دون ذلك، وعده ابن مسعود ﵁ من البدع. فروى الطبراني في الكبير عن عمرو بن سلمة، قال: كنا قعودًا على باب ابن مسعود ﵁ بين المغرب والعشاء، فأتى أبو موسى ﵁، فقال: اخرج علينا أبا عبد الرحمن، فخرج ابن مسعود ﵁، فقال: أبا موسى ما جاء بك هذه الساعة، قال: لا والله إلا أني رأيت أمرًا ذعرني، وإنه لخير، ولقد ذعرني، وأنه لخير قوم جلوس في المسجد، ورجل يقول: سبحوا كذا وكذا، احمدوا كذا وكذا، قال: فانطلق عبد الله وانطلقنا معهم حتى أتاهم، فقال: ما أسرع ما ضللتم وأصحاب رسول الله ﷺ أحياء، وأزواجه ثواب، وثيابه وأبنيته لم تغير، أحصوا سيئاتكم فأنا أضمن على الله أن يحصي حسناتكم.
وروى الدارمي عن عمرو بن يحيى، قال: سمعت أبي يحدث عن أبيه، قال: كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود ﵁ قبل صلاة الغداة، فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد، فجاءنا أبو موسى الأشعري ﵁، فقال: أخرج إليكم أبو عبد الرحمن بعد؟ قلنا: لا فجلس معنا حتى خرج، فلما خرج قمنا إليه جميعًا، فقال: له أبو موسى يا أبا عبد الرحمن إني رأيت في المسجد آنفًا أمرًا أنكرته،
1 / 12
ولم أر والحمد لله إلا خيرًا، قال: فما هو، فقال: إن عشت فستراه، قال: رأيت في المسجد قومًا حلقا جلوسًا ينتظرون الصلاة في كل حلقة رجل وفي أيديهم حصى، فيقول كبروا مائة فيكبرون مائة، فيقول هللوا مائة فيهللون مائة، ويقول سبحوا مائة فيسبحون مائة، قال: فماذا قلت لهم؟، ما قلت لهم شيئًا انتظار رأيك، أو انتظار أمرك، قال: أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم، وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم شيء، ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك الحلق، فوقف عليهم، فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون، قالوا يا أبا عبد الرحمن: حصى نعد به التكبير، والتهليل، والتسبيح، قال: فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم
شيء، ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم، هؤلاء صحابة نبيكم ﷺ متوافرون، وهذه ثيابه لم تبل، وآنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده أنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد ﷺ أو مفتحو باب ضلالة، قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير، قال: وكم
من مريد للخير لن يصيبه. وروى عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد الزهد، والطبراني، وأبو نعيم في الحلية، وأبو الفرج بن الجوزي واللفظ له عن أبي البحتري، قال: أخبر رجل عبد الله بن مسعود ﵁، أن قومًا يجلسون في المسجد بعد المغرب فيهم رجل يقول: كبروا الله كذا وكذا، وسبحوا الله كذا وكذا، واحمدوا الله كذا وكذا، قال عبد الله: فإذا رأيتهم فعلوا ذلك فأتني فأخبرني بمجلسهم، فجلس فلما سمع ما يقولون، قام فأتى ابن مسعود ﵁، فجاء وكان رجلًا حديدًا، فقال: أنا
1 / 13
عبد الله بن مسعود، والله الذي لا إله غيره لقد جئتم ببدعة ظلماء، أو لقد فضلتم أصحاب محمد ﷺ علمًا. عليكم بالطريف فالزموه، ولئن أخذتم يمينًا وشمالًا لتضلن ضلالًا بعيدًا. وفي رواية الطبراني فأمرهم أن يتفرقوا. وروى محمد بن وضاح أن عبد الله بن مسعود ﵁ حدث أن ناسًا يسبحون بالحصى في المسجد، فأتاهم وقد كوم كل رجل منهم كومة من حصى، فلم يزل يحصيهم بالحصى حتى أخرجهم من المسجد، وهو يقول: لقد أحدثتم بدعة ظلماء، أو لقد فضلتم أصحاب محمد ﷺ علمًا.
إذا علم هذا فصنيع المتجاوبين بالتكبير يوم العيد مما لا ريب أنه من المنكرات، وأنه أعظم مما أنكره ابن مسعود وأبو موسى ﵄، وأولى بأن يُنكر على فاعليه ويمنعوا منه. وبيان ذلك من وجوه أحدها: ما فعل المتجاوبون بالتكبير من التطريب به، واجتماع الجماعة على إخراجه بأصوات عالية متطابقة كأنها من تطابقها صوت واحد على نحو ما يفعله المغنون. وهذا المسلك مما ينبغي تنزيه ذكر الله وإجلاله عنه.
الثاني: ما في ذلك من التشويش على من في المسجد الحرام من التالين للقرآن، والذاكرين الله تعالى بالتكبير، والتسبيح، والتحميد وغير ذلك من أنواع الذكر والدعاء، فتلتبس القراءة على القارئ، والذكر على الذاكر، والدعاء على الداعي.
وقد نهى النبي ﷺ عن الجهر بالقرآن إذا حصل من الجهر به تشويش على الغير كما في الموطأ عن أبي حازم التمار عن البياض أن رسول الله - صلى الله
1 / 14
عليه وسلم - «خرج على الناس وهم يصلون، وقد علت أصواتهم بالقراءة، فقال: إن المصلي يناجي ربه، فلينظر بما يناجيه به، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن».
وروى أبو داود في سننه والحاكم في مستدركه عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: «اعتكف رسول الله ﷺ في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف الستر، وقال: ألا أن كلكم مناج ربه، فلا يؤذين بضعكم بعضًا، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة، أو قال: في الصلاة»، قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الحافظ الذهبي في تلخيصه، وقال ابن عبد البر رحمه الله تعالى: حديث البياض وأبي سعيد ثابتان صحيحان انتهى.
وفي المسند من حديث عبد الله بن عمر ﵄ «أن النبي ﷺ اعتكف وخطب الناس، فقال: أما إن أحدكم إذا قام في الصلاة فإنه يناجي ربه فليعلم أحدكم ما يناجي ربه ولا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة في الصلاة». وإذا كان المصلي منفردًا ومثله التالي للقرآن في غير صلاة منهيًا عن الجهر الذي يحصل منه تشويش على من حوله من المصلين والتالين، فنهي المتجاوبين بالتكبير أولى؛ لأن صنيعهم هذا من المحدثات مع ما في ذلك من التشويش على التالين والذاكرين والداعين.
الوجه الثالث: ما في فعلهم من مخالفة ما أمر الله به من خفض الصوت بالذكر والدعاء وارتكاب ما نهى الله عنه ورسوله ﷺ من رفع الصوت بذلك، قال الله تعالى ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ﴾. قال مجاهد وابن جريج: أمر أن يذكروه في الصدور، وبالتضرع إليه في الدعاء،
1 / 15
والاستكانة دون رفع الصوت، والصياح بالدعاء. وقال تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾. قالت عائشة ﵂: أنزل ذلك في الدعاء رواه البخاري.
قال المروذي سمعت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - يقول ينبغي أن يسر دعاءه؛ لقوله ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾، قال هذا في الدعاء.
قال وسمعت أبا عبد الله يقول: وكانوا يكرهون أن يرفعوا أصواتهم بالدعاء. وقال تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾.
وقد فسر الاعتداء بأمور منها: رفع الصوت في الدعاء، قال ابن جريج: من الاعتداء رفع الصوت، والنداء بالدعاء، والصياح، حكاه عنه البغوي في تفسيره.
وإذا كان رفع الصوت بالدعاء من الاعتداء، فالتطريب به، وتشبيهه بالغناء أولى بأن يكون من الاعتداء الذي لا يحب الله فاعله. والتهليل، والتسبيح، والتحميد من أنواع الدعاء المأمور بخفض الصوت به، وهي أفضل أنواع الدعاء كما في الموطأ عن طلحة بن عبيد الله بن كريز أن رسول الله ﷺ قال: «أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له». وفي جامع الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ أن النبي ﷺ قال: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير» قال الترمذي: حسن غريب، ورواه الإمام أحمد في مسنده ولفظه قال: «كان أكثر دعاء رسول الله - صلى الله عليه
1 / 16