لم يرد أن يدّعي لهم الانفراد، ويجعل هذا الضرب لا يكون إلا منهم، ولكن أراد الذي ذكرت لك، من تنبيه السامع لقصدهم بالحديث من قبل ذكر الحديث، ليحقق الأمر ويؤكّده.
ومن البين فيه قول عروة بن أذينة: [من الهزج]
سليمى أزمعت بينا ... فأين تقولها أينا «١»
وذلك أنه ظاهر معلوم أنه لم يرد أن يجعل هذا الإزماع لها خاصة، ويجعلها من جماعة لم يزمع البين منهم أحد سواها. هذا محال، ولكنه أراد أن يحقق الأمر ويؤكده، فأوقع ذكرها في سمع الذي كلّم ابتداء ومن أوّل الأمر. ليعلم قبل هذا الحديث أنه أرادها بالحديث، فيكون ذلك أبعد له من الشك.
ومثله في الوضوح قوله: [من الطويل]
هما يلبسان المجد أحسن لبسة ... شحيحان ما اسطاعا عليه كلاهما «٢»
لا شبهة في أنه لم يرد أن يقصر هذه الصّفة عليهما، ولكن نبّه لهما قبل الحديث عنهما.
وهذا الذي قد ذكرت من أن تقديم ذكر المحدّث عنه يفيد التنبيه له، قد ذكره صاحب الكتاب في المفعول إذا قدّم فرفع بالابتداء، وبني الفعل الناصب كان له عليه «٣»، وعدّي إلى ضميره فشغل به. كقولنا في «ضربت عبد الله»: «عبد الله ضربته»، فقال: و«إنما» قلت: «عبد الله»، فنبّهته له، ثم بنيت عليه الفعل، ورفعته بالابتداء.
فإن قلت: فمن أين وجب أن يكون تقديم ذكر المحدّث عنه بالفعل، آكد لإثبات ذلك الفعل له، وأن يكون قوله: «هما يلبسان المجد»، أبلغ في جعلهما يلبسانه من أن يقال: «يلبسان المجد»؟
(١) البيت في ديوانه (٣٩٧ - ٤٠٠). وتقولها: بمعنى تظنها.
(٢) الشعر لعمرة الخثعمية، ترثي ابنها، وقال أبو رياش: هو لدرماء بنت سيار بن عبعبة الخثعمية.
شرح الحماسة للتبريزي (٣/ ٦٠ - ٦٤).
(٣) أي: ومبنى الفعل الذي كان له ناصبا عليه.
1 / 91
مقدمة المحقق
[المدخل في دلائل الإعجاز- وهو مقدمة الكتاب لمؤلفه]
فاتحة المؤلف فى بيان مكانة العلم
فصل في الكلام على من زهد في رواية الشعر وحفظه، وذم الاشتغال بعلمه وتتبعه
فصل في تحقيق القول على «البلاغة» و«الفصاحة»، و«البيان» و«البراعة»،
فصل ومما يجب إحكامه بعقب هذا الفصل، الفرق بين قولنا: «حروف منظومة»، و«كلم منظومة».
فصل منه في أن النظم متوقف على التركيب النحوي
فصل: منه في شبهة الذين حصروا الفصاحة في صفة اللفظ
فصل في اللفظ يطلق والمراد به غير ظاهره.
[فصل: في ترجيح الكناية والاستعارة والتمثيل على الحقيقة]
[فصل: في تفاوت الكناية والاستعارة والتمثيل]
فصل «في أن هذه المزايا في النظم، بحسب المعاني والأغراض التي تؤم».
فصل «في النظم يتحد في الوضع، ويدق فيه الصنع»
فصل «القول في التقديم والتأخير»
فصل وإذ قد عرفت هذه المسائل في «الاستفهام»، فهذه مسائل في «النفي».
[فصل: الاستفهام له التقديم والصدارة وتقديم ما يقارنه من اسم وفعل]
فصل «هذا كلام في النكرة إذا قدمت على الفعل، أو قدم الفعل عليها»
فصل [في تحليل مثال آخر للحذف]
فصل القول على فروق في الخبر
[فصل: في نكتة عطف الجملة على ما قبل التي تليها]
[فصل منه في أن امتياز العبارة بالتأثير]
[فصل منه في أن معارضة الكلام في البلاغة بحسب معناه لا لفظه]
[فصل: لا يكون لإحدى العبارتين مزية على الأخرى حتى يكون لها في المعنى تأثير]
فصل هو فن آخر يرجع إلى هذا الكلام
فصل: الكلام ضربان
فصل [من دلالة المعنى على المعنى]
فصل
فصل: منه في اشتراط الذوق والأريحية في هذا الباب
فصل هذا فن من المجاز لم نذكره فيما تقدم
فصل
[فصل: في الكناية والتعريض]
فصل [من التوكيد]
فصل في مسائل «إنما»
فصل هذا بيان آخر في «إنما»
فصل في نكتة تتصل بالكلام الذي تضعه «بما» و«إلا»
فصل [من إنما]
فصل [في الحكاية والنظم والترتيب]
فصل [في النظم والترتيب]
فصل [في ربط اللفظ بالمعنى]
[فصل: غلط الناس في معنى الحقيقة والمجاز.]
فصل [في أن الفصاحة والبلاغة للمعاني]
فصل [في علاقة الفكر بمعاني النحو]
فصل [في مسألة التعبير عن المعنى بلفظين أحدهما فصيح والآخر غير فصيح]