587

Глаза наследия в искусствах походов, обычаев и жизнеописаний

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

Издатель

دار القلم

Издание

الأولى

Год публикации

١٤١٤/١٩٩٣.

Место издания

بيروت

ضأن والله، وهل يرع الْمُنْهَزِمَ شَيْءٌ [١]، إِنَّهَا إِنْ كَانَتْ لَكَ لَمْ يَنْفَعْكَ إِلا رَجُلٌ بِسَيْفِهِ وَرُمْحِهِ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْكَ فُضِحْتَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، ثُمَّ قَالَ: مَا فَعَلَتْ كَعْبٌ وَكِلابٌ؟ قَالُوا: لَمْ يَشْهَدْهَا مِنْهُمْ أَحَدٌ، قَالَ: غَابَ الْحَدُّ وَالْجَدُّ، لَوْ كَانَ يَوْمَ عَلاءٍ وِرِفْعَةٍ لَمْ يَغِبْ عَنْهُ كَعْبٌ وَكِلابٌ، وَلَوَدِدْتُ أَنَّكُمْ فَعَلْتُمْ كَمَا فَعَلَتْ كَعْبٌ وَكِلابٌ، فَمَنْ شَهِدَهَا مِنْكُمْ؟ قَالُوا: عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ، وَعَوْفُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: ذَانِكَ الْجَذَعَانِ مِنْ عَامِرٍ لا يَنْفَعَانِ وَلا يَضُرَّانِ، يَا مَالِكُ: إِنَّكَ لَمْ تَصْنَعْ بِتَقْدِيمِ الْبَيْضَةِ بَيْضَةِ هَوَازِنَ إِلَى نُحُورِ الْخَيْلِ شَيْئًا، ارْفَعْهُمْ إِلَى مُمْتَنَعِ [٢] بِلادِهِمْ وَعَلْيَا قَوْمِهِمْ، ثُمَّ الْقَ الصَّبَا عَلَى مُتُونِ الْخَيْلِ، وَإِنْ كَانَتْ لَكَ لَحِقَ بِكَ مَنْ وَرَاءَكَ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْكَ ألقاك ذَلِكَ وَقَدْ أَحْرَزْتَ أَهْلَكَ، قَالَ: وَاللَّهِ لا أَفْعَلُ، إِنَّكَ قَدْ كَبِرْتَ وَكَبِرَ عَقْلُكَ. وَاللَّهِ لتطيعني يَا مَعْشَرَ هَوَازِنَ، أَوْ لأَتَّكِئَنَّ عَلَى هَذَا السَّيْفِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ ظَاهِرِي [٣]، وَكَرِهَ أَنْ يَكُونَ لِدُرَيْدٍ فِيهَا ذِكْرٌ أَوْ رَأْيٌ قَالُوا: أطعناك، فقال دريد بن الصمة: هذا لم اليوم ونشهد وَلَمْ يَفُتْنِي:
يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعْ ... أَخُبُّ فِيهَا وَأَضَعْ
أَقُودُ وَطْفَاءَ الزَّمَعْ ... كَأَنَّهَا شَاةٌ صَدَعْ
ثُمَّ قَالَ مَالِكٌ لِلنَّاسِ: إِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَاكْسِرُوا جُفُونَ سُيُوفِكُمْ، ثُمَّ شُدُّوا شَدَّةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، وَبَعَثَ عُيُونًا مِنْ رِجَالِهِ فَأَتَوْهُ وَقَدْ تَفَرَّقَتْ أَوْصَالُهُمْ، قَالَ: وَيْلَكُمْ مَا شَأْنُكُمْ؟ قَالُوا: رَأَيْنَا رِجَالا بِيضًا عَلَى خَيْلٍ بُلْقٍ، وَاللَّهِ مَا تَمَاسَكْنَا أَنْ أَصَابَنَا مَا تَرَى، فَوَاللَّهِ مَا رَدَّهُ ذَلِكَ عَنْ وَجْهِهِ أَنْ مَضَى عَلَى مَا يُرِيدُ.
وَلَمَّا سَمِعَ بِهِمْ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ إِلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَدْرَدٍ الأَسْلَمِيَّ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْخُلَ فِي النَّاسِ، فَيُقِيمَ فِيهِمْ حَتَّى يَعْلَمَ عِلْمَهُمْ ثُمَّ يَأْتِيَهُ بِخَبَرِهِمْ، فَانْطَلَقَ ابْنُ أَبِي حَدْرَدٍ فَدَخَلَ فِيهِمْ حَتَّى سَمِعَ وَعَلِمَ مَا قَدْ أَجْمَعُوا لَهُ مِنْ حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَسَمِعَ مِنْ مَالِكٍ وَأَمْرِ هَوَازِنَ مَا هُمْ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ حيث أتى رسول الله ﷺ فأخبره الخبر،
فَلَمَّا أَجْمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السَّيْرَ إِلَى هَوَازِنَ [٤] ذُكِرَ لَهُ أَنَّ عِنْدَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ أَدْرَاعًا وَسِلاحًا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ، فَقَالَ: «يَا أَبَا أُمَيَّةَ أَعِرْنَا سِلاحَكَ هَذَا نَلْقَ فِيهِ عَدُوَّنَا غَدًا» فَقَالَ صَفْوَانُ: أَغَصْبًا يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «بل عارية وهي مضمونة حتى نؤديها

[(١)] وعند ابن هشام: وهل يريد المنهزم شيء.
[(٢)] وعند ابن هشام متمنع.
[(٣)] وعند ابن هشام: من ظهري.
[(٤)] وعند ابن هشام: إلى هوازن ليلقاهم.

2 / 238