أ- أن المراد بهم المتطهرون من الأحداث، وجاء ذلك عن سلمان الفارسي وقتادة (١).
ب - أن المراد بهم الملائكة خاصة، وهذا قول جمهور المفسرين (٢)، وأنكر بعض التابعين أن يراد به عموم الناس:
فعن أبي العالية ﵀ قال: «الملائكة ﵈ ليس أنتم يا أصحاب الذنوب» (٣).
وعن قتادة قال: «لا يمسه عند الله إلا المطهرون، فأما في الدنيا فإنه يمسه المجوسي النجس، والمنافق الرجس، وقال: في حرف ابن مسعود: (مَا يَمَسُّهُ إِلَّا المُطَهَرُوْن)» (٤).
والآية عند هؤلاء على ظاهرها في الخبر، أما من رأى أن المراد بنو آدم فهي عنده نفي بمعنى النهي (٥).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (١٣/ ٥٤٨)، والدر المنثور (٦/ ١٦٢) واللفظ منه، وعزاه لابن المنذر.
(٤) تفسير عبد الرزاق (٢/ ٢٢١)، وجامع البيان (٢٢/ ٣٦٦) واللفظ له.
(٥) قال ابن عطية في المحرر الوجيز (١٥/ ٣٨٨): «والقول بأن ﴿لَا يَمَسُّهُ﴾ نهي قول فيه ضعف، وذلك أنه إذا كان خبرًا فهو في موضع الصفة، وقوله بعد ذلك: ﴿تَنْزِيلٌ﴾: صفة أيضًا، فإذا جعلناه نهيًا جاء معنى أجنبيًا معترضًا بين الصفات، وذلك لا يحسن في رصف الكلام فتدبره، وفي حرف ابن مسعود: (مَا يَمَسُّهُ)، وهذا يقوي ما رجحته من الخبر الذي معناه: حقه وقدره أن لا يمسه إلا طاهر».