Комментарии к «Сахих Ибн Хиббан»

التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان

Издатель

دار با وزير للنشر والتوزيع

Издание

الأولى

Год публикации

1424 AH

Место издания

جدة

-[التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان وتمييز سقيمه من صحيحه، وشاذه من محفوظه]-
مؤلف الأصل: محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: ٣٥٤ هـ)
ترتيب: الأمير أبو الحسن علي بن بلبان بن عبد الله، علاء الدين الفارسي الحنفي (المتوفى: ٧٣٩ هـ)
مؤلف التعليقات الحسان: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: ١٤٢٠ هـ)
الناشر: دار با وزير للنشر والتوزيع، جدة - المملكة العربية السعودية
الطبعة: الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م
عدد الأجزاء: ١٢ (١٠ أجزاء ومجلدان فهارس)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

تنبيهات:
١ - ترقيم الكتاب حسب طبعة الشيخ الألباني وإضافة ترقيم طبعة المؤسسة - إذا كان بينهما تفاوت -، وذلك بين هلالين: ()،وبذلك يصير الكتاب مرجعا لكلا الطبعتين،ثم أثبتنا رقم التقاسيم والأنواع.
٢ - بالمطبوع قفز بين الأرقام أبقيناه كما هو (الحديث ٥٢٨٧ بعده ٥٢٩٠)
٣ - ذكر الناشر في مقدمته ص ٣١ مايلي:
«وقع ابن حبان ﵀ في بعض المخالفات العقائدية؛ كتأويل كثير من صفات الباري
ـ جل وعلا ـ؛ مُغايرًا في ذلك منهج السلف الصالح ﵃.
ولم يتعقَّبْه الشيخ ﵀ بشيء من ذلك - ولا نحن ـ؛ وإلا لطال الكتاب، وخرج عن مقصوده؛ مُكتفين بهذه الإشارة العلمية - هنا ـ؛ التي تكفي اللبيب، وتغني الأريب.»
أعدّ الكتاب: خليل الراوي.

1 / 1

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الناشر
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله - وحده لا شريك له ـ.
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد:
فلم نجد مدخلا علميًا - متميزًا - لهذا الكتاب الجليل: - أعلى وأكملَ - مما كتبه محدث الديار المصرية الأستاذ العلامة الشيخ أحمد بن محمد شاكر؛ المتوفى سنة (١٣٧٧هـ) - تغمَّده الله برحمته ـ.
ولقد كانت كتابته المشار إليها - هذه - مقدمة حافلة لذلك المجلد الصغير الذي حققه وأخرجه ﵀ من «صحيح ابن حبان» قبل أكثر من نصف

1 / 3

قرن من الزمان.
ولما كانت الصلات بين أهل الحديث - علماء وكبراء - منذ قديم الزمان - (متصلة) و(مسلسلة): كان (صحيحًا) جدًا - فيما نرى - البدء بهذا المدخل؛ قوة، وجودة ومعرفة.
وبخاصة أنه كانت تربط الشيخ العلامة أحمد بن محمد شاكر ﵀ مع مؤلف هذا الكتاب: أستاذنا الجليل الشيخ الإمام محمد ناصر الدين الألباني ﵀ علاقة علمية منهجية رائقة - وعلى وجوه عدة ـ؛ سواء في اللقاء الشخصي (١)، أم في التوجه السلفي، أم في البحث العلمي، أم في التخصصِ الحديثي.
٠٠٠فهاكم عيون فوائد مقدمة (٢) الأستاذ العلامة المحدث أحمد بن محمد شاكر - لهذا الكتاب ـ؛ بكل ما أَوْقَرَهُ فيها - تغمده الله برحمته - من علمٍ حقٍّ صواب (٣):

(١) انظر كلام شيخنا العلامة الإمام الألباني ﵀ في بعض ذلك - في كتابه «تمام
المنة» (ص٧٥).
(٢) مع تلخيص يسير لبعض ما لم نرَ فائدة (عظمى) في إثباته - هنا - مما هو ذو فائدة قيمةٍٍ
في نفسهِ - هناك ـ.
(٣) ثم نتناول بعدها - إن شاء الله - بمبحث منفرد - الكلام حول «التعليقات الحسان ٠٠٠»، وما يتعلق به من تفصيلٍ وتأصيلٍ.
ونُتْبِعُ ذلك - بتوفيق من الله - بإيراد نماذج متعددة من تعليقات شيخنا المؤلف ﵀، وحواشيه، وتخريجاته - بخطه ـ.
والموفق الله.

1 / 4

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله العزيز القهار، الصمد الجبار، العالم بالأسرار، الذي اصطفى سيد البشر محمد بن عبد الله بنبوته ورسالته، وحذر جميع خلقه مخالفته، فقال عز من قائل: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) - صلوات الله عليه وعلى آله أجمعين ـ.
أما بعد:
فإن الله - تعالى ذكره - أنعم على هذه الأمة بإصطفائه بصحبة نبيه ﷺ أخيار خلقه في عصره، وهم الصحابة النجباء، البررة الأتقياء، لزموه في الشدة والرخاء، حتى حفظوا عنه ما شَرعَ لأمته بأمر الله، ثم نقلوه إلى أتباعهم، ثم كذلك - عصرًا بعد عصرٍ - إلى عصرنا هذا؛ وهو هذه الأسانيد المنقولة إلينا: بنقل العدل عن العدل، وهي كرامة من الله لهذه الأمة، خصهم بها دون سائر الأمم.

1 / 5

ثم قيض الله لكل عصر جماعة من علماء الدين، وأئمة المسلمين، يُزَكُّون رواة الأخبار، ونقلة الآثار، ليذبوا به الكذب عن وحي الملك الجبار.
فمن هؤلاء الأئمة: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي (١)، وأبو الحسينِ مسلم بن حجاج القشيري ﵄: صَنَّفَا في صحيح الأخبار: كتابين مهذبين، انتشر ذكرهما في الأقطار (٢).
وقد التزم الشيخان - البخاري ومسلم - أن يخرجا في كتابيهما الصحيح من الحديث، بل أعلى أنواع الحديث درجة، ولم يلتزما - ولا واحد منهما - استيعاب الصحيح كله، بل تركا كثيرًا من الصحيح الذي على شرطهما، والصحيح الذي هو أقل درجة من شرطهما.
وتبعهما في صنع كتب تقتصر على صحيح الحديث كثير من الحفَّاظ الأئمة الكبار؛ منهم:
ابن خزيمة، الحافظ الكبير، إمام الأئمة، شيخ الإسلام، أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري، ولد سنة ٢٢٣هـ، وتوفي سنة ٣١١ هـ، عن٨٩ سنة.
صنَّف كتابه المشهور «صحيح ابن خزيمة» ولم نره قط، ولا ندري! لعله

(١) هو البخاري ﵀.
(٢) من أول الخطبة إلى هنا: هو نص خطبة الحاكم أبي عبد الله [المتوفى سنة (٤٠٥هـ)]، في كتاب (المستدرك على الصحيحين) - المطبوع في حيدر آباد بالهند سنة ١٣٣٤ هـ.

1 / 6

يوجد منه نسخ مخطوطة لم تصل إلينا، ولم يصل إلينا خبرها، وعسى أن يجده من يُعنى بتحقيقه ونشره نشرا علميا صحيحًا (١).
ثم تبعه تلميذه: ابن حبان، الإمام الحافظ العلامة، أبو حاتم محمد بن حبان التميمي البستي، مات سنة ٣٥٦هـ، عن نحو ٨٠ سنة.
صنف كتابه الذي سماه «المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع، من غير وجود قطعٍ في سندها، ولا ثبوت جرح في ناقليها»، الذي عُرف بين علماء الحديث باسم: «التقاسيم والأنواع»، واشتهر بينهم - وعلى ألسنة الناس - باسم: «صحيح ابن حبان».
ثم تبعه تلميذه: الحاكم أبو عبد الله، الحافظ الكبير الحجة، إمام المحدثين في عصره، أبو عبد الله محمد بن عبد الله الضبي النيسابوري، المشهور بالحاكم، والمعروف بابن البَيِّعِ، ولد في ربيع الأول سنة ٣٢١هـ، ومات في صفر سنة ٤٠٥ هـ.
صنَّف كتاب «المستدرك على الصحيحين»، وهو معروف مطبوع، كما أشرنا إلى ذلك - آنفًا ـ.
وهذه الكتب - الثلاثة - هي أهم الكتب التي أُلِّفَتْ في الصحيح المجرد، بعد «الصحيحين» - للبخاري ومسلم ـ.
ولطالما فكَّرت في طبع الأولين منها: «صحيح ابن خزيمة»، و«صحيح ابن حبان»

(١) وقد وجدت منه قطعة حسنة، طبعت في أربعة مجلدات، حققها الدكتور محمد مصطفى الأعظمي، وراجع تخريج أحاديثها، واستدرك كثيرًا من أحكامها: شيخنا الإمام - مؤلف هذا الكتاب - الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني ﵀.

1 / 7

ثم أُحجم؛ لأن لا أجد الفرصة المواتية، وأن لا أجد نسخًا منهما - أو من أحدهما ـ.
وكنت أعرف - منذ عهدي بطلب الحديث وخدمته - منذ أول الشباب - أن الأمير علاء الدين الفارسي رتب «صحيح ابن حبان» على الأبواب، وسماه: «الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان»، وأن نسخته كاملة بدار الكتب المصرية، في ٩ مجلدات كبيرة.
فلما تهيأت الفرصة - بعون الله وتوفيقه - فكرت في طبع «ترتيبِ» الأمير علاء الدين، على كراهيتي للتصرف في كتب الأئمة القدماء (١)، وحرصي على أن تخرج للناس على الوضع الذي صنعه عليه مؤلفوها ﵏، ولكن لم أجد بُدًّا مما ليس منه بد: أنَّ كتاب ابن حبان - الأصلي - غير موجود فيما وصل إلينا من العلم بالكتب ومظانِّ وجودها (٢)
أما بعد:
فهذا «صحيح ابن حبان» (٣)، وهو الاسم الذي اخترته له، وأن لم يكن أحد

(١) وهذا أمر اجتهادي؛ لأهل العلم فيه طرائق - و«الأنظار تختلف» - كما قاله الشيخ أحمد شاكر - نفسه - فيما سيأتي (ص ١٤) ـ.
(٢) ثم قد ذكر الأستاذ شاكر ﵀ في (مقدمته) (ص٧) - هنا - وقوفه على بعض قطع من مخطوطة «التقاسيم والأنواع» - هذا ـ، ووصفها.
(٣) ومعه تعليقات العلامة المحدث الألباني ﵀ عليه - المسماة: «التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان»، وهو هذا الكتاب - والحمد لله ـ.

1 / 8

الاسمين الذين أطلقهما عليه المؤلفان؛ فإن لكتابنا هذا - كما عرفت - مؤلفين:
أحدهما: الراوي والجامع والمختار، والمصنف - على نمط معين، ونظام مبتدع ـ.
والآخر: المُرَتِّبْ على الوضع الحالي، على الكتب والأبواب، التي صنفت عليها أكثر دواوين العلم، في الحديث والفقه، منذ عهد مالك في «الموطَّإ»، ثم من تبعه من الأئمة والعلماء،على تباين آرائهم في التقسيم والتبويب، وطرق اختيارهم في التقديم والتأخير.
وإنما اخترت هذا الاسم - «صحيح ابن حبان» - دون الاسمين الآخرين؛ لأنه المطابق للكتاب - على الحقيقة ـ؛ فعلى أي ترتيب كان؛ فهو «صحيح ابن حبان»، وهو الاسم الأشهر والأَسْيَرُ على ألسنة المحدثين والفقهاء والمخرِّجين، وعلى ألسنة الناس كافة، يقولون - إذا نسبوا إليه حديثًا ـ: (أخرجه ابن حبان في «صحيحه»)، أو: (صححه ابن حبان)، أو نحو ذلك من العبارات، فهو في لسانهم - أبدًا: - «صحيح ابن حبان» يريدون: أنه رواه وأخرجه، واختاره وصححه، فسواء تقدم الحديث أو تأخر - في ترتيب ابن حبان الذي صنع - فهو
حديث رواه في كتابه، مختارًا له على شرطه، ومصححًا.
هذا إذا ما خَرَّجُوا منه حديثًا، أو نسبوه إليه، على الأكثر الغالب، الذي يندُرُ أن يقولوا غيره.
أما أذا ما تحدَّثُوا عن الكتاب نفسه، في كتب المصطلح، أو كتب التراجم - ونحوها - فإنهم أكثر ما يقولون في تسميته: " التقاسيم والأنواع "، وهذا

1 / 9

الاسم هو الذي كنا نعرف به الكتاب من أقوالهم قبل أن نراه، وكنا نظن - بكثرة ما كرروه وقالوه - أنه اسمه العلم الذي وضعه له مؤلفه الحافظ الكبير.
وفي الندرة النادرة أن يطلقوا عليه اسم "الأنواع " - فقط ـ؛ كما صنع الحافظ الذهبي في ترجمة ابن حبان في كتاب «تذكرة الحافظ» (٣/ ١٢٦)، قال: (قال ابن حبان في كتاب " الأنواع ")، أو «كتاب الأنواع والتقاسيم»! كما صنع صاحب «كشف الظنون» (١)!
ثم كان من توفيق الله أن وقَعَتْ لي القطعة الأولى من الكتاب، وهي قطعةٌ أستطيع أن أثق بها؛ فوجدت فيها عنوان الكتاب - هكذا ـ:

(١) من عجب أن صاحب «كشف الظنون» اضطرب قوله في اسم الكتاب، فذكره ثلاث مرات في ثلاثة مواضع بثلاثة أسماء:
ـ سماه في (حرف التاء): «التقاسيم والأنواع في الحديث»، (١/ ٣١٧ من طبعة الأستانة بمطبعة «العالم» سنة ١٣١٠ـ١٣١١هـ)، و(١: ٤٦٣ من طبعة الأستانة بالمطبعة الحكومية سنة ١٣٦٠ـ١٣٦٢هـ).
ـ وسماهُ في (حرف الصاد): «صحيح ابن حبان»، (٢: ٧٧ من الطبعة الأولى)، و(٢: ١٠٧٥ من الطبعة الثانية).
ـ وسماه في (حرف الكاف): (كتاب «الأنواع والتقاسيم» لابن حبان .... وهو المعروف بـ «صحيح ابن حبان»)، (٢٦٧: ٢)، (١٤٠٠: ٢).
وهذا الاضطراب يدلنا على أن صاحب «كشف الظنون» لم يَرَ الكتاب، وإنَّما وصف عما نقل من الكتب!

1 / 10

(المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع،
من غير وجود قطع في سندها،
ولا ثبوت جرح في ناقليها):
فَرَجَحَ عندي - بل استيقنت - أن هذا هو الاسم الصحيح للكتاب، الاسم الذي سماه به مؤلفه، وزادني بذلك ثقة: أن الحافظ الذهبي نقل في ترجمة ابن حبان في «تذكرة الحفاظ» (٣/ ١٢٦) بعض ما قال أبو سعيد الإدريسي (١) في الثناء على ابن حبان قال: «كان على قضاء سمرقند زمانا، وكان من فقهاء الدين، وحُفَّاظِ الآثار، عالما بالطب والنجوم، وفنون العلم، صنَّفَ «المسند
الصحيح»، و«التاريخ» ٠٠٠» إلخ.
فهذا حافظ قديم، معاصر لابن حبان، سمع من شيوخ أقدم منه، مثل أبي العباس الأصم، المتوفى سنة ٣٤٦هـ قبل ابن حبان بنحو ٨ سنوات ـ، وهو من طبقة الحاكم تلميذ ابن حبان.
هذا المؤرخ القديم - المعاصر - سمى الكتاب بأول الاسم - على القطعة

(١) هو الحافظ العالم أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن ادريس، محدث سمرقند، ومصنف «تاريخها» كان حافظا جليل القدر، كثير الحديث، توفي مع الحاكم أبي عبد الله في سنة واحدة، سنة ٤٠٥هـ.
ترجمَهُ الذهبي في «تذكرة الحفاظ» (٣/ ٢٤٩ـ٢٥٠)، والسمعاني في «الأنساب» «ورقة٢٢».
قلنا: وفي «سير أعلام النبلاء» (٧/ ٢٢٦) - للذهبي ـ: «أبو سعد»، وهو الأرجح - إن شاء الله ـ.

1 / 11