Clear Curriculum for Eloquence

المنهاج الواضح للبلاغة

Издатель

المكتبة الأزهرية للتراث

Издание

-

المجلد الأول
مقدمة
...
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أبلغ بني العروبة منطقًا، وأفصحهم لسانًا، وأدراهم بمداخل القول، ومناحي الكلام، وعلى آله وصحبه اللسن المقاويل، أولي الحجة الدامغة، والحكمة البالغة.
أما بعد، فقد شاء الله أن أدرس هذا الفن للسنة الأولى من القسم الثاني؛ فرأيت الكتاب المقرر -على ما فيه مما يشهد لصاحبه بالفضل- مضغوطًا ضغطًا دعا إليه ما احتواه من المباحث العديدة في الفنون الثلاثة -وهو أمر يتعارض مع ما تتطلبه حاجة الناشئين في هذه الفنون من بسط وإيضاح فيما قرر عليهم منها؛ لتنكشف لهم أوجه المعاني، وينبسط ما تعقد منها، فيسهل عليهم تحصيلها- رأيت ذلك إلى ما شهدته من تشتيت وتشريد فيما تعين لهم من موضوعاته، مما أدى إلى تبرم الطلاب، ورفع عقيرتهم بالشكاية في كل مناسبة.
لهذا رأيتني -وقد لمست حاجة الطلاب الملحة، وهم حديثو العهد بالفن- مضطرًّا إلى وضع كتاب يجمع شمل هذه المباحث، ويضم شتاتها في عبارة مكشوفة المعنى، واضحة المراد، مصوغة في القالب الحبيب إلى نفوسهم، القريب من أفهامهم، متوخيًا جهد المستطيع تذليل العاصي، وإدناء القاصي حتى لا يتوعر الطريق، ولا يتعثروا في المسير.
هذا، وقد وضعت "كعادتي" بعد كل مرحلة تمرينين توليت الإجابة على أحدهما؛ تدعيمًا لقواعد العلم في نفوس النشء، وتركت الآخر لأفهامهم؛ مرانًا لهم على الاستقلال في التفكير.

1 / 2

وقد ذيلنا هذه النسخة بمجموعة من الأسئلة التي وضعتها الإدارة العامة للنقل من الأولى للثانية في سنين مختلفة؛ لتكون كنماذج يسير الطالب في تحصيله على هداها.
والله الكريم أسأل أن يجيء هذا الغرس شهي الثمر، داني القطوف، وأن يجزيني به قبولًا من عنده ورضوانًا.
المؤلف

1 / 3

منهج البلاغة للسنة الأولى الثانوية:
تشمل الدراسة في هذه السنة ما يأتي:
١- معنى الفصاحة والبلاغة.
٢- علم البيان، تعريفه، الدلالة، التشبيه وأقسامه، الحقيقة والمجاز.
٣- الكناية، تعريفها، أقسامها.
٤- البديع، أنواع منه.

1 / 4

كلمة موجزة في تاريخ علوم البلاغة:
لم يصنف العلماء في هذه الفنون الثلاثة -المعاني، والبيان، والبديع- إلا بعد الفراغ من تدوين علوم اللسان: النحو، والصرف، واللغة.
ويمكن القول بأن أول كتاب دون في هذه العلوم كان في علم البيان، وهو كتاب "مجاز القرآن" لأبي عبيدة المتوفى سنة ٢٠٦هـ وضعه على إثر سؤال وجه إليه في مجلس الفضل بن الربيع١ عن معنى قوله تعالى في شجرة الزقوم: ﴿طَلْعُهَا ٢ كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ وكيف شبه الطلع برءوس الشياطين وهي لم تعرف بعد؟ أي: وينبغي التشبيه بشيء معروف حتى يتبين المشبه ويتضح، فأجاب أبو عبيدة بأنه على حد قول الشاعر:
أيقتلني والمشرفي٣ مضاجعي ... ومسنونة زرق٤ كأنياب أغوال؟
يريد: أن المشبه به هنا غير معروف كذلك، وأن الغرض من التشبيه عرض المشبه في صورة مستفظعة مخوفة، والعرب تشبه قبيح الصورة بالشيطان أو الغول، فيقولون: كأنه وجه الشيطان، أو كأنه رأس الغول، وإن لم يروهما لاعتقادهم أنهما شر محض، لا يخالطهما خير، فيرتسم في خيالهم بأقبح صورة.
ثم قام أبو عبيدة من فوره، وتقصى ما ورد في القرآن من الألفاظ التي أريد بها غير معناها الأول في اللغة، وجمعها في هذا الكتاب، وسماه "مجاز القرآن".
وأبو عبيدة هذا هو معمر بن المثنى اللغوي البصري، تلميذ يونس بن حبيب

١ أحد وزراء المأمون.
٢ الطلع هنا يراد به الحمل، وأصله: طلع النخل، سمي به حمل هذه الشجرة.
٣ وصف للسيف منسوب إلى مشارف الشام، وهي قرى كانت تجيد صناعة السيوف.
٤ المراد بها أسنة الرماح.

1 / 5

شيخ سيبويه، إمام النحاة، وأستاذ أمير المؤمنين هارون الرشيد. ثم تبعه العلماء من بعده، فوضعوا رسائل في الاستعارة والكناية لم تميز علم البيان تميزًا خاصًّا، وبقيت الحال كذلك مدة العصر العباسي الأول.
أما علم المعاني: فلم يعلم بالضبط أول من تكلم فيه، وإنما أثر عن بعض فحول الكتاب والخطباء كجعفر بن يحيى١ وسهل بن هارون٢ وغيرهما كلام في هذا النوع من البلاغة، ولكنه لم يطبع هذا العلم بطابع خاص يتميز به عن سواه.
وأول من أسهم لهذا العلم من عنايته، وخصَّه بمستفيض بحثه، ودوّن فيه ونظم عمرو بن بحر الجاحظ٣ في كتابيه: البيان والتبيين، وإعجاز القرآن، وغيرهما، وتقفاه العلماء من بعده كأبي عباس المبرد٤ صاحب الكامل وقدامة بن جعفر الكاتب٥، ووقف الأمر عند هذا الحد مدة هذا العصر.
أما علم البديع: فإن أول من كتب فيه كتابًا خاصًّا -على ما قيل- عبد الله بن المعتز الخليفة العباسي المتوفى سنة ٢٩٦هـ. وكان الشعراء من قبله يأتون في أشعارهم بضروب من البديع؛ كبشار بن برد٦ ومسلم بن الوليد٧ وأبي تمام٨ وغيرهم، فجاء ابن المعتز وجمع من أنواعه سبعة عشر نوعًا، وكان ممن يعاصره

١ أحد وزراء هارون الرشيد.
٢ فارسي الأصل اتصل بالمأمون فولاه خزانة الحكمة، وكان أديبًا شاعرًا حكيمًا، يتعصب للعجم على العرب.
٣ هو إمام الأدب أبو عثمان عمرو بن بحر البصري، صاحب التصانيف الممتعة والرسائل المبدعة.
٤ هو أبو العباس محمد بن يزيد النحوي.
٥ كان نصرانيًّا، أسلم واشتهر في زمانه بالبلاغة ونقد الشعر، ألف في ذلك كتبًا.
٦ هو أبو معاذ أشعر مخضرمي الدولتين: الأموية والعباسية، كان مع هذا كفيفًا.
٧ هو صريع الغواني أبو الوليد، أحد الشعراء المسلمين في الدولة العباسية.
٨ هو حبيب بن أوس الطائي، عربي الأصل، أحد الشعراء الأعلام.

1 / 6

قدامة بن جعفر سالف الذكر، فجمع منه عشرين نوعًا اتفق مع ابن المعتز على سبعة منها، وسلم له ثلاثة عشر تضاف إلى السبعة عشر التي جمعها ابن المعتز، فيكون جملة ما جمعاه ثلاثين نوعًا، هي أقصى ما جمع في ذلك العصر.
وجاء العصر التالي، فزاد كل من أبي هلال العسكري١ صاحب الصناعتين وابن رشيق٢ صاحب العمدة أنواعًا كثيرة، لم تخرج في جملتها عما جمعه ابن المعتز وقدامة.
ولم تميز هذه العلوم، وتبوب وتفصل إلا في العصر التالي. وأول من نزع عن قوسه، ورمى إلى هذا الهدف شيخ البلاغة الإمام عبد القاهر٣ صاحب دلائل الإعجاز، وأسرار البلاغة.
وبقيت الحال كذلك، حتى جاء فارس الحلبة أبو يعقوب يوسف السكاكي المتوفى سنة ٦٢٦هـ، فبسط هذه العلوم في كتابه "المفتاح" وهذب مسائلها ورتب أبوابها، فكان كل من جاء بعده عيالًا عليه.
وجه الحاجة إلى دراستها:
إن لهذه العلوم الفضل الأول في بيان أسرار اللغة، والكشف عن كنوزها، والبحث عن نفائسها، وفي معرفة ما لها من ميزة السبق على سائر اللغات حتى نزل بها القرآن الكريم، فوسعته معنى وأسلوبًا -على ما فيه من روعة وجلال- فكان ذلك شهادة لها بإحرازها قصب السبق، واستوائها على عرش السيادة. كذلك لها الفضل الأول في الكشف عن سر إعجاز القرآن بما حواه من بارع اللفط، ورائع الأسلوب، وما تضمنه من بيان ساحر هو فوق متناول الإدراك، حتى وقف بنو العروبة وحاملو لوائها أمامه واجمين، وخر له عباقرة البيان ساجدين.
من أجل هذا، كانت حاجتنا إلى دراسة هذه العلوم فوق حاجتنا إلى شأن آخر من شئون الحياة، وما ظنك بما يكشف لك عن سر ما للغة آبائك من قوة واعتزاز، وما احتواه كتاب ربك رمز العظمة وآية الإعجاز!

١ هو الحسن بن عبد الله بن سهل، المتوفى سنة ٢٩٥هـ.
٢ هو أبو علي الحسن بن رشيق، المتوفى سنة ٤٠٩هـ.
٣ هو أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني، المتوفى عام ٤٧١هـ.

1 / 7

معنى الفصاحة والبلاغة:
الفصاحة معناها في اللغة: البيان والظهور. يقال: أفصح الصبي في منطقه، وفصح فيه: إذا بان وظهر كلامه، كما يقال: أفصح الأعجمي، وفصح: إذا انطلق لسانه بالعربية لا تشوبه لكنة. ومنه قوله تعالى حكاية عن موسى، ﵇: ﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا﴾ أي: أبين مني قولًا.
ويقال: أفصح الصبح: إذا بدا ضوءه ولمع، ومنه المثل المشهور: أفصح الصبح لذي عينين١ كما يقال: هذا يوم مفصح أي: جلي لا غيم فيه.
ويقال: أفصح اللبن: إذا نزعت رغوته فظهر، ومنه المثل المعروف: وتحت الرغوة اللبن الفصيح٢، فظهر لك مما تقدم من الأمثلة أن الفصاحة في اللغة لم تخرج عن معنى الظهور والبيان.
أما معناها في اصطلاح البلغاء فيختلف باختلاف موصوفها، وهو أحد أمور ثلاثة: الكلمة، والكلام، والمتكلم.
يقال: هذه كلمة فصيحة؛ إشارة إلى كلمة معينة كلفظ "الأجل" ويقال: هذا كلام فصيح؛ إشارة إلى مركب معين كقولنا: الله الأجل، ويقال: هذا فصيح؛ إشارة إلى متكلم خاص كأبي بكر، أو عمر، أو علي أو غيرهم من فصحاء العرب، وإليك بيان كل على الترتيب.
فصاحة الكلمة:
فصاحتها: أن تسلم من العيوب الثلاثة الآتية:
١- تنافر الحروف.
٢- مخالفة الوضع.
٣- الغرابة.
وبسلامتها من هذه العيوب تسلم مادتها، وصيغتها، ومعناها من الخلل. وهاك العيوب الثلاثة على هذا النسق:

١ يضرب للشيء يظهر بعد استتاره.
٢ يضرب للأمر ظاهره غير باطنه.
٣ إنما آثرنا هذا التعبير على قولهم: مخالفة القياس؛ لأنه أدل على المعنى المراد منه على ما يأتي.

1 / 8

تنافر الحروف:
هو وصف في الكلمة التي ينشأ عنه ثقلها على اللسان، وتعسر النطق بها، وهو نوعان: تنافر شديد، وتنافر خفيف.
فالشديد كلفظ "الظش" للموضع الخشن و"كالهعخع" لنبات ترعاه الإبل، في قول أعرابي سئل عن ناقته: تركتها ترعى الهعخع. فهاتان الكلمتان غير فصيحتين؛ لما فيهما من تنافر الحروف تنافرًا شديدًا، يشعر به كل ناطق، وهو خلل واقع في مادتهما.
الخفيف كلفظ "النقاخ" بضم النون للماء العذب الصافي، و"كمستشزرات" في قول امرئ القيس١:
غدائره مستشزرات إلى العلا ... تضل العقاص في مثنى ومرسل٢
يصف الشاعر حبيبته بكثرة الشعر وغزارته، وأنه لكثافته مقسم إلى أقسام؛ فبعضه مرتفع، وبعضه مرسل، وبعضه مثنى، وبعضه معقوص ملوي، وأن المعقوص منه يتيه ويختفي فيما ثني وأرسل منه. فهاتان الكلمتان غير فصيحتين؛ لما فيهما من تنافر الحروف، وهو خلل واقع في مادتهما كذلك.
تنبيه:
قيل: إن الضابط المعول عليه في ضبط التنافر: قرب مخارج الحروف أو بعدها، بمعنى: أن تكون الحروف متقاربة في المخرج أو متباعدة فيه؛ فلفظ "الهعخع" مثلًا متنافر ثقيل لتقارب حروفه في المخرج، ذلك: أن الهاء والعين والخاء خارجة كلها من مخرج واحد هو الحلق، إلا أن بعضها خارج من أقصاه، وبعضها من قريب منه.

١ هو أسبق شعراء الجاهلية إلى ابتداع المعاني وحسن التعبير عنها، وأول من وقف على الديار واستبكى الأطلال.
٢ الغدائر: جمع غديرة، وهي المسماة في عرفنا بالضفيرة، والضمير راجع إلى "فرع" في الشطر الأول من البيت قبله، وهو "وفرع يزين المتن أسود فاحم" أي: فرع محبوبته و"مستشزرات" بكسر الزاي أو فتحها بمعنى: مرتفعات أو مرفوعات، و"العقاص" جمع عقيصة وهي خصلة ضده.

1 / 9

ولفظ "مستشزرات" متنافر ثقيل أيضًا؛ لتقارب حروفه في المخرج كذلك، إذ إن حروفه -ما عدا الميم- خارجة من مخرج واحد هو اللسان، غير أن بعضها خارج من طرفه، وبعضها من وسطه. ولفظ "ملع" بمعنى: أسرع متنافر ثقيل؛ لتباعد حروفه في المخرج، إذ إن الميم خارجة من الشفتين، والعين من أقصى الحلق، وهكذا.
ورد هذا القول بأن الضابط المذكور غير مطرد؛ لأننا لا نجد تنافرًا في لفظتي "الجيش والشجي" مع تقارب الشين والجيم في المخرج، ولا نجد تنافرًا في ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ﴾ مع تقارب الهمزة والعين والهاء في المخرج، كذلك كما لا نجد تنافرًا في مثل "علم وملح" مع تباعد المخرجين في العين والميم في الأول، والميم والحاء في الثاني. وإذن فقرب المخارج أو بعدها لا يصلح ضابطًا يعول عليه في ضبط التنافر لعدم اطراده كما عرفت، بل الحكم في ذلك للذوق السليم؛ فما عده الذوق السليم ثقيلًا متعثر النطق فهو متنافر، سواء أكان متقارب الحروف أو متباعدها ا. هـ.
مخالفة الوضع: هي أن تكون الكلمة مخالفة لما ثبت عن الواضع، سواء أكانت مخالفة للقياس الصرفي أيضًا أم لا، فمدار المخالفة على ما ثبت عند الواضع كما ستراه بعده.
فمثال ما خالف الأمرين معًا لفظ: "بوقات" جمع مؤنث مفرده "بوق" بمعنى المزمار، في قول المتنبي يمدح سيف الدولة:
فإن يك بعض الناس سيفًا لدولة ... ففي الناس بوقات لها وطبول
يقول: إذا كنت سيفًا لدولتك له خطره وأثره، فغيرك من الملوك بمثابة البوق والطبل لا أثر له، ولا غناء فيه. فلفظ "بوقات" في البيت غير فصيح؛ لمخالفته ما ثبت عن الواضع والقياس الصرفي؛ إذ الثابت عن الواضع جمعه جمع تكسير، والقياس الصرفي يقتضي جمعه مكسرًا أيضًا فيقال: "أبواق"؛ لأن جمع المؤنث السالم له مواضع خاصة، ليس هذا الاسم منها، وذلك خلل واقع في الصيغة. ومثله لفظ "ضننوا" بمعنى: بخلوا، من قول الشاعر:

1 / 10

مهلًا أعاذل قد جربت من خلقي ... أني أجود لأقوام وإن ضننوا
يقول الشاعر لمن لامته على إحسانه لمن بخلوا عليه: اقصدي من لومك، فقد عرفت أن من خلقي مجازاة من يسيء إليَّ بالإحسان إليه؛ لأني إنما أصنع المعروف للمعروف، لا لشيء وراءه. فلفظ "ضننوا" غير فصيح؛ لأنه مخالف لما ورد عن الواضع، وللقياس الصرفي، إذ الوارد عن الواضع: "وإن ضنوا" بالإدغام لا بالفك، والقياس الصرفي أيضًا يقتضي إدغام المثلين. ومنه لفط "الأجلل" في قول الشاعر:
الحمد لله العلي الأجلل ... أنت مليك الناس ربا فاقبل
فلفظ "الأجلل" غير فصيح؛ لأنه مخالف لما ثبت على الواضع، وللقياس الصرفي كما في المثالين قبله.
ومثال ما خالف الثابت عن الواضع، ووافق القياس قولك: "يأبي" بكسر الباء مضارع "أبى" فهو غير فصيح؛ لأنه مخالف لما ثبت عن الواضع، إذ الثابت عنه "يأبى" بفتح الباء لا بكسرها، في حين أنه موافق للقياس الصرفي؛ لأن "فعَل" بفتح العين لا يأتي مضارعه على "يفعَل" بالفتح إلا إذا كان عين ماضيه أو لامه حرف حلق "كسأل يسأل" و"منع يمنع"، وليس "أبى يأبى" من هذا القبيل. كذلك لا يأتي مضارعه على "يفعُل" بالضم إلا إذا كان مضعف العين متعديًا "كمده ويمده"، أو أجوف واويًّا "كقال يقول"، أو ناقصًا واويًّا "كسما يسمو" وليس "أبى يأبى" أحد هذه الأنواع، فكسر عين مضارعه حينئذ موافق للقياس الصرفي، ولكنه مع ذلك غير فصيح لمخالفته ما ثبت عن الواضع.
فالشرط إذًا في مخالفته الوضع: أن تخالف الكلمة ما ثبت عن الواضع، سواء خالفت القياس الصرفي أيضًا أو لا "كما عرفت".
تنبيه:
علم مما تقدم: أن ما ثبت عن الواضع، سواء وافق القياس الصرفي أو خالفه فصيح؛ فنحو "آل وماء" من قولك: "هؤلاء آلك فاعطف عليهم، وهذا ماؤك

1 / 11