وينقص الإيمان بالمعصية، وهذا هو المعقول، أفيكون إيمان التقي المستقيم على أمر الله ظاهرا وباطنا كإيمان المنتهك لحرمات الله؟!
أفيكون إيمان آحاد المؤمنين كإيمان الكُمَّل من المؤمنين كأبي بكر وعمر ﵄ فضلا عمن فوقهم؟!
وكل من أوتي علما وبصيرة، وتفقدا لحاله؛ فإنه يحس بزيادة الإيمان ونقصه: بقوة الخوف من الله، وقوة التوكل، فالخوف يقوى ويضعف، والتوكل يقوى ويضعف، والرجاء يقوى ويضعف.
هذا في أحوال القلوب فضلا عن الأعمال الظاهرة.
وكما تقول المرجئة: إن الإيمان واحد، وأهله فيه سواء، كذلك الخوارج والمعتزلة عندهم أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص - بمعنى - أنه كل لا يتجزأ، فإذا فات منه جزء أو فقد منه جزء زال الكل، كمرتكب الكبيرة يزول إيمانه كله بزوال بعضه بفعل تلك الكبيرة.
وعند أهل السنة لا يزول كل الإيمان بزوال بعضه.
والإيمان شعب كما في الحديث (١) لكن منها شعب قد يزول الإيمان بزوالها، وشعب لا يزول الإيمان بزوالها، وإلا لوقع الناس في حرج عظيم.
المسألة الثالثة: حكم مرتكب الكبيرة:
أهل السنة والجماعة لا يكفرون أهل القبلة بمطلق المعاصي، وأهل القبلة هم: كل من أظهر الإسلام، ولم يأت ناقضا من نواقضه. كما في الحديث عن النبي ﷺ "من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم .. " (٢).
فكل الطوائف التي لا يحكم بكفرها، فهي من أهل القبلة، والمنافقون من أهل القبلة في الظاهر، وإلا فهم ليسوا
(١) [تقدم تخريجه في ص ٢٠٤].
(٢) [رواه البخاري (٣٩١) من حديث أنس ﵁].
1 / 206
مقدمة الطبعة الثانية
مقدمة معد الكتاب
معلومات النسخ الخطية
مجمل اعتقاد أهل السنة والجماعة
مجمل اعتقاد أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات
بعث الله رسله في صفاته بالنفي والإثبات
نفي النقائص عن الله كالكفء والند والولد والشريك
إثبات استواء الله تعالى على عرشه
علو الله تعالى ومعيته لعباده
إثبات صفة الكلام لله تعالى
ثبوت نزول القرآن من الله سبحانه تعالى
إثبات رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة
من الإيمان بالله وكتبه: الإيمان بعلوه ومعيته
لا منافاة بين علوه وفوقيته، وقربه ومعيته
اعتقاد أهل السنة في القرآن
من الإيمان بالله ورسله: الإيمان برؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة
مذهب الفرقة الناجية في الشرع والقدر وأفعال العباد
مذهب أهل السنة في الإيمان، ومرتكب الكبيرة
مذهب أهل السنة في أصحاب رسول الله ﷺ، وقرابته، وأزواجه
موقف أهل السنة والجماعة مما شجر بين الصحابة ﵃
الإيمان بكرامات الأولياء
منهج أهل السنة والجماعة في تعاملهم مع الناس
دعوة أهل السنة والجماعة إلى الأخلاق والآداب الكريمة