وأن ثمارها وجناها الدائم المستمر، السمت الحسن، والهدي الصالح، والخلق الحسن، واللهج بذكر الله وشكره، والثناء عليه، والنفع لعباد الله - بحسب القدرة - نفع العلم والنصح، ونفع الجاه والبدن، ونفع المال. وجميع طرق النفع. وحقيقة ذلك كله: القيام بحقوق الله، وحقوق خلقه.
وأن هذه الشجرة - في قلوب المؤمنين - متفاوتة تفاوتا عظيما، بحسب ما قام بهم، واتصفوا به من هذه الصفات.
وأن منازلهم في الآخرة تابعه لهذا كله.
وأن الفضل في ذلك كله لله وحده، والمنة كلها [له سبحانه] . ﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [سورة الحجرات: ١٧] .
وقال أهل الجنة بعد ما دخلوها، وتبوءوا منازلها - معترفين بفضل ربهم العظيم - ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [سورة الأعراف: ٤٣] .