Карус

العروس المجلية في أسانيد الحديث المسلسل بالأولية

Редактор

محمد بن ناصر العجمي

Издатель

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Место издания

بيروت - لبنان

Регионы
Палестина
•
Империя и Эрас
Османы
لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام (١٥)
العروس المجلية في أسانيد الحديث المسلسل بالأولية
تأليف
الحافظ صفي الدين محمد بن أحمد البخاري الأثري (١١٦٠ هـ - ١٢٠٠ هـ)
تخريج
العلامة محمد مرتضى الزبيدي (١١٤٥ - ١٢٠٥ هـ)
تحقيق وتعليق
محمد بن ناصر العجمي
ساهم بطبعه بعض أهل الخير من الحرمين الشريفين ومحبيهم
دار البشائر الإسلامية

Неизвестная страница

العروس المجلية في أسانيد الحديث المسلسل بالأولية

1 / 2

جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م
دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع
هاتف: ٧٠٢٨٥٧ - فاكس: ٧٠٤٩٦٣/ ٠٠٩٦١١
بيروت - لبنان ص ب: ٥٩٥٥/ ١٤
e-mail: bashaer@cyberia.net.lb

1 / 3

بسم الله الرحمن الرحيم

1 / 4

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله خالق البريَّة، والصَّلاة والسَّلام على نبيِّه وعلى آله وصحبه أُولي الأخلاق الزكيَّة، والأعمال المرضيَّة.
أمَّا بعد:
فإنَّ الحديث المسلسل بالأوليَّة ممَّا أَولاه علماء الحديث وطلاَّبه العناية والحفاوة؛ إذْ هو أَوَّل حديث يسمعه الطالب من شيخه، ولا سيَّما في القرون المتأخِّرة؛ وقد ألَّفَ فيه جَمْع من العلماء والحفَّاظ تخريجًا وتطريقًا وشرحًا له، وممَّن عني به العلاَّمة الحافظ صفيّ الدِّين محمَّد بن أحمد البخاري، المتوفى سنة ١٢٠٠ هـ، رحمه الله تعالى.
وقد قام بتخريج طرقه والكلام عليه العلاَّمة الشهير محمَّد مرتضى الزَّبيدي، وهو من العلماء الذين عليهم مدار الأسانيد في القرون المتأخِّرة؛ كما أنه كان من العارفين بهذا الفنّ وعلومه.
وقد رأيت من المناسب نشر هذا الجزء إحياءً له، ولاسيَّما أنَّ

1 / 5

مؤلَّفات العلاَّمة صفيّ الدِّين -على قِلَّتها- لم يُنشر منها إلاَّ ترجمته لشيخ الإِسلام ابن تيمية ومعجم شيوخه.
وصف النسخ المعتَمَدة في التحقيق:
اعتمدتُ في نشر هذا الجزء على نسختين، وهما:
١ - مصوَّرة عن نسخة مكتبة الشيخ الدكتور محمد مطيع الحافظ الدِّمشقيّ الخاصَّة (١)، وتقع في ست ورقات، وعدد الأسطر فيها (٢٩) سطرًا، وقد قام بنسخها العلاَّمة مفتي الشافعيَّة الشيخ محمد كمال الدِّين الغزي صاحب كتاب "النَّعت الأكمل لأصحاب الإِمام أحمد بن حنبل"، وهي بخط واضح متقن، وكان نسخه لها في سنة ١١٩٣ هـ، أي في حياة صفيّ الدِّين البخاري، وقد كتب عليها الصفي البخاري بخطه إجازة لناسخها العلاَّمة الغزِّي، فهي نسخة أصلية معتمدة، ورمزت لها بحرف (أ).
٢ - مصوَّرة عن نسخة أُخرى في مكتبة الدكتور محمد مطيع الحافظ أيضًا، وتقع في خمس ورقات، وعدد الأسطر يتراوح فيها بين (٢٩) و(٣٢) سطرًا، وهي منسوخة سنة ١١٩٧ هـ. وقد قابلتُ بين النسختين ورمزت لهذه النسخة بحرف (ب).
ونقلت ترجمة صفيّ الدِّين البخاري من "معجم شيوخ الزَّبيدي"، وعلقت بعض التعليقات الوجيزة؛ إذ المقصود إحياء هذه

(١) وبهذه المناسبة، فإنه لا يفوتني شكر الشيخ محمد مطيع الحافظ على ما تفضَّل به بنفس كريمة من إعطائي نسختي الكتاب، فجزاه الله على حُسن صنيعه خير الجزاء.

1 / 6

الرسالة ونشرها، أسأل الله القَبول في الدنيا والآخرة، وأن يجعلني مِن خَدَمة سنَّة سيِّد المرسلين ﷺ، والحمد للَّه ربّ العالمين.
محمد بن ناصر العجمي
الكويت - الجهراء المحروسة
الخامس من رمضان المبارك ١٤٢٠ هـ

1 / 7

ترجمة العلاَّمة صفيّ الدِّين البخاري
قال تلميذه وصاحبه العلاَّمة مرتضى الزَّبيدي:
"محمد بن أحمد بن محمد أفضل صفيّ الدِّين أبو الفضل الحُسيني، الشهير بالبُخاري، الإِمام الفاضل، الفقيه، المُحَدَّث البارع.
وُلِد تقريبًا سنة ١١٦٠ هـ.
وقرأ على فضلاء عصره وتكمَّل في المعقول والمنقول، وورد إلى اليمن حاجًّا في سنة ١١٧٣ هـ، فَسمع بالمَخَا (١) السيِّد عبد الرحمن بن أحمد باعيدير وذاكر معه الفقه والحديث، ثُمَّ زبيد فأدرك شيخنا المُسْند محمد بن علاء الدِّين المزجاجي فَسَمِعَ منه أشياء، ومن شيخنا السيّد سُليمان بن يحيى وغيرهما. ثُمَ حَجَّ وزار واجتمع بشيخنا سيِّدي محمد بن عبد الكريم السَّمان.
وورد الينبع فجلس فيه مدَّة وأَحبَّه أهله، وورد مصر سنة ١١٨٣ هـ

(١) المَخَا: موضع باليمن بين زبيد وعدن بساحل البحر "معجم البلدان" لياقوت (٥/ ٦٧).

1 / 8

واجتمع بي حينئذٍ، وذاكر بإنصاتٍ وتؤدة وكمالِ معرفة في الفن. ولم يَصفُ له الوقت؛ فتوجَّه إلى الصعيد، فمكث في نواحي جُرجا مُدَّةً، وقرأ عليه هناك بعض الأفراد في أشياء.
ثُمَّ ورد علينا وبات عندي ليلة، وكنتُ في صباحها مُتوجِّهًا إلى الصَّعيد، وعزمتُ عليه أن يُسافر معي فأبى؛ لأنه جاء من الصعيد، فلمَّا رآني مُستوفزًا للسَّفر استحسن أن يتوجَّه إلى بيت المقدس، فكتبتُ له مراسلات إلى دمياط وإلى يافا وبيت المقدس بإكرامه، وتوجَّهتُ أنا للصَّعيد وتوجَّه هو لبيت المقدس فأُكْرِمَ بها، وأَحبَّه أهل بلده فزوَّجوه، ثُمَّ أتى إلينا مصر واجتمعت حواشه في الجملة، وتردَّد إلى كثيرًا، واستعار مني للمطالعة ما احتاج إليه من كتب الفنّ، واطلع على "شرحي على القاموس"، واغتبط به للغاية.
ثُمَّ ذهب إلى نابلس واجتمع بشيخنا السَّفاريني فَسَمِعَ عليه أشياء، وكنتُ قد استجزتُ له منه سابقًا في استدعاء منه، فأجازه فيه فأحبَّه شيخنا المشار إليه، ومدح وأثنى لا سيَّما وكان المترجَم قد أَتقن معتقد الحنابلة، فكان يلقيه لهم بأحسن تقرير مع التأييد، ودفع ما يرد على أقوالهم من الإِشكالات بحسن بيان، والبلد أكثر أهله حنابلة، فرفعوا بشأنه ونوَّهوه وعَظُمَ عندهم مقداره. وفي سنة ١١٩٠ هـ سَمِعَ منه بعض الفُضلاء الأَوليَّة والصَّحيح وأشياء بإرشادي لهم.
ثُمَّ ورد مصر وحصل به الاجتماع وسَمِعَ منِّي حينئذٍ أشياء، منها في سنة ١١٩١ هـ: أوائل الكتب السِّتَّة، وحديث "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه" إملاءً لسنده، وقصيدة الأندلسي على

1 / 9

لسان السيِّدة عائشة ﵂، وغير ذلك، وذلك بالجودرية إحدى محالِّ مصر.
وتفضَّل بحضوره في درسي "الصحيح" بجامع شيخو، وكان في المغازي، فأعجبه الإِلقاء واغتبط وقال: وددت أني أسكن مصر ولا أُفارق هذا المجلس؛ فإنك قد ذكَّرتني بمجالس الحافظ ابن حجر، والسيوطي. أو نحو ذلك مما كان يقول في المدح.
واطَّلع على "شرحي على الإِحياء" فطالعه كثيرًا واغتبط به وقال: لو تَمَّ هذا الشَّرح على هذا المنوال لم يكن له نظير في بابه. وقد تَمَّ والحمد لله تعالى ولكن بعد وفاته.
وقد خرَّجت له معجم شيوخه في كرَّاس (١)، ونُقِلَتْ منها نُسخ، وأُرسل بها إلى الدِّيار الشَاميَّة للرَّاغبين من تلامذته.
ثُمَّ عاد إلى نابلس، ثُمَّ إلى دمشق فأخذ عنه علماؤها واحترموه واعترفوا فضله.
وكان إنسانًا حَسَنًا مجموعَ الفضائل، رأسًا في فنّ الحديث يعرف فيه معرفةً جيِّدة؛ لا نعلم من كان في هذا العصر ممن يُدانيه؛ لسعة اطِّلاعه على متعلقاته مع ما عنده من جودة الحفظ والفهم السريع، وإدراك المعاني الغريبة، وحُسن الإِيراد للمسائل الفقهية والحديثية.
ثُمَّ عاد إلى نابلس وسافر بأهله إلى الخليل، فأراد أن يسكن بها فلم يَصْفُ له الوقت، ولم ينتظم له حال؛ لضيق معاش أهل البلد، فعاد إلى

(١) طبع هذا المعجم بتحقيق الدكتور محمد مطيع الحافظ، وذلك في دار البشائر بدمشق سنة ١٤٢٠ هـ.

1 / 10