قلت: فإذا عرفت أن صفوة أهل البيت -عليهم السلام- متحدون في أصولهم جميعا عرفت حينئذ أن خلل المخالف لهم أتى من قبيل(1) الأصول فإنما من أهل مذهب من هذه المذاهب الكبار المتبوعة كمذهب أبي حنيفة والشافعي ومالك والحنبلي رضي الله [92ب-أ] عنهم إلا وقد أخذوا مذاهبهم من أصول شرائعهم لكن بعد ردهم لها إلى أصول فقههم التي أصلها وقعدها أهل كل مذهب منهم على أصله الذي يوافقه، فقد جعلوا المتشابه محكما ونحو ذلك لا على قواعد أصول فقه سلف صفوة العترة، بل بنوها على غير أساس رصين وردوا إليها أصول شرائعهم فمالوا بها عن أصح القولين(2)؛ لأن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: ((عليكم بكتاب الله وعترتي)) وهم قالوا كتاب الله وقواعد أصولنا التي قعدناها على غرضنا وتوافق أهواءنا، فجعلوا رد الأدلة إليهم وإلى أصولهم والله -سبحانه وتعالى- جعل ذلك إلى عترة نبيهم، فعكسوا وبنوا على غير القواعد التي قررها أمير المؤمنين عن سيد المرسلين ومهدها الأئمة الهادين على المراد الذي يريده رب العالمين.
قلت: ولأجل حفظهم لهذه الأصول الفقهية التي قعدوها أصولا لمذاهبهم وحصلها علماؤهم معيارا لمذاهبهم انضبط لكل فريق منهم مذاهبهم من غير نظر إلى صحتها وفسادها بخلاف من لم يقعد لمذهبه أصولا وقواعدا فإن مذاهبهم غير منضبطة ولا معروفة، وذلك كمذاهب الظاهرية والباطنية ونحوهم ممن ليس لمذهبه أصولا من أهل الفرق الرديئة، فإن إمام الحديث من الظاهرية الذي قصرت معرفته على نفس الحديث ومعرفة طرقه وأقسامه وليس له مذهب سواه، إنما يصحح الحديث ويصحح أيضا ضبطه(3) أو يضعفهما من غير نظر إلى كيفية المولاة عند الاستدلال بالأدلة؛ فلهذا أطلق عليهم اسم الحشوية وعرفوا به وأقروا بذلك على أنفسهم وشهد بذلك عليهم من عاصرهم.
Страница 38
بسم الله الرحمن الرحيم
وأنا أسأل الله الكريم رب العرش العظيم، مجيب الدعاء، وقابل
فائدة [في عدم اختلاف الأمة على حجية إجماع أهل البيت]
قلت: قلت: ولهذه العلة استحل أئمة الهدى من العترة المحقين قتل
نعم قلت: قلت: هذا وقد انقضيت (3) بحمدالله وعونه وكرمه مما
[أولا: آية التطهير]
قلت: قلت: وأنا أؤيد هذا -إن شاء الله تعالى- بما لا يكون عليه
المقصد الرابع
قلت: قلت : وتنبيهي فيما سبق من الحكاية لما حكاه المنصور