Булугу аль-Амани фи тараджими ар-риджаль ал-ладжина лам ю'раф-хум аль-Имам аль-Альбани
بلوغ الأماني في تراجم الرجال الذين لم يعرفهم الإمام الألباني
Издатель
الدار الأثرية
Издание
الأولى
Год публикации
١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م
Место издания
عَمّان - الأردن
مقدمة المؤلف
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا ﷺ عبده ورسوله، أما بعد:
فإن أصدق الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].
وبعد: فإن علم الرجال؛ علم اختص الله به هذه الأمة، دون سواها من الأمم، فلا يستطيع أحد - من غير هذه الأمة - أن يذكر لنبيه حديثًا مسندًا، بل ولا حتى أن يذكر إسنادًا لكتابه الذي أنزله الله على نبيه ﷺ؛ أما هذه الأمة، فإن الله قيض لها هذا العلم، واصطفى له رجالًا في كل عصر ومِصر، ينفون عنه وضع الوضَّاعين، وكذب الكاذبين، ووهم الواهمين، وخطأ الخاطئين.
ولما كان عصر الرواية قد انقضى ودُوِّنَ في الكتب؛ فإن على الباحث - في هذه الأيام - أن ينظر في تلك الكتب، ويبحث فيها؛ لمعرفة من تقبل روايته ممن ترد؛ إما بتصريح أحد الأئمة الأعلام بذلك، وإما بالبحث والسبر والنظر في روايات الراوي، ومن روى عنه من الأئمة والثقات، وشروطهم في كتبهم التي خرجوا لهؤلاء الرواة فيها.
وقد نال قصب السبق في هذا - في هذا العصر - الشيخ الهمام، أسد السنة، الإمام الألباني - رحمه الله تعالى -، فإن الله تعالى اصطفاه في هذا العصر لبيان صحيح الأحاديث من ضعيفها، فألف وحقق وخرَّج، وكان من فضل الله عليه أن أمده الله بطول العمر، مع الجلد والصبر ساعات وساعات على البحث، فترك خلفه تراثًا ضخمًا، وكمًا كبيرًا من الكتب والأشرطة، ومما زاد في ذلك؛ أن يسر الله له المكتبة الظاهرية في دمشق - الأسد الوطنية حاليًا -، وهي مكتبة زاخرة، عامرة بالمخطوطات الكثيرة والثمينة، فلازمها كأحد موظفيها، بل أكثر، فعرف ما فيها مما لم يعرفه موظفوها أنفسهم، ونسخ بعض
1 / 5
مخطوطاتها بخط يده، واستخرج منها الكثير من الأحاديث بأسانيدها من مخطوطاتها، فجمع الطرق، وحكم على الأسانيد، وأودعها في "سلسلتيه": "الصحيحة"، و"الضعيفة"، ضمن مشروعه الضخم: تقريب السنة بين يدي الأمة، الذي أفنى عمره في العمل فيه، وألف فهرسًا سماه "المنتقى من مخطوطات المكتبة الظاهرية"، ولهذا الفهرس سبب ظريف، انظر له مقدمة "المنتقى".
ومن كتبه التي ألفها لتقريب السنة بين يدي الأمة كتابه العظيم: "صفة صلاة النبي ﷺ … "، بين فيها هديه ﷺ في الصلاة، وعرَّج على الأخطاء والمنهيات التي يقع فيها المصلين، وقد سمعت من أحد إخواننا - وهو الأخ: باسم محمد - أنه قال للشيخ ﵀ وهو معه في السيارة: لم يؤلف مثل هذا الكتاب منذ مئة سنة؟ فقال الشيخ ﵀: ولا منذ ألف سنة.
وقد قال ﵀ في آخر "أصل صفة الصلاة" (٣/ ١٠٤١): " … وإني أرجو الله تعالى أن يبارك لي في عمري، ووقتي، ويوفقني أن أجمع كل ما يتعلق بالصلاة، وكذا الطهارة؛ مما ثبت عنه ﷺ، في أجزاء خاصة، سهلة التناول والترتيب، بعيدة عن الحشو والتعقيد، إنه تعالى سميع مجيب".
أما الصلاة فكتب فيها فأفاد وأجاد ﵀، وأما الطهارة فلم يقدر له تصنيف كتاب مفرد فيها، لكن أفرد لها بابًا في "الثمر المستطاب" (١/ ٥ - ٥٠).
ومنها: "أحكام الجنائز"؛ بين فيه الأحكام المتعلقة بالمريض، من وصية وغيرها، حتى وفاته، ثم بين كيفية التعامل معه، من قضاء دين، وتغسيل، وتكفين، ودفن، وحذَّر ﵀ من البدع التي تقع عند الناس في هذه الحالات، وما هي السنة فيها، فكان عظيمًا في بابه - كحال جميع مؤلفاته ﵀، فهو يلتمس ويتحسس حاجة الناس العملية في أمور دينهم ودنياهم، حتى يكونوا على هدي النبي ﷺ في جميع أمور حياتهم.
وقد أحيا ﵀ كثيرًا من السنن التي أميتت، منها:
صلاة العيدين في المصلى، وذلك بتأليف كتاب في هذا، يحمل الاسم نفسه، بين فيه أن السنة أن تصلى في المصلى خارج البلد، وأن الخطبة فيها بعد الصلاة، وأن من أراد الانصراف بعد الصلاة، ولم يحضر الخطبة لا حرج عليه، وأنها خطبة واحدة، دون إخراج المنبر فيها.
ومنها: خطبة الحاجة؛ التي تكون بين يدي خطبة الجمعة، أو خطبة النكاح، أو غير ذلك من الحاجات، وذلك بتأليف رسالة فيها سماه: (خطبة الحاجة).
وغير هذا من كتبه التي أفادت الناس، وبينت لهم سننًا كانت ميتة، أو مهجورة.
وعليه فإنه يعد بحق مجدد هذا العصر الذي لا يماري فيه إلا كل مبغض حسود، فرحمه الله تعالى رحمة واسعة، وجمعنا وإياه مع نبينا ﷺ ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾.
ولا أريد هنا التعرض لسيرة حياته، أو الحديث عنه؛ فقد كفاني الكثير ممن كتب عنه ﵀، لكني حاولت في هذا الكتاب، أن أتحسس خطواته في خدمة هذه الأمة، وأن أرمي بسهم مع سهامه،
1 / 6
فإن كثرة مصادره، تخلل بعضها أخطاء وتحريفات من النساخ، أو سبق نظر، أو خطأ مطبعي، أو غير ذلك من الأخطاء البشرية التي لا مناص منها، كل هذا أدى إلى أن يتوقف ﵀ في أمور لم يعرفها، كطريق لم يجده (^١)، وراو لم يعرفه، ونحو ذلك، بل وعلق صحة بعض الأحاديث على هذا الراوي الذي لم يعرفه، أو تردد فيه، كما سيأتي في ترجمة (سهل بن المتوكل)، فوجدت أن من حقه على طلاب العلم أن يتموا ما وقع من ذلك في كتبه، فإن كتبه انتشرت في جميع أنحاء البسيطة، وترجم بعضها إلى لغات أخرى.
وقد قيل: "كم ترك الأول للآخر".
وكان الشيخ ﵀ كثيرًا ما يقول: "العلم لا يقبل الجمود".
وأذكر هنا عبارة للأخ أكرم زيادة - وفقه الله - في بحث نشره في "مجلة الأصالة" في العدد ٤٩، في الحلقة الثالثة من (أحاديث ورجال) (ص ٦١)، فقد ذكر في الترجمة الأولى عنده؛ وهي ترجمة: أبي بشر إسحاق بن شاهين بن الحارث بن أبي عمران، أن الشيخ أحمد شاكر ﵀ قال فيه في تعليقه على "تفسير الطبري" (٣/ ٨/ ١٩٠٨) و(٦/ ٤٩٤/ ٧٢١١):
"روى عنه أبو جعفر في مواضع من "تاريخه"، ولم أجد له ترجمة".
فقال الأخ أكرم: "وهذه الترجمة بين يديك، وكم ترك الأول للآخر!! والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات".
ثم تعقب الذهبي ﵀ فقال: "ولم يذكره الذهبي في كتابه "أسماء من عاش ثمانين بعد شيخه" - أيضًا -.
وأصل المقال في تعقب الذهبى فيمن فاته في "جزء أهل المئة فصاعدًا" فذكر (١٢) ترجمة، وذكر أن للبحث بقية. ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾.
وقد كنت عند شروعي في هذا العمل العظيم أتردد على شيخي مشهور حسن سلمان - حفظه الله - لعمل له بين يدي، فذكرت له فكرة هذا العمل، وأريته بعض النماذج منه، فبارك الفكرة، ونصحني بأن يكون العمل على مثال "التقريب"، وأخبرته بحاجتي إلى مخطوط "زهر الفردوس" - وأعلم أن عنده منه نسختان - فقام - جزاه الله خيرًا - بإعطائي نسخة منهما على أن أعيدها في نهاية العمل، وكان فيها العون الكبير لي، لكنها كانت تنقص مجلدًا، وهو الثالث، وهو من حرف القاف إلى أول حرف الميم.
وقد كنت رأيت في المنام - خلال عملي في الكتاب - الشيخ الألباني ﵀ وأنا أريه إحدى نسخ
(^١) مثال ذلك قوله ﵀ في "صحيح سنن أبي داود" (٤/ ٢٢٨ رقم ٩٧٢): "قال أبو داود: ورواه حماد بن سلمة، عن أيوب وعبيد الله … قال فيه: "في السفر في الليلة القرة أو المطيرة"، قال الشيخ ﵀ بعدها: قلت: لم أر من وصله … ". أ. هـ.
قلت: وصله ابن جميع الصيداوي في "معجم شيوخه" (١/ ٢٤٨ رقم ٢٠٧)، والحمد لله رب العالمين.
1 / 7
"السلسلة الضعيفة"، وأبين له بعض ملاحظاتي، فكان ﵀ ينظر إليها، ويوميء برأسه مستحسنًا.
وبعد ذلك قابلت الشيخ حسين العوايشة - حفظه الله - وأخبرته عن عملي في الكتاب، والرؤيا التي رأيتها، فأفرحني بقوله: هكذا كان يصنع الشيخ ﵀ إذا أعجبه شيء، ولم يكن يصرح بمدحه أمام صاحبه.
فحمدت الله على ذلك، ورغبت إلى الشيخ أن يقدم للكتاب، فسرتني موافقته، وأرسلت إليه نسخة من الكتاب، ولكنه اعتذر بعد فترة عن التقديم لأسباب عديدة، فتم الطبع دونه، فجزاه الله خيرًا.
وقد كان الشيخ مشهور - حفظه الله - قد اقترح عليّ - فيما اقترح - أن أكتب - كتمهيد بين يدي الكتاب - مقالة أبين فيها منهجي في الكتاب فقمت بذلك، وأرسلتها إلى "مجلة الأصالة" فقاموا بنشرها - جزاهم الله خيرًا - ولكن عند صدور المقالة دهشت كثيرًا من التغيرات التي أحدثت عليها، حتى كأنها مقالة غير التي أرسلتها، وعندما تكلمت مع المعنيين بالأمر سمعت كلامًا واعتذارات لا طائل تحتها، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ومما زاد الطين بلة، أنهم نشروا مقالة في الرد على مقالتي، ولكن أي مقالة؟ المقالة المنشورة، وليست مقالتي، فغرروا بالراد.
وقد تكلمت مع الأخ صاحب الرد، مناقشًا له بعض ما ورد في رده، ثم أخبرته بحال المقالة، فقال لي: علمت مؤخرًا بأن مقالتك الأصلية قد عبث بها، فقلت لهم: هذا ظلم.
وأنا أكتب هذا لله، ثم للتاريخ، ودفاعًا عن نفسي، فقد انتظرت من ذلك الأخ أن يعيد نشر رده بناءً على ما ورد في مقالتي الأصلية، بعد أن زودته بنسخة من المقالة الأصلية، فلم يحصل شيء، فأردت أن أبين الحقيقة، وأدافع عن نفسي، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
* الأسباب التي أدت إلى عدم معرفة الشيخ ﵀ لهؤلاء الرواة:
يمكن تلخيص هذه الأسباب في نقاط كما يلي:
أولًا: التحريف والتصحيف الواقع في المصدر المعتمد عند الشيخ ﵀؛ سواء أكان مطبوعًا أو مخطوطًا، وهذا السبب التمسه الشيخ للهيثمي نفسه - رحمهما الله -، ومن ذلك ما نقله عنه في "الضعيفة" (٦/ ٣٢٦) من "المجمع" (٦/ ٢٤٧) حيث قال: "قال الهيثمي ﵀: رواه الطبراني من طريق مسلم بن أبي الذيال، عن أبي سنان المدني، ولم أعرفهما". ثم قال ﵀: "تحرف عليه (سلم) إلى (مسلم) فلم يعرفه، و(سلم) ثقة من رجال مسلم".
وانظر أيضًا: "الصحيحة" (٢/ ٣٨٠).
ومثله عند الشيخ ﵀ قوله في "الصحيحة" (٢/ ٦٢٩) في: (إبراهيم الزارع) - بالزاي المعجمة -: "لم أعرفه".
1 / 8
وأقول: لم يعرفه ﵀ بسبب تحرف الاسم، فهو إبراهيم الذارع - بالذال المعجمة -، وهو من رجال "التقريب" (رقم ٢٣١ - ط أبو الأشبال)، واسمه: إبراهيم بن الفضل بن أبي سويد الذارع - بالذال المعجمة - البصري.
قال عنه ابن حجر: "وأكثر ما يجئ منسوبًا إلى جده، مقبول، من التاسعة".
ثانيًا: اختصار النسب، وعدم الارتفاع في اسم الراوي، فيكون هناك العدد من الرواة يحملون الاسم نفسه.
ومثاله: "إبراهيم بن إسحاق"، قال عنه الشيخ ﵀ في "الضعيفة" (١٠/ ١٥٤): "لم أعرفه".
ويحمل هذا الاسم العديد من الرواة، ولكن عند النظر في شيوخه، وجدت أنه الصيني، وينسب أيضًا: الجعفي.
وهذا يقودنا إلى سبب آخر من أسباب عدم معرفة الشيخ ﵀ لبعض الرواة وهو:
ثالثًا: نسبة الراوي إلى نسبه البعيد، أو غير المشهور؛ كحال المثال السابق، فقد نسب (إبراهيم بن إسحاق) في "الضعيفة" (١٠/ ٢٤٤) بـ (الجعفي)، وقال عنه الشيخ: "لم أجد من ذكره".
والسبب نسبته إلى غير المشهور من نسبه، وهو نفسه (الصيني).
رابعًا: عدم وقوف الشيخ على الراوي؛ بسبب عدم توفر بعض المصادر، وهذا ملاحظ فيما أعاد الشيخ فيه النظر من كتبه.
ومن أمثلة ذلك قوله ﵀ في "الضعيفة" (٥/ ١٣١): "وبعد كتابة ما تقدم بسنين طبعت بعض الكتب الحديثية فوجدت فيها ما ينبغي تحرير القول فيه ...... ". وانظر أيضًا: "الصحيحة" (٢/ ١٩٠) ففيها مثال أوضح.
خامسًا: عدم وقوف الشيخ على الراوي بسبب نسبته إلى جده، وهذا أيضًا وقع للهيثمي، واعتذر له الشيخ به، فقد نقل الشيخ عن الهيثمي - رحمهما الله - قوله في "المجمع" (٨/ ٩٦):
"رواه - يعني الطبراني - عن شيخه أحمد بن زهير عن عبد الرحمن بن عتيبة، ولم أعرفهما، وبقية رجاله ثقات"، ثم علق الشيخ: "قلت: أحمد بن زهير هو: أحمد بن يحيى بن زهير الحافظ، ثقة، ينسب إلى جده، فسبحان ربي لا يضل ولا ينسى".
سادسًا: ما لا يسلم منه بشر، وهو الخطأ والنسيان، وعدم المعرفة، وهذا كثيرًا ما يدندن عليه الشيخ ﵀ في كتبه، بل وفي رده على السقاف - صاحب التناقضات! - لما قال فيه: "ليس لتناقضاته أية قيمة علمية تذكر، لأنه إذا كان مصيبًا في شيء مما ادعى من التناقض، فذلك لا يعني أكثر من أن الألباني بشر يخطئ كما يخطئ غيره، فلا فائدة للقراء من بيانها، ولا سيما أن الألباني نفسه يعلن ذلك كلما جاءت المناسبة" (^١).
(^١) "الصحيحة" (١/ ١٥).
1 / 9
وانظر أيضًا: "الصحيحة" (٢/ ٥ - ٦)، "الضعيفة" (١/ ٤٤).
بل كثيرًا ما يعتذر الشيخ للهيثمي فيقول:
"أورده ابن حبان في "الثقات"، فالعجب من الهيثمي كيف خفي عليه هذا، ومن كتبه: ترتيب "ثقات ابن حبان""
وهذا متكرر في كتبه، انظر على سبيل المثال "الصحيحة" (٧/ ١٢٣٠)، "الضعيفة" (٧/ ٣٣٠، ٤٣٠).
وقد حث الشيخ ﵀ طلاب العلم على نصيحته، ومن وجد خطأً، أو وهمًا عنده أن يخبره، وهذا أيضًا كثير في كتبه، ومن أمثلة ذلك:
أولًا: ذكر الشيخ ﵀ في "الضعيفة" (١/ ٢٤٠) بعد أن نبه أنه حذف حديثًا كان وضعه في "الضعيفة" بعد أن وجد له شاهدًا في حكم المرفوع:
"وليت الذين يردون علينا يفيدوننا مثل هذه الفائدة، حتى نبادر إلى الرجوع إلى الصواب، مع الاعتراف لهم بالشكر والفضل، والمعصوم من عصمه الله ﷿".
ثانيًا: وقال في "الضعيفة" (١/ ٢٧٠): "لولا أني لم أعرف الحسن بن علي الصفار وأحمد بن سهل بن مالك، فمن كان عنده علم عنهما؛ فليتفضل بإعلامي مشكورًا، وجزاه الله خيرًا"، وانظر أيضًا "الإرواء" (٤/ ٣٤٣).
ثالثًا: وقال فيها (٣/ ٦٨٢): "هذا ما وصل إليه علمي ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾، فمن كان عنده شيء نستفيده منه؛ قدمه إلينا إن شاء الله، وجزاه الله خيرًا".
رابعًا: وقال في "الصحيحة" (١/ ٦٥٥): " … استفدت هذا من الأخ الفاضل عبد الله الصالح في رسالته "التعقبات المليحة على السلسلة الصحيحة"، وقد كان موفقًا في الكثير الطيب منها".
خامسًا: وقال في "الضعيفة" (١٤/ ٥٥٥): "كما أنني وقفت على توهيم الأخ الفاضل حمدي السلفي إياي تنبيهًا، فجزاه الله خيرًا، ورحم الله امرءًا أهدى إلي عيوبي".
وغير ذلك كثير لو أردنا تتبعه لطالت المقدمة كثيرًا، وفيما مضى كفاية، ولمن أراد المزيد عليه النظر في: "الصحيحة" (١/ ١٤، ٢/ ١٩٠)، "الضعيفة" (١٤/ ٦).
* عملي في الكتاب:
أولًا: قمت بجرد جميع كتب الشيخ المطبوعة، باحثًا عن كل راو قال فيه الشيخ ﵀: لم أجده، لم أعرفه، لم أقف له على ترجمة، ونحو ذلك من العبارات التي تحوي هذه المعاني.
ثانيًا: قمت بوضع كل راوٍ على بطاقة منفردة، حتى يسهل عليّ الترتيب.
ثالثًا: قمت بترتيب الرواة على الحروف الأبجدية، حسب ترتيب كتاب "التقريب" لابن حجر.
1 / 10
رابعًا: تصرفت في بعض العبارات تصرفًا لا يخل بمعناها، وإنما يحصل الخلل بها إذا بقيت كما هي، مثل أن يقول الشيخ ﵀: "وفيه فلان وفلان، ولم أعرفهما، أو لم أجد من ترجمهما"؛ فأذكر كل راو على حده، وأكتب: ولم أعرفه، ولم أجد من ترجمه، وهكذا.
خامسًا: حاولت قدر الإمكان الرجوع إلى مصدر الشيخ ﵀ سواءً كان مطبوعًا أو مخطوطًا، وإن كان له أكثر من طبعة اعتمدت على أدقها في ظني، مما يسر عليّ الوصول إلى معرفة الراوي أحيانًا.
سادسًا: أبهم الشيخ أسماء بعض الرواة الذين لم يعرفهم، فما وقفت على إسناده منها واستطعت معرفته ذكرته باسمه في موطنه، وتكلمت عليه، أما من لم أعرف اسمه فلم أذكره، وقد حصرت هذه المواطن فأذكرها هنا، وهي كما يلي:
"الصحيحة" (١/ ٢٨٣): "وفيه من لم أعرفه".
"الصحيحة" (٢/ ١٢٩): "فيهم من لم أعرفه".
"الصحيحة" (٢/ ٥٤٤): "سوى راوٍ لم أجد له ترجمة، فانظر "الإرواء" (٤/ ٣٢١) ".
"الصحيحة" (٣/ ٢٤٨): "وفيه آخران لم أعرفهما".
"الصحيحة" (٤/ ٣٩٦): "فيه جماعة لم أعرفهم".
"الصحيحة" (٦/ ١٢١٥): "في إسناده من لا يعرف".
"الضعيفة" (١/ ٧٠): "وجماعة آخرون لم أجد من ترجمهم".
"الضعيفة" (١/ ٣٢٥): "فيه ثلاثة لم أجد من ذكرهم فأحدهم آفته".
"الضعيفة" (١/ ٤٧٩): "وفيه جماعة آخرون لم أعرفهم".
"الضعيفة" (١/ ٦١١): "وفي الطريق إليه [يعني: أحمد بن حنبل] جماعة لم أعرفهم، فلا أدري من وضعه منهم".
"الضعيفة" (٢/ ٨٧): "وفيه جماعة لم أعرفهم".
"الضعيفة" (٣/ ٤٤٢): "وبينهما من لم أعرفه، …، وفي الأولى من لم أعرفه".
"الضعيفة" (٤/ ١٥٧): "ودونه من لم أعرفه".
"الضعيفة" (٥/ ٤١٨): "وفيه من لم أعرفه".
"الضعيفة" (٦/ ٩٣): "ولكن من دونه جماعة لم أعرفهم".
"الضعيفة" (٧/ ٢٩٧): "شافع لم أعرفه، وكذا من دونه، … ".
"الضعيفة" (٧/ ٤٧١): "وتحته جماعة لم أجد من ترجمهم".
"الضعيفة" (٨/ ٤١٣): "ودونه من لم أعرفه"، ولم يذكر الشيخ ﵀ من هو الذي لم يعرفه، وقد وقفت على إسناد الحديث عند الديلمي في "زهر الفردوس" وهو مصدر الشيخ هنا، وهو طويل جدًّا، والله أعلم.
"الضعيفة" (٩/ ٤٣٥): "ومن دون ابن المبارك لم أعرفهم".
1 / 11
"الضعيفة" (١٣/ ١٥٣): "وفي إسناده من لم أعرفه، وأخشى أن يكون فيه تحريف أو سقط".
"الضعيفة" (١٣/ ٢٢٩): "ودونه من لم أعرفه"، ولم يذكر الشيخ ﵀ من منهم، وهم كثر.
"الضعيفة" (١٤/ ١٠٧٣): "وبينهما من لم أعرفه، ولا سيما وفي بعض الأسماء بياض".
"الضعيفة" (١٤/ ١١١٣): "ودونه من لم أعرفه".
"الكلم الطيب" (ص ١١٩ - ط المكتب): "في السند من لم أعرفه".
"الكلم الطيب" (ص ١٢٦ - ط المكتب): "وفيه من لم أجد له ترجمة".
"العقيدة الطحاوية" (ص ٥٠٩): "فيه من لم أجد من ترجمه".
"المشكاة" (١/ ٩٢ - الهامش): "رواه ابن عبد البر، وسنده حسن؛ لولا أن فيه من لم أجد لهم ترجمة".
"المشكاة" (١/ ٤٩٩): "وفي اسناد الأول جماعة لم أجد من ذكرهم".
"التعليقات الرضية" (٢/ ٤٩٠): "وفي الطريق الأخرى من لم أعرفهم".
"صحيح سنن أبي داود" (٣/ ٧٠ - ٧١): "وفيه من لم أعرفه".
سابعًا: من لم أجد له ترجمة من الرواة هنا، ووجدته ذكر في ترجمة راوٍ آخر ضمن شيوخه أو تلاميذه ذكرته، فهذا ما استطعته، وهذا كان يلجأ إليه الشيخ مقبل بن هادي الوادعي ﵀ في كتابيه "رجال الحاكم في المستدرك"، و"رجال الدارقطني في سننه"، بل وفعله الشيخ ﵀ أيضًا في كتبه.
ثامنًا: بعض الرواة لم أقف فيهم على تجريح أو تعديل، فحاولت من خلال الرواة عنهم، ومن أخرج لهم من الأئمة الذين التزموا الصحة في كتبهم، أن أحدد درجتهم في الرواية.
مثال ذلك، أن يذكر الراوي عند ابن حبان في "الثقات"، ويذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"، والبخاري في "التاريخ الكبير" أحدهما أو كلاهما، ولا يذكران فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم يجرحه أحد، وروى عنه ثلاثة ثقات أو أكثر، فمثل هذا حسَّن الشيخ حديثه خاصة إذا كان من التابعين.
وقد وقفت على أمثلة مثل هذا ونحوه عند الشيخ أذكر منها هنا:
١ - عبد الرحمن بن ميسرة؛ وهو الحضرمي المصري: لم يوثقه غير الحاكم، وهو متساهل في التوثيق كابن حبان والعجلي، فلا تطمئن النفس لما تفردوا به من التوثيق، …، قلت: فأحسن أحواله أنه مجهول الحال.
ثم بدا لي أنه ينبغي أن يسلك به مسلك الثقات، لأنه قد روى عنه جمع آخر من الثقات غير ابن وهب، منهم: سعيد بن عفير، ويحيى بن بكير، وغيرهم كما في "التهذيب"، ولعله من أجل ذلك أشار إلى توثيقه الهيثمي في "المجمع" (٧/ ١٣٥): "رواه الطبراني، ورجاله ثقات".
"الصحيحة" (٦/ ٧٦٧).
٢ - الربيع بن سعد الجعفي: قال أبو حاتم لا بأس به، ووثقه غيره؛ كما ذكرت في "تيسير
1 / 12
الانتفاع"، وقد روى عنه خمسة من الثقات، فمثله تطمئن النفس لحديثه، وبخاصة أنه من أتباع التابعين.
"الصحيحة" (٦/ ١٠٣٠).
٣ - سعيد بن عبد الرحمن: … أورده ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ١/ ٣٩) برواية ابن إسحاق هذا، وبيض له، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٢٤٩) وقال: "روى عنه أهل المدينة، وكان شاعرًا".
قلت: فهو إذن معروف وتابعي ولذلك حسنته. "الصحيحة" (٦/ ١٢٢٥ - ١٢٢٦).
ولمن شاء الزيادة عليه النظر في: "الصحيحة" (٥/ ٥٤٦، ٦/ ١٤٢، ٣٤٣ - ٣٤٤، ٣٤٥، ٧٩٥ - ٧٩٦، ١١٠٢ - ١١٠٣، ٧/ ١٠٠٥ - ١٠٠٦)، "الضعيفة" (٣/ ٤٠٤ - ٤٠٥).
* أسماء الكتب التي تم جردها للكتاب (وما لم يتم جرده بين ذلك بجانبه، وهما كتابان):
١ - "آداب الزفاف": تأليف، المكتبة الإسلامية.
٢ - "الآيات البينات في عدم سماع الأموات على مذهب الحنفية السادات": تحقيق، تأليف الألوسي، المكتب الإسلامي.
٣ - "الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة": تأليف، المكتبة الإسلامية.
٤ - "أحاديث المزارعة والمؤاجرة" - ضمن "البرهان في رد البهتان والعدوان" -، تأليف، المكتب الإسلامي.
٥ - "الاحتجاج بالقدر": تحقيق، تأليف شيخ الإسلام ابن تيمية، المكتب الإسلامي.
٦ - "أحكام الجنائز": تأليف، مكتبة المعارف.
٧ - "أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب": تخريج، تأليف: ابن دحية، المكتب الإسلامي.
٨ - "إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل": تأليف، المكتب الإسلامي.
٩ - "إزالة الدهش والوله": تخريج، تأليف محمد بن إدريس القادري، المكتب الإسلامي.
١٠ - "الإسراء والمعراج": تأليف، المكتبة الإسلامية.
١١ - "أصل صفة الصلاة": تأليف، مكتبة المعارف.
١٢ - "إصلاح المساجد من البدع والعوائد": تحقيق، تأليف محمد جمال الدين القاسمي، المكتب الإسلامي.
١٣ - "إغاثة اللهفان في مصائد الشيطان" تخريج، تأليف ابن قيم الجوزية، دار ابن الجوزي.
١٤ - "إقتضاء العلم العمل": تحقيق، تأليف الخطيب البغدادي، المكتب الإسلامي.
1 / 13
١٥ - "الإيمان": تحقيق، تأليف شيخ الإسلام ابن تيمية، المكتب الإسلامي.
١٦ - "الإيمان": تحقيق، تأليف ابن أبي شيبة، المكتب الإسلامي.
١٧ - "الإيمان": تحقيق، تأليف أبي عبيد القاسم بن سلام، المكتب الإسلامي.
١٨ - "الباعث الحثيث": تعليق، تأليف ابن كثير، مكتبة المعارف.
١٩ - "بداية السؤل في تفضيل الرسول": تحقيق، تأليف العز بن عبد السلام، المكتب الإسلامي.
٢٥ - "تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد": تأليف، المكتب الإسلامي.
٢١ - "تحريم آلات الطرب": تأليف، مكتبة الدليل.
٢٢ - "تخريج أحاديث فضائل الشام ودمشق": تخريج، تأليف الربعي، المكتب الإسلامي.
٢٣ - "تخريج أحاديث مشكلة الفقر … "، تأليف، المكتب الإسلامي.
٢٤ - "تصحيح حديث إفطار الصائم قبل سفره بعد الفجر، … ": تأليف، المكتب الإسلامي.
٢٥ - "التصفية والتربية": تأليف، المكتبة الإسلامية.
٢٦ - "التعليق على تأسيس الأحكام" لم يجرد.
٢٧ - "التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان": تعليق، تأليف ابن حبان، دار باوزير.
٢٨ - "التعليقات الرضية على الروضة الندية": تعليق، تأليف صديق حسن خان، دار ابن عفان.
٢٩ - "تلخيص أحكام الجنائز": تأليف، المكتبة الإسلامية، الدار السلفية.
٣٥ - "تلخيص صفة صلاة النبي ﷺ": تأليف، المكتب الإسلامي.
٣١ - "تمام النصح في أحكام المسح" بذيل "المسح على الجوربين": تأليف، المكتب الإسلامي.
٣٢ - "تمام المنة في التعليق على فقه السنة": تأليف، دار الراية.
٣٣ - "التنكيل لما ورد في تأنيب الكوثري من الأباطيل": تخريج وتعليق، تأليف: المعلمي، المكتب الإسلامي.
٣٤ - "التوحيد أولا يا دعاة الإسلام": تأليف، دار الهدي النبوي، دار الفضيلة.
٣٥ - "التوسل أنواعه وأحكامه": تأليف، المكتب الإسلامي.
٣٦ - "الثمر المستطاب": تأليف، دار غراس.
٣٧ - "جلباب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة": تأليف، المكتبة الإسلامية.
٣٨ - "حجاب المرأة ولباسها في الصلاة": تأليف، المكتب الإسلامي.
1 / 14