سمع أبا الدرداء يقول: "لما أهبط الله آدم إِلَى الأرض قال له: يا آدم، أحبني وحببني [إِلَى خلقي] (١) ولا تستطيع ذلك إلا بي، ولكني إذا رأيتك حريصًا عَلَى ذلك أعنتك عليه، فإذا فعلت ذلك (تجد) (٢) به اللذة والنضرة وقرة العين (والاطمأنينة) (٣).
وقال خليد العصري: "يا إخوتاه، هل منكم من أحد إلا يحب أن يلقى حبيبه؟ ألا فأحبوا ربكم ﷿ وسيروا إِلَيْهِ سيرًا كريمًا".
خرجه الإمام أحمد، وخرّجه أبو نعيم، وفي رواية له: "فأحبوا الله وسيروا إِلَيْهِ سيرًا جميلًا لا مصعدًا ولا مميلا".
وخرج ابن أبي الدُّنْيَا (٤) من طريق ابن لهيعة، حدثني عبد الحميد بن عبد الله بن إبراهيم القرشي، عن أبيه قال: "لما نزل بالعباس بن عبد المطلب الموت قال لابنه عبد الله: إني موصيك بحب الله وحب طاعته، وخوف الله وخوف معصيته، وإنك إذا كنت كذلك لم تكره الموت متى أتاك".
وقال أحمد بن أبي الحواري: حدثنا أبو صالح الخراساني، حدثنا إسحاق ابن نجيح، عن إسماعيل الكندي قال: "جاء رجل من البصرة إلى طاوس ليسمع منه، فوافاه مريضًا فجلس عند رأسه يبكي، فَقَالَ: ما يبكيك؟! قال: والله ما أبكي عَلَى قرابة بيني وبينك ولا عَلَى دنيا جئت أطلبها منك، ولكن عَلَى العِلْم الَّذِي جئت أطلب منك يفوتني! فَقَالَ له طاوس: إني موصيك بثلاث كلمات إن حفظتهن علمت علم الأولين و[علم] (٥) الآخرين، وعلم ما كان (٦)،
(١) من المطبوع.
(٢) في المطبوع: "فَخُذ".
(٣) في المطبوع: "الطمأنينة".
(٤) في كتاب "المحتضرين" (٣١١).
(٥) من المطبوع.
(٦) أما علم ما يكون فهو من الغيبيات التي لم يطلع الله عليها أحدًا إلا من ارتضى من رسله، فهو سبحانه يطلعهم عَلَى بعض الأمور الغببية.
3 / 385
محتويات الكتاب
الباب الثاني في بيان أن من أعظم المطالب وأهمها سؤال الله تعالى محبته على أكمل الوجوه وأتمها
الباب الخامس في استلذاذ المحبين بكلام محبوبهم وأنه غذاء قلوبهم وغاية مطلوبهم
الباب السابع في سهر المحبين وخلوتهم بمناجاة مولاهم الملك الحق المبين
الباب الثامن في شوق المحبين إلى لقاء رب العالمين
الباب الحادي عشر في شرف أهل الحب وأن لهم عند الله أعلى منازل القرب