إذا اشتدَّ شوقي هام قلبي بذكره ... وإن رُمْتُ قربًا من حبيبي تقربا
ويبدو فأفنى ثم أحيا (به له) (١) ... فيسعدني حتى ألذَّ وأطربا
سئل إبراهيم القصاب: "هل يبدي المحب [حبه] (٢) أو هل ينطق به، أو هل يطيق كتمانه؟ فتمثل بهذين البيتين:
ظفرتم بكتمان اللسان فمن لكم ... بكتمان عين دمعها الدهر يذرف
حملتُ جبال الحبِّ فوقي وإنني ... لأعجزُ عن حمل القميص وأضعف
ومن كلام يحيى بن معاذ الرازي: "لو سمع (الخلائق) (٣) صوت النياحة عَلَى الدُّنْيَا في الغيب من ألسنة الفناء لتساقطت القلوب منهم حزنًا، ولو رأت العقول بعيون الإيمان نزهة الجنة لذابت النفوس شوقًا، ولو أدركت القلوب كنه المحبة لخالقها لتخلعت مفاصلها وَلَهًا وطارت الأرواح إِلَيْهِ من أبدانها دهشًا فسبحان من أذهل الخليقة عن كنه هذه الأشياء وألهاهم بالوصف عن حقائق هذه الأنباء".
أروحُ وقد ختمت عَلَى فؤادي ... بحبك أن يحلَّ به سواكا
فلو أني استطعت غَضَضْتُ طرفي ... فلم أبصر به حتى أراكا
أحبك لا ببعضي بل بكلي ... وإن لم يبق حبك لي حراكا
ويقبح من سواك الفعل عندي ... وتفعله فيحسن منك ذاكا
وفي الأحباب خصوص بوجدٍ ... وآخرُ يَدَّعى معه اشتراكا
إذا اشتبكت خدودٌ في دموع ... تبين من بكا ممن تباكا
فأما من بكى فيذوب وجدًا ... وينطق بالهوى من قد تشاكا
تم الكتاب، والحمد لله الملك الوهاب، وصلى الله عَلَى محمد سيد الأحباب.
(١) في المطبوع: "بقربه".
(٢) من المطبوع.
(٣) في المطبوع: "الناس".
3 / 400
محتويات الكتاب
الباب الثاني في بيان أن من أعظم المطالب وأهمها سؤال الله تعالى محبته على أكمل الوجوه وأتمها
الباب الخامس في استلذاذ المحبين بكلام محبوبهم وأنه غذاء قلوبهم وغاية مطلوبهم
الباب السابع في سهر المحبين وخلوتهم بمناجاة مولاهم الملك الحق المبين
الباب الثامن في شوق المحبين إلى لقاء رب العالمين
الباب الحادي عشر في شرف أهل الحب وأن لهم عند الله أعلى منازل القرب