ولنختم الكتاب بكلمات جوامع من أمر المحبة وأبيات (رائقة) (١) متضمنة لها.
روى الإمام أحمد في "كتاب الزهد" (٢) بإسناده عن عطاء بن يسار قال: "قال موسى ﵇: يا رب، من أهلك الذين هم أهلك الذين تظلهم في ظل عرشك؟ قال: هم البريئة أيديهم، الطاهرة قلوبهم، الذين يتحابون بجلالي، الذين إذا ذكرت ذكروا بي، وإذا ذكروا ذكرت بذكرهم؛ الذين يسبغون الوضوء في المكاره، وينيبون إِلَى ذكري كما تنيب النسور إِلَى وكورها، ويكلفون بحبي كلما يكلف الصبي بحب الناس، ويغضبون لمحارمي إذا استحلت كلما يغضب النمر إذا حرب".
وفي "كتاب المحبة" لإبراهيم بن الجنيد عن أحمد بن مخلد الخراساني قال: "قال الله ﷿: ألا قد طال شوق الأبرار إِلَى لقائي وأنا إليهم أشد شوقًا، وما شوق المشتاقين إِلَيّ إلا بفضل شوقي إليهم، ألا من طلبني وجدني، ومن طلب غيري لم يجدني، ومن ذا الَّذِي أقْبَلَ إليَّ فلم أُقْبِلْ إِلَيْهِ، ومن ذا الَّذِي توكل عليَّ فلم أكفه، ومن ذا الَّذِي دعاني فلم أجبه، ومن ذا الَّذِي سألني فلم أعطه؟ ".
قال أحمد بن أبي الحواري: حدثنا عمر بن سلمة السراج، عن أبي جعفر
(*) هذا العنوان من تصرف محقق المطبوع.
(١) في المطبوع: "رقائق".
(٢) (ص ٩٥) طبعة الريان. وإسناده منقطع بين عطاء بن يسار وموسى ﵇.
3 / 396
محتويات الكتاب
الباب الثاني في بيان أن من أعظم المطالب وأهمها سؤال الله تعالى محبته على أكمل الوجوه وأتمها
الباب الخامس في استلذاذ المحبين بكلام محبوبهم وأنه غذاء قلوبهم وغاية مطلوبهم
الباب السابع في سهر المحبين وخلوتهم بمناجاة مولاهم الملك الحق المبين
الباب الثامن في شوق المحبين إلى لقاء رب العالمين
الباب الحادي عشر في شرف أهل الحب وأن لهم عند الله أعلى منازل القرب