قد رواه أحمد بن أبي الحواري بإسناده إِلَى عمر مرسلًا، ثم قال مفسرًا له: البُله عن الشر وأعلى عليين لأولي الألباب. يشير إِلَى أن درجة العقلاء أكمل وأعلى من درجة هؤلاء، وبَيَّن أن المراد: البله عن الشر الذين لا يعرفونه من شدة سلامة صدورهم، وإنما يعرفون الخير فقط.
وروى ابن أخي ابن وهب عن عمه عبد الله بن وهب، قال: "سألت مالكًا عن تفسير قول النبي ﷺ: أكثر أهل الجنة البله. فَقَالَ: الأبله مثل عبد الله ابن عمر ﵄ كان أبله في معاصي الله، فطنًا فيما يرضي الله، مسارعًا إِلَى ما يرضي الله، بطيئًا عن محارم الله، لا تأخذه في الله لومة لائم".
ثم رواه الحسن بن حبيب الدمشقي عن عبد الله بن عبد الحميد عن ابن أخي ابن وهب به.
وكذلك رُوي تفسيره عن الأوزاعي، قال إسحاق بن راهويه في "مسنده": حدثنا بقية بن الوليد قال: حدثنا الأوزاعي عن أبي يزيد الجوفي قال "قال رسول
=وسلامة هو ابن أخي عقيل، ولم يتابع عَلَى حديثه: "أكثر أهل الجنة البله" عَلَى أنَّه لو صح كان له معنى. وقال ابن عدي: وهذا الحديث بهذا الإسناد منكر لم يروه عن عقيل غير سلامة هذا.
وأخرجه أبو موسى المديني في "اللطائف" (ق/٧٥أ) بتحقيقي وفيه متابعة ابن عيينة لسلامة بن روح ولكن أبا موسى المديني قال: حديث غريب جدًّا من حديث ابن عيينة عن الزهري، وإنَّما يعرف هذا من رواية سلامة بن روح.
وذكر هذا الحديث ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٣٠٢) في ترجمه سلامة ابن روح وذكر قول أبيه عنه: ليس بالقوي، محله عندي محل الغفلة. وقول أبي زرعة: أيلي ضعيف منكر الحديث.
(١) قال العلامة الألباني ﵀ في تخريجه للعقيدة الطحاوية (ص ٥٠٩): رواه عبد الوهاب الكلابي في "حديثه" (ق/١٧٦/ ٢) بسنده عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن أبيه، وعبد العزيز صدوق يخطئ كما في التقريب، وفيه من لم أجد من ترجمه.
3 / 394
محتويات الكتاب
الباب الثاني في بيان أن من أعظم المطالب وأهمها سؤال الله تعالى محبته على أكمل الوجوه وأتمها
الباب الخامس في استلذاذ المحبين بكلام محبوبهم وأنه غذاء قلوبهم وغاية مطلوبهم
الباب السابع في سهر المحبين وخلوتهم بمناجاة مولاهم الملك الحق المبين
الباب الثامن في شوق المحبين إلى لقاء رب العالمين
الباب الحادي عشر في شرف أهل الحب وأن لهم عند الله أعلى منازل القرب