Начало стремящегося и конец умеренного
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
Редактор
فريد عبد العزيز الجندي
Издатель
دار الحديث
Год публикации
1425 AH
Место издания
القاهرة
Регионы
•Марокко
Империя и Эрас
Альморавиды или аль-Мурабитун
فَعَلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَنْزِعْهُ مِنْ مَكَانِهِ افْتَدَى. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَأَبُو ثَوْرٍ: يُخَمِّرُ الْمُحْرِمُ وَجْهَهُ إِلَى الْحَاجِبَيْنِ، وَرُوِيَ مِنَ الصَّحَابَةِ عَنْ عُثْمَانَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَجَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ.
وَاخْتَلَفُوا فِي لُبْسِ الْقُفَّازَيْنِ لِلْمَرْأَةِ فَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ لَبِسَتِ الْمَرْأَةُ الْقُفَّازَيْنِ افْتَدَتْ، وَرَخَّصَ فِيهِ الثَّوْرِيُّ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَائِشَةَ. وَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ مَا خَرَّجَهُ دَاوُدُ عَنِ النَّبِيِّ ﵊: «أَنَّهُ نَهَى عَنِ النِّقَابِ وَالْقُفَّازَيْنِ» . وَبَعْضُ الرُّوَاةِ يَرْوِيهِ مَوْقُوفًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَصَحَّحَهُ بَعْضُ رُوَاةِ الْحَدِيثِ - أَعْنِي: رَفْعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﵊.
فَهَذَا مَشْهُورُ اخْتِلَافِهِمْ وَاتِّفَاقِهِمْ فِي اللِّبَاسِ، وَأَصْلُ الْخِلَافِ فِي هَذَا كُلِّهِ: اخْتِلَافُهُمْ فِي قِيَاسِ بَعْضِ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ عَلَى الْمَنْطُوقِ بِهِ، وَاحْتِمَالُ اللَّفْظِ الْمَنْطُوقِ بِهِ وَثُبُوتُهُ أَوْ لَا ثُبُوتُهُ.
وَأَمَّا الشَّيْءُ الثَّانِي مِنَ الْمَتْرُوكَاتِ فَهُوَ الطِّيبُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعُلَمَاءَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الطِّيبَ كُلَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فِي حَالِ إِحْرَامِهِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِهِ لِلْمُحْرِمِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ لِمَا يَبْقَى مِنْ أَثَرِهِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ، فَكَرِهَهُ قَوْمٌ وَأَجَازَهُ آخَرُونَ، وَمِمَّنْ كَرِهَهُ مَالِكٌ، وَرَوَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ وَابْنَ عُمَرَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ. وَمِمَّنْ أَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَدَاوُدُ، وَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ ﵀ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَفِيهِ: «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِجُبَّةٍ مُضَمِّخَةٍ بِطِيبٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي جُبَّةٍ بَعْدَمَا تُضَمَّخُ بِطِيبٍ؟ فَأُنْزِلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْعُمْرَةِ آنِفًا؟ فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ فَأُتِيَ بِهِ، فَقَالَ ﵊: أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ عَنْكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا ثُمَّ اصْنَعْ مَا شِئْتَ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجَّتِكَ» - اخْتَصَرْتُ الْحَدِيثَ، وَفِقْهُهُ هُوَ الَّذِي ذَكَرْتُ.
وَعُمْدَةُ الطَّرِيقِ الثَّانِي: مَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: «كُنْتُ أُطَيِّبُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلِحَلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ» .
2 / 93