Начало стремящегося и конец умеренного
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
Редактор
فريد عبد العزيز الجندي
Издатель
دار الحديث
Год публикации
1425 AH
Место издания
القاهرة
Регионы
•Марокко
Империя и Эрас
Альморавиды или аль-Мурабитун
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: مُعَارَضَةُ اللَّفْظِ لِلْمَعْنَى، فَإِنَّ اللَّفْظَ يَقْتَضِي الْقِسْمَةَ بَيْنَ جَمِيعِهِمْ، وَالْمَعْنَى يَقْتَضِي أَنْ يُؤْثَرَ بِهَا أَهْلُ الْحَاجَةِ إِذْ كَانَ الْمَقْصُودُ بِهِ سَدَّ الْخَلَّةِ، فَكَأَنَّ تَعْدِيدَهُمْ فِي الْآيَةِ عِنْدَ هَؤُلَاءِ إِنَّمَا وَرَدَ لِتَمْيِيزِ الْجِنْسِ - أَعْنِي: أَهْلَ الصَّدَقَاتِ - لَا تَشْرِيكِهِمْ فِي الصَّدَقَةِ، فَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ، وَهَذَا أَظْهَرُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى.
وَمِنَ الْحُجَّةِ لِلشَّافِعِيِّ: مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ الصُّدَائِيِّ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ نَبِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ فِي الصَّدَقَاتِ حَتَّى حَكَمَ فِيهَا، فَجَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ حَقَّكَ» .
وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فَهَلِ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ حَقُّهُمْ بَاقٍ إِلَى الْيَوْمِ أَمْ لَا؟ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا مُؤَلَّفَةَ الْيَوْمَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ: بَلْ حَقُّ الْمُؤَلَّفَةِ بَاقٍ إِلَى الْيَوْمِ إِذَا رَأَى الْإِمَامُ ذَلِكَ، وَهُمُ الَّذِينَ يَتَأَلَّفُهُمُ الْإِمَامُ عَلَى الْإِسْلَامِ.
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: هَلْ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالنَّبِيِّ ﷺ أَوْ عَامٌّ لَهُ وَلِسَائِرِ الْأُمَّةِ؟ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ عَامٌّ.
وَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ أَوْ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ؟ - أَعْنِي: فِي حَالِ الضَّعْفِ لَا فِي حَالِ الْقُوَّةِ - وَلِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: لَا حَاجَةَ إِلَى الْمُؤَلَّفَةِ الْآنَ لِقُوَّةِ الْإِسْلَامِ، وَهَذَا كَمَا قُلْنَا الْتِفَاتٌ مِنْهُ إِلَى الْمَصَالِحِ.
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي صِفَاتُ أهل الزكاة الَّتِي يَسْتَوْجِبُونَ بِهَا الصَّدَقَةَ]
الْفَصْلُ الثَّانِي
فِي الصِّفَةِ الَّتِي تَقْتَضِي صَرْفَهَا إِلَيْهِمْ
وَأَمَّا صِفَاتُهُمُ الَّتِي يَسْتَوْجِبُونَ بِهَا الصَّدَقَةَ وَيَمْنَعُونَ مِنْهَا بِأَضْدَادِهَا:
فَأَحَدُهَا: الْفَقْرُ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْغِنَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] .
وَاخْتَلَفُوا فِي الْغَنِيِّ الَّذِي تَجُوزُ لَهُ الصَّدَقَةُ مِنَ الَّذِي لَا تَجُوزُ، وَمَا مِقْدَارُ الْغِنَى الْمُحَرِّمِ لِلصَّدَقَةِ:
فَأَمَّا الْغَنِيُّ الَّذِي لَا تَجُوزُ لَهُ الصَّدَقَةُ فَإِنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الصَّدَقَةُ لِلْأَغْنِيَاءِ بِأَجْمَعِهِمْ إِلَّا لِلْخَمْسِ الَّذِينَ نَصَّ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﵊ فِي قَوْلِهِ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ: لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ لِغَارِمٍ، أَوْ لِرَجُلٍ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ فَتَصَدَّقَ عَلَى الْمِسْكِينِ فَأَهْدَى الْمِسْكِينُ لِلْغَنِيِّ» . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ لِغَنِيٍّ أَصْلًا مُجَاهِدًا كَانَ أَوْ عَامِلًا، وَالَّذِينَ
2 / 37