فأخذوا فيها فتاهوا وضلوا، وقال آخرون: كنا في الطريق حيثُ هاجت الريح فنُنِيخ فأناخوا (١)، فأصبحوا، فذهب الريح، وتبيَّن الطريق، فهؤلاء هم الجماعة، قالوا: "نلزم ما فارقنا عليه رسول الله ﷺ حتى نلقاه، ولا ندخل في شيء من الفتن" (٢).
وعن الحسن قال: لما كان من أمر الناس ما كان من أمر الفتنة، أتوا عبد الله بن عمر، فقالوا: أنت سيد الناس، وابن سيدهم، والناس بك راضون: اخرج نبايعك، فقال: لا والله، لا يهراق فيَّ محجمة من دم، ولا في سببي، ما كان فيَّ الروح، قال: ثم أُتِيَ، فخُوِّفَ، فقيل له: لتخرجنَّ أو لتقتلنَّ على فراشك، فقال مثل قوله الأول؛ قال الحسن: فوالله، ما استقلوا منه شيئًا، حتى لحق بالله تعالى (٣).
- وَعَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَتَاهُ رَجُلان (٤) في فِتنةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالا: إِنَّ النَّاسَ قد ضُيِّعُوا، وَأَنْتَ ابْنُ عُمَرَ وَصَاحِبُ النَّبِيِّ- صلى
(١) أناخ بالمكان: أقام به، وأناخ الجملَ: أبركَه، والمقصود أنهم ثبتوا في أماكنهم، ولم يبرحوا.
(٢) رواه نعيم في "الفتن" ص (١٦٧)، وابن سعد في "الطبقات" (٣/ ١٤٣)، والطبراني في "الكبير" (١/ ١٤٤)، رقم (٣٢٢)، والخطابي في "العزلة" ص (٧٢)، والحاكم (٤/ ٤٤٤)، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٩٤)، وقال الهيثمي: "رواه الطبراني (١/ ١٤٤ - رقم ٣٢٢)، ورجاله رجال الصحيح" اهـ. من "مجمع الزوائد" (٧/ ٢٩٩)، وانظر -أيضًا-: "حلية الأولياء" (١/ ٣٠٩،٣١٠).
(٣) "حلية الأولياء" (١/ ٢٩٣).
(٤) أحدهما نافع بن الأزرق، ويحتمل أن يكون الثاني العلاء بن عرار، "هدي الساري" ص (٣١٠).
1 / 99
المقدمة
تحذير النبي ﷺ أمته من الفتن
الفتن واقعة لا محالة
الحذر من الشر باب من أبواب الخير
من طبائع الفتن
نور الفطنة ييدد ظلمات الفتنة
العلماء سفينة نوح
الدنيا كلها ظلمة، إلا مجالس العلماء
والجاهلون لأهل العلم أعداء
ومن أسباب النجاة من الفتن: التثبت من الأخبار
مواجهة الفتنة بالعمل الصالح
الدعاء والتضرع في الفتن
التعوذ بالله تعالى من الفتن
حكم تمني الموت في الفتنة
ذكر أدلة السنة على جواز تمني الموت إذا خاف على دينه من الفتن