السلام، ويسألونك عن أمر هذين الرجلين: علي وعثمان، وما قولك فيهما؟ فقال: "هل غير؟ " قال: "لا"، قال: "جَهّزوا الرجل"، فلما فُرغ من جَهازه قال: "اقرأ ﵈، وأخبرهم أن قولي فيهم: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٤)﴾ [البقرة: ١٣٤] (١).
وعن شريك قال: سألت إبراهيم بن أدهم عما كان بين علي ومعاوية، فبكى، فندمت على سؤالي إياه، فرفع رأسه، فقال: "إنه من عرف نفسه اشتغل بنفسه، ومن عرف ربه اشتغل بربه عن غيره" (٢).
وقال الشافعي: قيل لعمر بن عبد العزيز: "ما تقول في أهل صِفِّين؟ " قال: "تلك دماء طَهَّر الله يدي منها، فلا أحب أن أخضب لساني بها" (٣).
وقال الرياشي -رحمه الله تعالى-:
لَعمرُكَ إن في ذنبي لَشُغُلًا ... لنفسي عن ذنوب بني أمَيَّهْ
على ربي حسابُهمُ إليه ... تناهى عِلمُ ذلك لا إليَّهْ
وليس بضائري ما قد أَتَوْه ... إذا ما الله أصلحَ ما لديَّهْ (٤)
وعن الهيثم بن عبيد الصيدلاني، قال: سمع ابن سيرين رجلًا يَسُبُّ الحجاج، فقال: "مه أيها الرجل! إنك لو وافيت الآخرة كان أصغر ذنب
(١) "العزلة" للخطابي ص (٤١).
(٢) "حلية الأولياء" (٨/ ١٥).
(٣) "العزلة" للخطابي ص (٤١).
(٤) "الأذكار النووية" ص (٢٨٨).
1 / 84
المقدمة
تحذير النبي ﷺ أمته من الفتن
الفتن واقعة لا محالة
الحذر من الشر باب من أبواب الخير
من طبائع الفتن
نور الفطنة ييدد ظلمات الفتنة
العلماء سفينة نوح
الدنيا كلها ظلمة، إلا مجالس العلماء
والجاهلون لأهل العلم أعداء
ومن أسباب النجاة من الفتن: التثبت من الأخبار
مواجهة الفتنة بالعمل الصالح
الدعاء والتضرع في الفتن
التعوذ بالله تعالى من الفتن
حكم تمني الموت في الفتنة
ذكر أدلة السنة على جواز تمني الموت إذا خاف على دينه من الفتن