وقال عبد الله بن أبي زكريا: "عالجتُ الصمتَ ثنتي عشرةَ سنةً، فما بلغتُ منه ما كنت أرجو" (١).
وعن مالك، عن سعيد بن أبي هند، قال: "وجدت الصمت أشدَّ من الكلام" (٢).
وعن أرطاة بن المنذر قال: "تعلَّم رجل الصمتَ أربعين سنة، بحَصَاةٍ يضعها في فيه، لا ينزِعُها إلَّا عند طعام، أو شراب، أو نوم" (٣).
قال الإِمام مُوَرِّقٌ العِجْلِيُّ: "تعلمت الصمت في عشر سنين، وما قلتُ شيئًا قَطُّ إذا غضبت، أندم عليه إذا زال غضبي" (٤).
الموازنة بين الصمت والكلام:
فليكن الأصل هو الصمت؛ إذ يكفي في فضل الصمت كونه أقوى وسيلة وقائية من الغِيبة وأخواتها من آفات اللسان، والسلامة لا يعدلها شيء إلَّا مَن تيقن مِن حصول الغنيمة بالكلام.
روُيَ عن أم حبيبة زوج النبي ﷺ، قالت: قال رسول الله ﷺ: "كلُّ كلام ابن آدمَ عليه، لا له، إلَّا أمرٌ بمعروف، أو نهيٌ عن منكر، أو ذِكرٌ لله" (٥).
(١) "الصمت" لابن أبي الدنيا رقم (٧١٣) ص (٣٠٣).
(٢) "الزهد" لابن أبي عاصم رقم (٣٦) ص (٣٠).
(٣) "الصمت" لابن أبي الدنيا رقم (٤٣٥).
(٤) "سير أعلام النبلاء" (٤/ ٣٥٤).
(٥) تقدم تخريجه ص (٦٦).
1 / 73
المقدمة
تحذير النبي ﷺ أمته من الفتن
الفتن واقعة لا محالة
الحذر من الشر باب من أبواب الخير
من طبائع الفتن
نور الفطنة ييدد ظلمات الفتنة
العلماء سفينة نوح
الدنيا كلها ظلمة، إلا مجالس العلماء
والجاهلون لأهل العلم أعداء
ومن أسباب النجاة من الفتن: التثبت من الأخبار
مواجهة الفتنة بالعمل الصالح
الدعاء والتضرع في الفتن
التعوذ بالله تعالى من الفتن
حكم تمني الموت في الفتنة
ذكر أدلة السنة على جواز تمني الموت إذا خاف على دينه من الفتن