ومن شأن الفتن أن تشتبه فيها الأمور، ويغمض وجه الحق ويلتبس على الجمهور، إلا من عصم الله ورحم، فمن أعظم أسباب النجاة منها الاعتصام بالله تعالى والاستغاثة به، ودعاؤه، فإنه ﷿ القائل في الحديث القدسي: "يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم" الحديث (٣).
وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: سألت عائشة أم المؤمنين ﵂: بأي شيء كان نبي الله ﷺ يفتتح صلاته إذا قام من الليل؟ قالت: "كان إذا قام من الليل افتتح صلاته: اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه
(١) رواه أبو داود في الصلاة (رقم ١٤٧٩)، والترمذي في الدعوات (رقم ٢٩٦٩)، والنسائي في التفسير من "السنن الكبرى" (رقم ١١٤٦٤)، وابن ماجه في "الدعاء" (رقم ٣٨٢٨) من حديث النعمان بن بشير، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وصححه ابن حبان رقم (٨٩٠)، والحاكم في "مستدركه" رقم (١٨٠٢) (١/ ٤٩١، ٤٩٢).
(٢) رواه عبد الغني المقدسي في "الدعاء" رقم (٢٠) ص (٥٣ - ٥٥)، وصححه الألباني في "الصحيحة" رقم (٦٠١).
(٣) رواه مسلم في "صحيحه" رقم (٢٥٧٧)، والترمذي رقم (٢٤٩٧).
1 / 124
المقدمة
تحذير النبي ﷺ أمته من الفتن
الفتن واقعة لا محالة
الحذر من الشر باب من أبواب الخير
من طبائع الفتن
نور الفطنة ييدد ظلمات الفتنة
العلماء سفينة نوح
الدنيا كلها ظلمة، إلا مجالس العلماء
والجاهلون لأهل العلم أعداء
ومن أسباب النجاة من الفتن: التثبت من الأخبار
مواجهة الفتنة بالعمل الصالح
الدعاء والتضرع في الفتن
التعوذ بالله تعالى من الفتن
حكم تمني الموت في الفتنة
ذكر أدلة السنة على جواز تمني الموت إذا خاف على دينه من الفتن