"بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مومنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا" (١).
وكان الحسن البصريّ -رحمه الله تعالى- يقول في هذا الحديث: "يصبح الرجل مُحَرِّمًا لدم أخيه وعِرضه وماله، ويمسي مستحلًّا له، ويُمسي مُحَرِّمًا لدم أخيه وعرضه وماله، ويصج مستحلًّا له" (٢).
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "بادروا بالأعمال ستًّا: الدجال، والدخان، ودابة الأرض، وطلوع الشمس من مغربها، وأمر العامة، وخويصة أحدكم" (٣).
وعن أم سلمة ﵂ قالت: استيقظ رسول الله ﷺ ليلةً فَزِعًا يقول: "سبحان الله! ماذا أنزل الله من الخزائن؟ وماذا أنزل (٤) من الفتن؟ من يوقظ صواحب الحجرات -يريد أزواجه- لكي يصلين (٥)؟ ربَّ كاسيةٍ في الدنيا عارية في الآخرة" (٦).
(١) رواه مسلم في "صحيحه" رقم (١١٨)، والترمذي (٢١٩٦)، والإمام أحمد (٢/ ٣٠٤).
(٢) نقله عنه الترمذي في "سننه" رقم (٢١٩٨) (٤/ ٤٨٨).
(٣) رواه مسلم، رقم (١١٨).
(٤) أي: أنه أوحي إليه ﷺ في نومه ذاك بما سيقع بعده من الفتن، فعبَّر عنه بالإنزال، كما في "فتح الباري" (١/ ٢٥٤).
(٥) قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى-: "فيه الندب إلى الدعاء والتضرع عند نزول الفتنة، ولا سيما في الليل لرجاء وقت الإجابة، لتُكْشَف أو يَسْلم الداعي ومن دعا له". اهـ. "الفتح" (١/ ٢٥٥).
(٦) أخرجه البخاري (١/ ٢٥٣) رقم (١١٥)، وأحمد (٦/ ٢٩٧).
1 / 117
المقدمة
تحذير النبي ﷺ أمته من الفتن
الفتن واقعة لا محالة
الحذر من الشر باب من أبواب الخير
من طبائع الفتن
نور الفطنة ييدد ظلمات الفتنة
العلماء سفينة نوح
الدنيا كلها ظلمة، إلا مجالس العلماء
والجاهلون لأهل العلم أعداء
ومن أسباب النجاة من الفتن: التثبت من الأخبار
مواجهة الفتنة بالعمل الصالح
الدعاء والتضرع في الفتن
التعوذ بالله تعالى من الفتن
حكم تمني الموت في الفتنة
ذكر أدلة السنة على جواز تمني الموت إذا خاف على دينه من الفتن