Басаир Дхави Тамийз
بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز
Редактор
محمد علي النجار
Издатель
المجلس الأعلى للشئون الإسلامية - لجنة إحياء التراث الإسلامي
Место издания
القاهرة
ـ[بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز]ـ
المؤلف: مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزابادي المتوفى سنة ٨١٧ هـ
المحقق: محمد علي النجار
الناشر: المجلس الأعلى للشئون الإسلامية - لجنة إحياء التراث الإسلامي، القاهرة
عدد الأجزاء: ٦
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
عام النشر:
جـ ١، ٢، ٣: ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م
جـ ٤، ٥: ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م
جـ ٦: ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م
Неизвестная страница
مقدمة المحقق
مولد المؤلف ونشأته العلمية
إِقليم فارس من أَقاليم إِيران، يقع في جنوبيِّها الغربي. ومن هذا الإِقليم كورة أَرْدَ شِير خُرَّة، وقصبتها شِيراز، وهى مدينة إِسلاميَّة مصَّرها العرب في سنة ٦٤ هـ. وكانت قَصَبة الإِقليم كلِّه. وفى جنوبيّ شيراز تقع مدينة كارزين، وكانت من قبل قصبة كُورة قُباذ خُرَّة. ويقول فيها ياقوت: "كارزين بفتح الراء وكسر الزاي وياء ونون" وفى التاج أَن المشهور فيه كسر الراء، كما هو عند الصاغاني، وأَن السمعاني ضبطها بالفتح. وبذلك يعلم سند ياقوت في ضبطه.
في هذه المدينة (كارِزين) وُلد مجد الدين الفيروز آبادي محمد ابن يعقوب. وقد صرَّح بذلك في مادة (كرز) من القاموس، ففيها: "وكارزين: د (بلد) بفارس، منه محمد بن الحسن مقرئ الحرم. وبه وُلدت. وإِليه ينسب محدِّثون وعلماء" وقد وقع عند كثير من المترجمين
1 / 1
له أَنه ولد بكازَرون. ويذكر صاحب التاج أَن هذا الوهم وقع فيه بعض الخاصَّة. ومصدر هذا الوهم أَن كازرون أَيضا قريبة من شيراز، وإِن كانت من كورة سابور.
وكانت ولادة المجد في ربيع الآخر - وقيل: في جمادى الآخرة - سنة ٧٢٩هـ (سنة ١٣٢٩م) . ولا يعرف من أَخبار أُسرته إِلا أَن أباه كان من علماء اللغة والأَدب في شيراز. وقد توجّه إِلى حفظ القرآن فحفظه وهو ابن سبع سنين. وكان سريع الحفظ، واستمرَّ له ذلك في حياته. وكان يقول: لا أَنام حتى أَحفظ مائتي سطر.
وقد بدأ ميله إِلى اللغة في زمن مبكِّر. فيذكر السخاوي أَنه نقل إِذ ذاك كتابين من كتب اللغة، والظاهر أَن هذا بتوجيه أَبيه.
وقد انتقل في السنة الثامنة من حياته إِلى شيراز في طلب العلم. فأَخذ عن أَبيه اللغة والأَدب. ويدخل في ذلك النحو والصرف وعلوم البلاغة، وأَخذ عن القوام عبد الله بن محمود بن النجم. وتلقَّى الحديث عن محمد بن يوسف الزَّرَنْديّ الحنفيّ المدنيّ وكانت وفاته سنة بضع وخمسين وسبعمائة كما في الدرر الكامنة. ونجد أَن اتجاهه لعلوم المنقول، ولا نراه يتَّجه لعلوم المعقول كالمنطق والكلام، كما نرى ذلك في علامتي المعقول في عصره وبيئته: سعد الدين التفتازاني المتوفى سنة ٧٩٢هـ، والسيد الشريف الجرجاني المتوفى سنة ٨١٦هـ.
1 / 2
ويفارق شيراز في سنة ٧٤٥هـ إِلى العراق، فيدخل واسطا، ويقرأُ بها القراءات العشر على الشهاب أَحمد بن علىّ الديواني. ويدخل بغداد فيأْخذ عن التاج محمد بن السبّاك، والسراج عمر بن علىّ القزوينىّ، وعليه سمع الصحيح (الظاهر أَنه صحيح البخارى)، ومشارق الأَنوار للصاغانىّ في الحديث، ويذكر ابن حجر في الدرر الكامنة هذا الرجل، فيصفه بأَنه محدّث العراق، ويقول: "ومات سنة ٧٥٠. ورى عنه جماعة من آخرهم شيخنا مجد الدين محمد بن يعقوب الشيرازى صاحب القاموس" ويختصّ فيها بقاضى بغداد الشرف عبد الله بن بكتاش. وكان مدرّس النظاميّة، فيعمل مُعيدا عنده. ويمكثُ هكذا في بغداد سنين.
وبعد هذا يدخل دمشق سنة ٧٥٥هـ، فيأخذ عن علمائها ومحدِّثيها، كقاضى القضاة التقىّ السبكي المتوفى سنة ٧٥٦، وابنه التاج عبد الوهاب المتوفى سنة ٧٧١هـ، ومحمد بن إِسماعيل المعروف بابن الخبَّاز مسِند دمشق المتوفى سنة ٧٥٦هـ، وابن قيِّم الضيائيَّة عبد الله بن محمد ابن إِبراهيم المتوفى سنة ٧٦١هـ.
وطاف في بلاد الشام يأخذ عن علمائها. واستقرَّ به المقام حينا من الدهر في بيت المقدس. فأَخذ عن صلاح الدين خليل بن كَيْكَلدِى العلائى، وكان مدرس المدرسة الصلاحية بالقدس من سنة ٧٣١هـ، وكانت وفاته سنة ٧٦١هـ بالقدس.
1 / 3
أستاذية المجد
ولى المجد فى بيت المقدس عدّة تداريس. ومعنى ذلك أَنه كان مدرّسا فى عدّة مدارس، يتقاضى من كل مدرسة نصيبه المخصَّص لدرسه فى الوقف. وهنا تبدأُ أُستاذيَّته، فيأْخذ عنه الناس وممن أَخذ عنه الصلاح الصفَدى المتوفى بدمشق سنة ٧٦٤، وأَخذ هو أَيضًا عن الصلاح. وفى الضوءِ اللامع أَنه بقى فى القُدس عشر سنوات أَى إِلى سنة ٧٦٥هـ. ولكنَّا نراه فى خلال هذه المدّة مرَّة فى القاهرة، كما يأْتى، فلا بدَّ أَنه فى أَثناءِ هذه المدّة كان يرحل إِلى جهات أَخرى، ويعود إِلى القدس.
ولا يقنع المجد بمكانه فى القدس وتداريسه، فيرحل إِلى القاهرة، ويلقى علماءَها، كبهاءِ الدين عبد الله بن عبد الرحمن المشهور بابن عقيل شارح الأَلفيَّة المتوفى سنة ٧٦٩، وجمال الدين عبد الرحيم الإِسنوىّ المتوفَّى سنة ٧٧٢هـ، وابن هشام عبد الله بن يوسف النحوىّ المشهور، المتوفَّى سنة ٧٦١، ونرى من هذا أَنه جاءَ مصر قبل سنة ٧٦٥، فإِذا صحّ أَنه استقرّ فى القدس عشر سنوات منذ سنة ٧٥٥ فإِنه كان يحضر مصر فى رحلات ثم يعود إِلى القدس.
ونرى فى العقد الثمين أَنه قدم مكَّة قبل سنة ٧٦٠. وعلى حسب كلام السبخاوىّ يكون قدومه إِلى مكة من بيت المقدس. ثم يقول: إِنه قدمها بعد ذلك سنة ٧٧٠هـ، وإِنه فى هذه المرة أَقام بها خمس سنين متوالية، أَو ست سنين - يشكُّ الفاسىُّ صاحب الكتاب - ثم رحل
1 / 4
عنها أَى فى سنة ٧٧٥، أَو سنة ٧٧٦، ولا يذكر الفاسيُّ إِلى أَين رحل. ثم يذكر أَنه عاد إِلى مكة غير مرَّة بعد التسعين، وكان بها مجاورًا سنة ٧٩٢، ومجاورة الحرم أَن يظل فى مكة بعد الحجّ، ولا يعود إِلى بلده مع العائدين. ولا أَدرى لمَ لمْ يجعله مجاورا فى السنين الخمس المتوالية أَو السنين الست التى أَقامها بمكة. وقد رحل فى هذه المرة من مكة إِلى الطائف، واشترى فيها بستانًا كان لجدِّ الفاسىّ من جهة أُمِّه. ولا بدّ أَنه فى مكة كان يدرّس فى مدارس، ويتقاضى منها مرتبات يعيش بها. وقد أَخذ عنه الفاسىّ، ويلقبه بشيخنا.
رحلات المجد ووفادته على الملوك
تبيَّن القارئُ مما سبق كثرةُ رحلاته فى طلب العلم. وقد كان أَيضًا كثير الوفادة على الملوك والأُمراءِ لعهده. ويُذكر أَنه كان له حُظوة عندهم، فلم يدخل بلدا إِلا وأَكرمه متوليها.
فنراه اتصل بالأَشرف سلطان مصر. والظاهر أَنه الأَشرف شعبان ابن حسين من ملوك المماليك الترك، وقد ولى ملك مصر سنة ٧٦٤، وقتل سنة ٧٧٨ وقد أَجازه الأَشرف ووصله، وفى النجوم الزاهرة: "كانت أيام الملك الأَشرف شعبان المذكور بَهجة، وأَحوال الناس فى أَيامه هادئة مطمئنَّة، والخيرات كثيرات ... . ومَشَى سوق أَرباب الكمالات فى زمانه من كل علم وفنّ، ونفقت فى أَيامه البضائع الكاسدة من الفنون
1 / 5
والمُلَح، وقصدته أَربابها من الأَقطار، وهو لا يكلّ من الإِحسان إِليهم فى شىء يريده، وشئ لا يريده، حتى كلَّمه بعض خواصّه، فقال ﵀: أَفعلُ هذا لئلا تموت الفنون فى دولتى وأَيَّامى".
وفى سنة ٧٩٢ كان المجد بمكة، فاستدعاه ملك بغداد أَحمد بن أُويس إِليها بكتاب "كتبه إِليه، وفيه ثناء عظيم عليه، من جملته:
القائل القولَ لو فاه الزمان به ... كانت لياليه أَياما بلا ظُلَم
والفاعل الفعلَة الغرَّاء لو مُزِجت ... بالنار لم يك ما بالنار من حُمَم
وفيه بعد ذكر هديَّة من مستدعيه:
ولو نطيق لَنهدى الفرقدين لكم ... والشمسَ والبدر والعيُّوق والفلكا
وصدور هذا من سلطان لعالم منقبة كبيرة له، وقد ذهب إِلى بغداد مع الركب العراقىّ بعد الحجّ، ونال برَّه وخيره.
وقد رحل إِلى الهند، ووصل إِلى دِهْلى. وفى العقد الثمين أَن دخوله لليمن من بلاد الهند، وقد دخل اليمن سنة ٧٩٦، فيكون رحلته إِلى الهند، متَّصلة بهذا التاريخ، وكان هذا فى عهد السلطان سكندر شاه الأَول الذى ولى السلطان فى سنة ٧٩٥، فإِن كان فى الهند قبل هذا التاريخ فإِنه يكون اتصل أَيضًا بالسلطان محمد شاه سلف هذا السلطان، وهما من بنى تغلق شاه.
1 / 6
وذهب إِلى بلاد الروم (الأَناضول) ولقى فيها حُظوة عند السلطان بايزيد بن مراد الذى ولى السلطنة سنة ٧٩١؛ ومات سنة ٨٠٤، وكانت حاضرة ملكة بُرُسَّا، إِذ لم تكن القسطنطينيَّة قد فتحت بعد.
ووفد على تيمور لنك فى شيراز. ووصله تيمور بنحو مائة أَلف درهم. وقد تغلَّب تيمور على فارس والعراق وممكلة التتار، وقصد الشام وغلب عليها حينًا. وكان ظالمًا غشومًا. ومع هذا كان يقرِّب العلماءَ والأَشراف وينزلهم منازلهم. وكان يجمع العلماء فى مجلسه ويأمرهم بالمناظرة ويسأَلهم ويعنِّتهم بالمسائل. وكانت وفاته سنة ٨٠٧هـ.
ووفد على شاه شجاع بن محمد بن مظفَّر اليزدى صاحب عراق العجم الذى يعرف بالجبال. وفى الدرر الكامنة فى ترجمته: "وقد اشتغل بالعلم واشتهر بحسن الفهم ومحبَّة العلماءِ. وكان ينظم الشعر ويحبُّ الأُدباءَ، ويجيز على المدائح، وقُصد من البلاد. ويقال: إِنه كان يقرئ الكشاف وكتب منه نسخة بخطِّه الفائق، ورأَيت خطه وهو فى غاية الجودة ... وله أَشعار كثيرة بالفارسية" وكانت وفاته سنة ٧٨٧. وفى الضوءِ أَن وفادته كانت على شاه منصور بن شاه شجاع هذا. وشاه منصور ليس ابن شاه شجاع بل هو ابن أَخيه، كما يتبين من معجم الأَنساب والأُسرات الحاكمة ص ٣٧٩، فالرواية الأُولى أَثبت وهى رواية ابن حجر العسقلانى.
مكانة المجد العلمية والثقافية
كان المجد واسع المعرفة، كثير الاستحضار للمستحسَن من الشعر والْحكايات، وقد أَعانه على ذلك قوَّة حفظه، وكان ذلك من أَسباب سعادته عند الملوك
1 / 7
والأُمراءِ. وكان يحسن اللسان الفارسىّ إِذ نشأَ فى بلاد فارس، وكان ينظم الشعر فى هذا اللسان، كما كان ينظم الشعر العربىّ. ومن شعره الذى مال فيه إِلى التجنيس قوله:
أَحبتنا الأَماجد إِن رحلتم ... ولم ترعَوا لنا عهدا وإِلاَّ
نودِّعْكم ونودعْكم قلوبًا ... لعلَّ الله يجمعنا، وإِلاَّ
فقوله:: إِلا" فى آخر البيت الأَول يريد به الحرمة والذِّمام، وقوله: "إِلاَّ" فى آخر البيت الثانى مركَّبة من إِن الشرطية ولا النافية، وفعل الشرط محذوف، أَى: وإِلا ترحلوا تمتعنا ببقائكم. ويحتمل أَن يكون المراد: وإِلاَّ يجمعنا الله أَضرّ بنا الوجدُ، أَو نحو ذلك. ويقول الفاسىُّ فى العقد الثمين: "وسمعت من ينتقد عليه قوله فى آخر البيت الثانى: (وإِلا) بما حاصله: أَنه لم يتقدَّم له ما يوطِّئ له وأَن مثل هذا لا يحسن إِلا مع تقديم توطئة للمقصود".
وقد ساعده على سعة ثقافته كثرة كتبه "حتى نقل الجمال الخيَّاط أَنه سمع الناصر أَحمد بن إِسماعيل يقول: إِنه سمعه يقول: اشتريت بخمسين أَلف مثقال ذهبًا كتبًا. وكان لا يسافر إِلاَّ وصحبته منها عدَّة أَحمال، ويخرج أَكثرها فى كل منزلة فينظر فيها ثم يعيدها إِذا ارتحل". ويذكِّرنا هذا بالصاحب إِسماعيل بن عبَّاد، فقد ذكر عنه أَنه كان يحتاج فى نقل كتبه إِلى أَربعمائة جمل. على أَنه قد يمدّ يده
1 / 8
إِلى كتبه فيبيع منها، فقد ذكروا عنه أَنه كان مسرِفًا، وكان مع كثرة ثروته يمحقها بالإِسراف.
وقد علمت مما مرَّ بك ميل المجد إِلى علوم الرواية، وتَطوافه فى البلاد للأَخذ عن علمائها، فكانت له مشيخة كثيرة، وقد كتب جمال الدين محمد بن موسى المراكشى المكىُّ كتابا ذكر فيه مشيخته، على عادة العلماءِ فى ذلك العهد.
وقد قام برواية الحديث ونشره حين استوسق أَمره. وقد علمت عنايته باللغة منذ نعومة أَظفاره، وظل يجدُّ فيها، حتى كانت له اليد الطولى فى مباحثها. ويدلُّ ثبت كتبه الذى سيمر بك على تضلعه فى كل ما يتَّصل بالرواية.
وكان على سعة معارفه تعوزه الدقَّة فى بعض تآليفه. فقد أَخذ عليه التقى الفاسىّ فى العقد الثمين أَنه أَلَّف كتابا فى فضل الحَجُون - وهو جبل بأَعلى مكَّة فيه مقبرة - فذكر من دُفن فيه من الصحابة. ويقول الفاسى: "ولم أَر فى تراجمهم فى كتب الصحابة التصريح بأنهم دُفنوا جميعا بالحجون، بل ولا أَن كلهم مات بمكَّة. فإِن كان اعتمد فى دفنهم أَجمع بالحجون على من قال: إِنهم نزلوا مكَّة فلا يلزم من نزولهم بها أَن يكون جميعهم دُفن بالحجون، فإِن الناس كانوا يدفنون بمقبرة المهاجرين، بأَسفل مكة، وبالمقبرة العليا بأَعلاها، وربما دفنوا فى دورهم".
1 / 9