والعشرين قال: "فصرخ الأسد"1. ونعم هذا التشبيه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان سلطان البشر، كما أن الأسد سلطان الحيوانات بالفروسية والشجاعة.
وآخر الأدلة من إشعيا على نبينا صلى الله عليه وسلم: "يدوي عليه في ذلك اليوم دوي البحر وينظر إلى الأرض وإذا هي مظلمة ضيقة والنور اعتم بضبابها"2.
وقد صدق الدليل الأخير على أن نبينا الأعظم صلى الله عليه وسلم هو الذي كان ينادي؛ كان يزعق على الكفر كدوي البحر، وانتهره وزجره وروعه؛ أي الكفر، وهوالذي نظر إلى الأرض وإذا هي مظلمة بالكفر ضيقة، وبالحقيقة كانت الأرض مظلمة بالكفر عابدةللمخلوقات.
وقوله: "والنور أظلم بضبابها" يعني أن نور الاعتقاد بالله الذي كان موجودا على الأرض عند النصارى واليهود القدماء3 قد غطاه ضباب الإلحاد والجحود حينما ضلوا4 عما تسلموه من موسى وعيسى عليهما السلام، وهذا بالحقيقة هو النور الذي أظلم بضبابها، [أعني بالأمكنة المشرفة مثل مكة والقدس وغيرهما وهؤلاء أركان القدس] .
Страница 174
مقدمة الكتاب
الباب الأول: الرد على النصارى في دعوة ألوهية المسيح عليه السلام
الباب الثاني: الرد على النصارى في استدلالهم على ألوهية المسيح بالمعجزات التي أظهرها الله على يديه
الباب الثالث: الرد على مطاعن النصارى في نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
....
الباب الرابع: البشارات بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة والإنجيل