586

Бахр Мухит

البحر المحيط في أصول الفقه

Издатель

دار الكتبي

Издание

الأولى

Год публикации

1414 AH

Место издания

القاهرة

اللَّهُ، وَوَقَفُوا عَلَى قَوْلِهِ ﴿إلَّا اللَّهُ﴾ وَذَهَبَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ وَالْمُعْتَزِلَةُ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي جُمْلَةِ الرَّاسِخِينَ مَنْ يَعْلَمُ الْمُتَشَابِهَ، وَوَقَفُوا عَلَى قَوْلِهِ: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٧] قَالَ: وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ عِنْدَنَا، لِأَنَّهُ قَوْلُ الصَّحَابَةِ، مِثْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي عُبَيْدٍ، وَالْأَصْمَعِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى النَّحْوِيِّ، وَبِهِ نَقُولُ.
قَالَ: وَتَدْخُلُ الْحُرُوفُ الْمُقَطَّعَةُ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ فِي الْمُتَشَابِهِ الَّذِي لَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلَّا اللَّهُ. وَأَقْوَالُ الْمُتَأَوِّلِينَ لَهَا مُتَعَارِضَةٌ لَيْسَ بَعْضُهَا أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ اهـ.
وَحَكَى الْخِلَافَ أَيْضًا أُسْتَاذُهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا يَجْرِي هَذَا الْخِلَافُ فِي أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ، إذْ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا إلَّا وَعُرِفَ بَيَانُهُ وَلَيْسَ فِي السُّنَّةِ مَا يُشَاكِلُهُ. وَمَا اخْتَارَهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ حَكَاهُ الْبَغَوِيّ فِي تَفْسِيرِهِ " عَنْ الْأَكْثَرِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالنَّحْوِيِّينَ وَأَيَّدَهُ بِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: " إنْ تَأْوِيلُهُ إلَّا عِنْدَ اللَّهِ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ ".
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: انْتَهَى عِلْمُ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ إلَى أَنْ قَالُوا: آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا.
قَالَ الْبَغَوِيّ: وَهَذَا الْقَوْلُ أَحْسَنُ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَأَشْبَهَ بِظَاهِرِ الْآيَةِ. اهـ، وَقَطَعَ بِهِ الزُّبَيْرِيُّ مِنْ كِبَارِ أَئِمَّتِنَا فِي أَوَّلِ كِتَابِهِ " الْمُسْكِتِ "، فَقَالَ: دَلَّتْ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ مِنْ الْقُرْآنِ شَيْئًا غَيَّبَهُ اللَّهُ عَنْ خَلْقِهِ لِيُلْزِمَهُمْ النَّقْصَ فِي أَنْفُسِهِمْ، لِأَنَّهُمْ لَا يَبْلُغُونَ مِنْ الْأَمْرِ إلَّا مَا قَدَّرَ اللَّهُ لَهُمْ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ: ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة: ٢٥٥] انْتَهَى.

2 / 192