Бахр ал-Улум
بحر العلوم
Регионы
•Узбекистан
Империя и Эрас
Саманиды (Трансоксания, Хорасан), 204-395 / 819-1005
قوله تعالى: وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، يعني: ليّن قلوبهم من العداوة التي كانت بين الأوس والخزرج في الجاهلية. لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مآ أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، يعني: ما قدرت أن تؤلف بينهم، وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ بالإسلام. إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ حكم بالألفة بين الأنصار بعد العداوة، وحكم بالنصر على أعدائه.
وروى أبو إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: «نزلت هذه الآية في المتحابين في الله» لَوْ أَنْفَقْتَ مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مآ أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ وقال عبد الله: «المؤمن متألف يألف ويؤلف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف» .
[سورة الأنفال (٨): الآيات ٦٤ الى ٦٦]
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٦٤) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ (٦٥) الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٦٦)
قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ بالنصر والعون لك، وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. قال بعضهم: مَنِ في موضع الرفع، ومعناه: حسبك من اتبعك من المؤمنين خاصة وهم الأنصار. ويقال: يعني عمر بن الخطاب ﵁، ويقال: هذه الآية خاصة من هذه السورة، نزلت بمكة، حين أسلم عمر وكان المسلمون تسعة وثلاثين، فلما أسلم عمر ﵁ تمّ أربعون، وظهر الإسلام بمكة بإسلام عمر «١» . وقال بعضهم: مَنِ في موضع النصب، يعني: حسبك ومن اتبعك من المؤمنين. وقال الضحاك: ومن اتبعك من المؤمنين حسبهم الله، وهو ناصرهم في الدنيا والآخرة.
ثم قال ﷿: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ، يعني: حثَّهم على قتال الكفار. إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ، يعني: محتسبين في الجهاد، يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ يعني: يقاتلون مائتين، ويثبتوا على القتال لينصرهم الله. وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابرة يعني:
محتسبة يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ أمر الله تعالى. وروى ابن أبي نجيح، عن مجاهد: فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا ألفًا يوم بدر، جعل على كل رجل منهم قتال عشرة، فرفعوا أصواتهم بالدعاء فضجوا، فجعل على كل رجل قتال رجلين تخفيفًا من الله، وهو قوله تعالى: الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ يعني: هوَّن الله عليكم القتال الذي افترض الله عليكم
(١) عزاه السيوطي ٤/ ١٠١ إلى الطبراني وأبي الشيخ وابن مردويه.
2 / 30