516
[سورة الأعراف (٧): الآيات ٥٥ الى ٥٧]
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥) وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦) وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحابًا ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٥٧)
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً قال الكلبي: يعني في الأحوال كلها. يعني: ادعوا الذي خلق هذه الأشياء في الأحوال كلها. ويقال خفية يعني: اعتقدوا عبادته في أنفسكم لأن الدعاء معناه العبادة.
ثم قال: إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ يعني: أن يدعوا بما لا يحل أو يدعوا على أحد باللعن والخزي أو تدعوا عليه بالشر. ثم قال: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وذلك أن الله تعالى إذا بعث نبيًا فأطاعوه صلحت الأرض وصلح أهلها، وفي المعصية فساد الأرض وفساد أهلها، ويقال: لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها أي لا تجوروا في الأرض فتخرب الأرض لأن الأرض قامت بالعدل، ويقال لا تخربوا المساجد فتتركوا الجماعات وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا يعني اعبدوه خوفًا وطمعًا أي: خوفًا من عذابه وطمعًا في رحمته:
ويقال: ادعوه في حال الخوف والضيق، ويقال: خوفًا عن قطيعته ورجاء إلى الغاية.
ثم قال: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ولم يقل قريبة. قال بعضهم: لأن القريب والبعيد يصلحان للواحد والجمع والمذكر والمؤنث. كما قال: لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا [الأحزاب: ٦٣] وقال: وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ [هود: ٨٣] وقال بعضهم: تفسير الرحمة هاهنا المطر. فذكر بلفظ المذكر، وقال بعضهم إن رحمة الله قريب. يعني الغفران والعفو فانصرف إلى المعنى. ومعناه: المحسنون قريب من الجنة وهم المؤمنون.
ثم قال وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أي قدام المطر.
قرأ حمزة والكسائي الريح بلفظ الوحدان. وقرأ الباقون الرياح بلفظ الجماعة. واختار أبو عبيد أن كل ما ذكر في القرآن من ذكر الرحمة فهو رياح وكل ما كان فيه ذكر العذاب فهو ريح. واحتج بما روي عن النبيِّ- ﵇: أنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إذا هَبَّتِ الرِّيحُ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رياحا ولا تجعلها ريحا» .
وقرأ ابن عامر نُشْرًا بضم النون وجزم الشين.

1 / 522