513
أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ يعني: أنّ أهل الأعراف يقولون: يا وليد ويا أبا جهل: أهؤلاء؟ يعني: صهيبًا وبلالًا والضعفة من المسلمين الذين كنتم تحلفون لا ينالهم الله برحمة. يعني: إنَّهم لا يدخلون الجنة.
ثم يقول الله تعالى لأصحاب الأعراف: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ. وعن أبي مجلز أنه قال: وعلى الأعراف رجال من الملائكة، نادوا أصحاب الجنة قبل أن يدخلوها سلام عليكم لم يدخلوها. وهم يطمعون دخولها يعني: في الجنة. وإذا نظروا إلى أصحاب النار حين مروا بهم قالُوا رَبَّنا لاَ تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا من المشركين يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ يعني: لأهل الجنة. قال مقاتل: فأقسم أهل النار أن أصحاب الأعراف داخلون النار معهم. فقالت الملائكة لأهل النار:
أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة؟. ثم تقول الملائكة لأصحاب الأعراف: ادخلوا الجنة. ويقال: إن أهل النار يقولون لأهل الأعراف: ما أغنى عنكم جمعكم وعملكم وأنتم والله تكونون معنا في النار ولا تدخلون الجنة؟. فيقول الملائكة لأهل النار: أهؤلاء الذين أقسمتم يعني، أصحاب الأعراف لا ينالهم الله برحمته. ثم يقال: لأصحاب الأعراف:
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ.
قوله ﷿: وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ أي اسقونا من الماء أو شيئًا من الفواكه وثمار الجنة فإنّ فينا من معارفكم. فعلم الله تعالى أن ابن آدم غير مستغن عن الطعام والشراب وإن كان في العذاب. فأجابهم أهل الجنة: قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ يعني: الماء والثمار. وروي في الخبر أنَّ أبا جهل بن هشام بعث إلى النبيّ ﷺ يستهزئ به: أطعمني من عنب جنتك أو شيئًا من الفواكه.
فقال لأبي بكر الصديق- ﵁: «قُلْ لَهُ: إنَّ الله حَرَّمَهُما عَلَى الكَافِرِينَ» .
ثم وصفهم ﷿ فقال: الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا أي: اتخذوا الإسلام باطلًا ودخلوا في غير دين الإسلام. ويقال: اتخذوا عبدًا لهوًا وفرحًا. وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا أي:
غرّهم ما أصابهم من زينة الدنيا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ أي نتركهم في النار كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا أي: كما تركوا العمل ليومهم هذا. ويقال: كما تركوا الإيمان ليومهم هذا يعني: أنكروا البعث وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ يعني: بجحدهم بآياتنا بأنها ليست من عند الله تعالى- قوله تعالى: وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ أي: أكرمناهم بالقرآن فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ يعني: بيّنا فيه الآيات، الحلال والحرام عَلى عِلْمٍ أي: بعلم منا هُدىً يعني: بيانًا من الضلالة.
ويقال: جعلناه هاديًا. وَرَحْمَةً أي: نعمة ونجاة من العذاب لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ يعني: لمن

1 / 519