483
كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وإنما ذكر ثمره بلفظ التذكير، لأنه انصرف إلى المعنى يعني: ثمره الذي ذكرها وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ يعني: أعطوا زكاته يوم كيله ورفعه. قرأ أبو عمرو وعاصم وابن عامر حَصادِهِ بنصب الحاء. وروى الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال:
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ قال: العُشْر ونصف العشر. وروى سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ قال: عند الزرع أي يعطي القبض وهو بأطراف الأصابع، ويعطي عند الصرام القبض، ويدعهم يتتبعون آثار الصرام. وعن الربيع بن أنس وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ قال: لقاط السنبل. وقال الحسن: نسختها آية الزكاة. وقال إبراهيم:
نسختها العشر ونصف العشر: وقال الضحاك: نسخت آية الزكاة كل صدقة في القرآن وهكذا قال عكرمة. وقال سفيان. سألت السدي عن قوله تعالى: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
قال: هذه السورة مكية نسختها العشر ونصف العشر قلت عمن؟ قال عن العلماء. قال الفقيه الذي قال إنه صار منسوخًا يعني: أداؤه يوم الحصاد بغير تقدير صار منسوخًا ولكن أصل الوجوب لم يصر منسوخًا. وبيّن النبي ﷺ التقدير وهو العشر أو نصف العشر.
ثم قال: وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ قال ابن عباس ﵄: عمد ثابت بن قيس إلى خمسمائة نخلة فصرمها وقسمها في يوم واحد فأمسى ولم يكن لأهله شيء فنزل وَلا تُسْرِفُوا يعني: ولا تتصدقوا بكله، ودعوا لعيالكم شيئًا. وروى عبد الرزاق عن ابن جريج قال: جد لمعاذ بن جبل نخله فلم يزل يتصدق حتى لم يبق منه شيء. فنزل وَلا تُسْرِفُوا ويقال: وَلا تُسْرِفُوا يعني: ولا تنفقوا في المعصية. قال مجاهد: لو أنفقت مثل أبي قبيس ذهبًا في طاعة الله تعالى ما يكون إسرافًا، ولو أنفقت درهمًا في طاعة الشيطان كان إسرافًا. وروي عن معاوية بن أبي سفيان أنه سئل عن قوله تعالى: وَلا تُسْرِفُوا قال:
الإسراف ما قصرت عن حق الله تعالى. ويقال: وَلا تُسْرِفُوا يقول: لا تشركوا الآلهة في الحرث والأنعام. وقد ذكر قوله: كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ بلفظ التذكير لأنه انصرف إلى المعنى يعني: من ثمر ما ذكرنا.
ثم قال: إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ يعني: المشركين الذين يشركون الآلهة في الحرث والأنعام. ثم قال: وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا يعني: أنشأ لكم وخلق لكم من الأنعام حمولة وفرشًا أي: مما يحمله عليه من الإبل والبقر وفرشًا مثل الغنم وصغار الإبل. وقال القتبي:
الفرش ما لا يطيق الحمل عليه، وهي ما دون الحفاف التي لا تصلح للركوب. كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ أي: من الحرث والأنعام حلالا طيبا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ يعني: لا تسلكوا الطريق الذي يدعوكم إليه الشيطان إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ظاهر العداوة غير ناصح لكم.
ثم قال: ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ يعني: ثمانية أفراد لكم: يقال لكل فرد معه آخر زوج يقول:

1 / 489