يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران:١٣٤] . فوصف المتقين بالإيمان بأصوله وعقائده وأعماله الظاهرة والباطنة وبأداء العبادات البدنية والعبادات المالية، والصبر في البأساء والضراء وحين البأس، وبالعفو عن الناس، واحتمال أذاهم، والإحسان إليهم، وبمبادرتهم إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم بالاستغفار والتوبة، فأمر ﷺ ووصى بملازمة التقوى حيثما كان العبد في كل وقت وكل مكان، وكل حالة من أحواله، لأنه مضطر إلى التقوى غاية الاضطرار، لا يستغني عنها في كل حالة من أحواله.
ثم لما كان العبد لا بد أن يحصل منه تقصير في حقوق التقوى وواجباتها أمر ﷺ بما يدفع ذلك ويمحوه. وهو أن يتبع الحسنة السيئة "والحسنة" اسم جامع لكل ما يقرب إلى الله تعالى: وأعظم الحسنات الدافعة للسيئات التوبة النصوح والاستغفار والإنابة إلى الله بذكره وحبه، وخوفه ورجائه، والطمع فيه وفي فضله كل وقت. ومن ذلك الكفارات المالية والبدنية التي حددها الشارع.
ومن الحسنات التي تدفع السيئات: العفو عن الناس، والإحسان إلى الخلق من الآدميين وغيرهم، وتفريج الكربات، والتيسير على المعسرين، وإزالة الضرر والمشقة عن جميع العالمين. قال تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود:١١٤]، وقال ﷺ: "الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ لِمَا بينهن ما اجتنبت الكبائر"١ وكم في النصوص من ترتيب المغفرة على كثير من الطاعات.
ومما يكفر الله به الخطايا: المصائب؛ فإنه لا يصيب المؤمن من هَمٍّ ولا غم ولا أذى، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله عنه بها خطاياه. وهي إما فوات محبوب، أو حصول مكروه بدني أو قلبي، أو مالي، داخلي أو خارجي، لكن المصائب بغير فعل العبد. فلهذا أمره بما هو من فعله، وهو أن يتبع السيئة الحسنة.
ثم لما ذكر حق الله - وهو الوصية بالتقوى الجامعة لعقائد الدين وأعماله الباطنة
(١) أخرجه: مسلم في "صحيحه" رقم: ٢٣٣ بعد ١٥ من حديث أبي هريرة.
1 / 50
مقدمة المؤلف
الحديث الأول: النية والإخلاص.
الحديث الثاني: التحذير من البدع
الحديث الثالث: الدين النصيحة
الحديث الرابع: صفات أهل الجنة
الحديث الخامس: الاستقامة
الحديث السادس: صفة المسلم
الحديث السابع: صفات المنافق
الحديث الثامن: علاج الوسوسة في الإيمان
الحديث التاسع: الإيمان بالقدر
الحديث العاشر: الدعوة إلى الهدى
الحديث الحادي عشر: فضل التفقه في الدين
الحديث الثاني عشر: المؤمن القوي
الحديث الثالث عشر: المؤمن للمؤمن كالبنيان
الحديث الرابع عشر: السعي في الخير بين الناس
الحديث الخامس عشر: انزلوا الناس منازلهم
الحديث السادس عشر: الجزاء من جنس العمل
الحديث السابع عشر: التقوى
الحديث الثامن عشر: الظلم ظلمات
الحديث التاسع عشر: شكر النعم
الحديث العشرون: شرط صحة الصلاة.
الحديث الحادي والعشرون: عشر من الفطرة.
الحديث الثاني والعشرون: الماء طهور.
الحديث الثالث والعشرون: سؤر الهرة.
الحديث الرابع والعشرون: من مكفرات الذنوب.
الحديث الخامس والعشرون: صفة الصلاة.
الحديث السادس والعشرون: من خصائص النبي ﷺ.
الحديث السابع والعشرون: من وصايا النبي ﷺ.
الحديث الثامن والعشرون: الدين يسر.
الحديث التاسع والعشرون: حق المسلم على المسلم.
الحديث الثلاثون: أجر النية الصالحة.
الحديث الحادي والثلاثون: الحث على الإسراع بالجنازة.
الحديث الثاني والثلاثون: تحديد نصاب زكاة الحبوب والثمار.
الحديث الثالث والثلاثون: فضل الصبر والعفة.
الحديث الرابع والثلاثون: ما نقصت صدقة من مال.
الحديث الخامس والثلاثون: للصائم فرحتان
الحديث السادس والثلاثون: صفة الأولياء.
الحديث السابع والثلاثون: البيعان بالخيار.
الحديث الثامن والثلاثون: من البيوع المنهي عنها.
الحديث التاسع والثلاثون: أنواع الصلح وشروطه
الحديث الأربعون: المعاسرة في إعطاء الحق الواجب ظلم
الحديث الحادي والأربعون: على اليد ما أخذت حتى تؤديه.
الحديث الثاني والأربعون: أحكام الشفعة.
الحديث الثالث والأربعون: فضل الشركات وبركتها.
الحديث الرابع والأربعون: ما ينفع العبد بعد وفاته.
الحديث الخامس والأربعون: السبق في المباحات
الحديث السادس والأربعون: ألحقوا الفرائض بأهلها.
الحديث السابع والأربعون: لا وصية لوارث.
الحديث الثامن والأربعون: ثلاث حق على الله عونهم.
الحديث التاسع والأربعون: المحرمات من الرضاع.
الحديث الخمسون: حسن عشرة النساء.
الحديث الحادي والخمسون: ذم الحرص على الإمارة.
الحديث الثاني والخمسون: الوفاء بالنذر.
الحديث الثالث والخمسون: من صفات المسلمين.
الحديث الرابع والخمسون: من قوانين الطب في الإسلام.
الحديث الخامس والخمسون: درأ الحدود بالشبهات.
الحديث السادس والخمسون: لا طاعة إلا في المعروف.
الحديث السابع والخمسون: أجر المجتهد.
الحديث الثامن والخمسون: البينة على من ادعى.
الحديث التاسع والخمسون: صفة الشاهد العدل.
الحديث الستون: من آداب الذبح في الإسلام.
الحديث الحادي والستون: الإحسان في الذبح.
الحديث الثاني والستون: المحرمات من اللحوم
الحديث الثالث والستون: ذم التشبه بالنساء.
الحديث الرابع والستون: لكل داء دواء.
الحديث الخامس والستون: آداب الرؤيا.
الحديث السادس والستون: المحسن في إسلامه.
الحديث السابع والستون: تربية الأولاد وتأديبهم.
الحديث الثامن والستون: الجليس الصالح والجليس السوء.
الحديث التاسع والستون: احتراز المؤمن ويقظته.
الحديث السبعون: وصية نافعة.
الحديث الحادي والسبعون: ذم الغضب.
الحديث الثاني والسبعون: ذم الكبر.
الحديث الثالث والسبعون: القناعة.
الحديث الرابع والسبعون: وصية بليغة.
الحديث الخامس والسبعون: من أسباب النصر.
الحديث السادس والسبعون: كرم الله تعالى.
الحديث السابع والسبعون: النهي عن تمني الموت.
الحديث الثامن والسبعون: التحذير من فتنة الدنيا وفتنة النساء.
الحديث التاسع والسبعون: شعب الإيمان.
الحديث الثمانون: تكليم الله لعباده يوم القيامة.
الحديث الحادي والثمانون: النهي عن كثرة السؤال.
الحديث الثاني والثمانون: فضل الرحمة والرحماء.
الحديث الثالث والثمانون: فضل صلة الرحم.
الحديث الرابع والثمانون: المرء مع من أحب.
الحديث الخامس والثمانون: دعاء السفر.
الحديث السادس والثمانون: خذوا عني مناسككم.
الحديث السابع والثمانون: من فضائل سورة الإخلاص.
الحديث الثامن والثمانون: لا حسد إلا في اثنين.
الحديث التاسع والثمانون: من الأدعية الجامعة.
الحديث التسعون: الإيمان بالله واليوم الآخر.
الحديث الحادي والتسعون: من أوامر الله ونواهيه.
الحديث الثاني والتسعون: من آداب العشرة بين الزوجين.
الحديث الثالث والتسعون: من آداب القضاء.
الحديث الرابع والتسعون: النهي عن الإسراف في المباحات.
الحديث الخامس والتسعون: بشرى المؤمن.
الحديث السادس والتسعون: فضل بر الوالدين.
الحديث السابع والتسعون: فضل الإخلاص.
الحديث الثامن والتسعون: قلة أهل الكمال والفضل.
الحديث التاسع والتسعون: فضل التمسك بالسنن في آخر الزمان.