Айсар Тафасир
أيسر التفاسير
Жанры
•General Exegesis
Регионы
Сирия
﴿أَصَابَتْكُمْ﴾
(١٦٥) - لاَ تَعْجَبُوا يَا أيُّهَا المُؤْمِنُونَ مِمَّا حَلَّ بِكُمْ فِي مَعْرَكَةِ أحُدٍ، فإنَ خِذْلاَنَكُمْ فيها لَمْ يَبْلُغْ مَبْلَغَ ظَفَرِكُمْ فِي بَدْرٍ، فَقد كَانَ ظَفَرُكُمْ فِي بَدْرٍ ضِعْفَيْ نَصْرِهِم في أحُدٍ، فَقَدْ قُتِلَ مِنْكُمْ سَبْعُونَ رجلًا في أحُدٍ، وَقَتَلْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ سَبْعِينَ رَجُلًا فِي بَدْرٍ وَأسَرْتُمْ سَبْعِينَ رَجلًا، أيْ مِثْلَي مَا أضَعْتُم، وَأنتم الآنَ تَتَسَاءَلُونَ كَيْفَ حَدَثَ هذا؟ فَأنْتُمْ تُدَافِعُونَ عَنِ الإِسلامِ، وَهُمْ يُدَافِعُونَ عَنِ الشِّرْكِ. فَقُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: إنَّ مَا حَدَثَ كَانَ مِنْ عِنْدِ أنْفُسِكُمْ، إذَ كَانَ سَبَبَهُ فَشَلُكُمْ، وَتَنَازُعُكُمْ فِي الأمْرِ، وَمُخَالَفَتُكُمْ أمْرَ رَسُولِكُمْ، فَقَدْ كَانَ مِنْ رَأي الرَّسُولِ ﷺ عَدَمُ الخُرُوجِ مِنَ المَدِينَةِ، فَإذا جَاءَ المُشْرِكُونَ إلَيْكُمْ قَاتَلْتُمُوهُمْ عَلَى أبْوَابِها، وَظُهُورُكُمْ مَحْمِيَّةٌ، فَطَالَبَ بَعْضُكُمْ بِالخُرُوجِ، وَرَجَعَ ثُلْثُ الجَيْشِ الإِسْلاَمِيِّ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ، وَهَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أنْ تَفْشَلا. ثُمَّ إنَّ الرَّسُولَ ﷺ أَمَرَ الرُّمَاةَ بِلُزُومِ أمَاكِنِهِمْ، وَبِعَدَمِ تَرْكِهَا مَهْمَا كَانَتْ نَتِيجَةُ المَعْرَكَةِ، فَتَرَكُوهَا حِينَما لاَحَتْ بَشَائِرُ النَّصْرِ لِلْمُسْلِمِينَ، فَكَانَ هُجُومُ فُرْسَانِ المُشْرِكِينَ مِنَ الخَلْفِ، فَتَبَدَّلَ نَصْرُ المُسْلِمِينَ إلَى هَزِيمَةٍ. وَاللهُ قَدِيرٌ عَلَى كُلِّ شَيءٍ، وَهُوَ تَعَالَى يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَلاَ مُعَقِّبَ عَلَى حُكْمِهِ، فَهُوَ القَادِرُ عَلَى نَصْرِكُمْ، إنْ أطَعْتُمْ وَثَبَتُّمْ وَصَبَرتُمْ، وَهُوَ القَادِرُ عَلَى التَّخَلِّي عَنْكُمْ إنْ خَالَفْتُمْ وَعَصَيْتُمْ، وَهُوَ ﷾ قَدْ رَبَطَ المُسَبباتِ بِالأسْبَابِ، وَلاَ يَشُذُّ عَنْ ذَلِكَ مُؤْمِنٌ وَلاَ كَافِرٌ.
المُرَادُ بِالمُصِيبَةِ - مَا أَصَابَ المُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ.
مِثْلَيْهَا - ضِعْفَيهَا.
مِنْ عِنْدِ أنْفُسِكُمْ - بِشُؤْمِ مَعْصِيَتِكُمْ، وَسُوءِ تَصَرُّفِكُمْ.
أنَّى هَذَا - مِنْ أَيْنَ لَنَا هَذَا الخِذْلاَنُ.
1 / 458