مع ما له من الخزي يوم القيامة، قال الله جل من قائل لخليله إبراهيم عليه السلام: {إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين}، أي من كان ظالما من ذريتك لا يناله استخلافي وعهدي إليه بالإمامة وإنما ينال من كان عادلا بريئا من الظلم؛ لأن قوله: {ومن ذريتي} هو عطف على الكاف كأنه قال: وجاعل بعض ذريتي، كما يقال لك: سأكرمك فتقول: وزيدا. فالعدل هو الواجب لأن الله عز وجل عدل فيه على عباده قال جل من قائل: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان}، فجعل ما فرضه عليهم واقعا تحت طاقتهم، والإحسان الندب، وإنما علق أمره بهما جميعا لأن الفرض لا بد من أن يقع فيه تفريط فيجبره الندب.
وثبت بنقل العدل عن العدل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((وأهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدق موفق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم، وعفيف متعفف ذو عيال)) الحديث بطوله تفرد بإخراجه مسلم في ((صحيحه)) في كتاب صفة الجنة والنار. فمن كان له رعية ولو شخص واحد فهو ذو سلطنة عليه، فإذا أقسط في حقه أي عدل يقال: أقسط إذا عدل، وقسط إذا جار فهو قاسط. فإذا عدل ذو سلطان على من جعله الله تحت يديه وتصدق من ماله ووفق للخير فهو من أهل الجنة، وإلا سئل عنه يوم القيامة، في موقف الحسرة والندامة.
ثبت باتفاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته))، والراعي هو المراعي لما يدخل تحت نظره ليحفظه ويحوطه ويدبر مصالحه.
Страница 272
إن الله مدح وجه النبي صلى الله عليه وسلم فقال جل من قائل: {قد
ومدح عينيه فقال جل من قائل: {ما زاغ البصر وما طغى}.
ومدح لسانه فقال وهو أصدق القائلين: {لا تحرك به لسانك لتعجل
[ومدح يديه فقال] جل من قائل: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك}.
ومدح صدره فقال تعالى: {ألم نشرح لك صدرك}، وبهذه السورة بان
ومدح قلبه فقال تعالى: {ما كذب الفؤاد ما رأى} أي ما أنكر قلبه
ومدح ظهره فقال جل من قائل: {ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك}
ومدح خلقه فقال جل من قائل: {وإنك لعلى خلق عظيم} ترجم عليه
وكان جملة رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين: شعره،
فأما شعره فقد كان الناس يستسقون به وتداولوه من بعده، ثبت في
وأما خصائص سمعه فإنه كان يسمع ما لا يسمعه الحاضرون معه مع
مسألة:
وأما خصائص فمه صلى الله عليه وسلم فأعظمها الفصاحة التي فاق
واعلموا رحمكم الله أن الظالم لا يستحق العهد من الله بالإمامة،
ومن استقرأ أحوال الحيوانات رأى حكمة الله تعالى فيها، لما
وأول كتاب كتبه لسلطان الروم أملاه على ابن عمه الإمام أبي
[حديث سواد بن قارب]
ومنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتكلم بالغيوب، مما
منها حديث شاصونة بن عبيد أبي محمد اليمامي.
وأما نفخه صلى الله عليه وسلم فمن كرامته على ربه أنه نفخ في
وأما تفله، والتفل بالتاء المثناة باثنتين من فوق وهو شبيه
((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعم يوم الخندق ألف رجل من)
[قصة تبوك وما فيها من معجزات]
[قصة سلعة شرحبيل الجعفي]
وأما عيناه فإنه كان يرى من خلفه كما يرى من أمامه، ثبت في جميع
وأما خصائص صدره صلى الله عليه وسلم فقد أثنى الله عز وجل عليه
وأما شرح لغته:
وأما يداه فقد نص القرآن بفضلهما في قوله تبارك وتعالى: {إن