وهذا التسليم هو هداها إلى أن أسلمت فسلمت من السبي والقتل؛ فغفار من كنانة بن خزيمة، وأسلم بن خزاعة، وعصية من سليم، والنسب إليه عصوي، وهم عصاة لله يقطعون طريق الله، ويقتلون حجاج بيت الله، وهم ألأم خلق الله بالدعوة المقبولة، والمسألة المبذولة، وسكناهم اليوم بصحراء المغرب، منهم رواحة، لا أراهم الله راحة.
ورواحة هو هلال بن عصية بن خفاف بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان.
وثبت باتفاق من حديث جابر بن عبد الله بن حرام الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن صاحبه، ومن حديث أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري، وعبد الله بن عمرو بن العاصي القرشي السهمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)).
فيه بلاغة لفظ ونفاسة معنى؛ فأما بلاغة اللفظ فالتجنيس الواقع في الكلام في قوله: ((المسلم من سلم))، ولو قال: من نجا أو من خلص لكان المعنى واحدا، ولكن ((من سلم)) تجانس به الكلام وحسن موقعه من السمع جرسا، ومن النفس حسا.
ومن التجنيس قول الله تبارك وتعالى فيما أخبر به عن بلقيس في قولها: {إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين}، فقولها: {أسلمت مع سليمان} تجنيس واقع من قبل ما نحن فيه سواء.
Страница 270
إن الله مدح وجه النبي صلى الله عليه وسلم فقال جل من قائل: {قد
ومدح عينيه فقال جل من قائل: {ما زاغ البصر وما طغى}.
ومدح لسانه فقال وهو أصدق القائلين: {لا تحرك به لسانك لتعجل
[ومدح يديه فقال] جل من قائل: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك}.
ومدح صدره فقال تعالى: {ألم نشرح لك صدرك}، وبهذه السورة بان
ومدح قلبه فقال تعالى: {ما كذب الفؤاد ما رأى} أي ما أنكر قلبه
ومدح ظهره فقال جل من قائل: {ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك}
ومدح خلقه فقال جل من قائل: {وإنك لعلى خلق عظيم} ترجم عليه
وكان جملة رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين: شعره،
فأما شعره فقد كان الناس يستسقون به وتداولوه من بعده، ثبت في
وأما خصائص سمعه فإنه كان يسمع ما لا يسمعه الحاضرون معه مع
مسألة:
وأما خصائص فمه صلى الله عليه وسلم فأعظمها الفصاحة التي فاق
واعلموا رحمكم الله أن الظالم لا يستحق العهد من الله بالإمامة،
ومن استقرأ أحوال الحيوانات رأى حكمة الله تعالى فيها، لما
وأول كتاب كتبه لسلطان الروم أملاه على ابن عمه الإمام أبي
[حديث سواد بن قارب]
ومنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتكلم بالغيوب، مما
منها حديث شاصونة بن عبيد أبي محمد اليمامي.
وأما نفخه صلى الله عليه وسلم فمن كرامته على ربه أنه نفخ في
وأما تفله، والتفل بالتاء المثناة باثنتين من فوق وهو شبيه
((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعم يوم الخندق ألف رجل من)
[قصة تبوك وما فيها من معجزات]
[قصة سلعة شرحبيل الجعفي]
وأما عيناه فإنه كان يرى من خلفه كما يرى من أمامه، ثبت في جميع
وأما خصائص صدره صلى الله عليه وسلم فقد أثنى الله عز وجل عليه
وأما شرح لغته:
وأما يداه فقد نص القرآن بفضلهما في قوله تبارك وتعالى: {إن