وكان صلى الله عليه وسلم يخاطب كل أمة من العرب بلسانها، ويجاوبها بلغتها، ويباريها في منزع بلاغتها. وليس كلامه صلى الله عليه وسلم مع قريش والأنصار وأهل الحجاز ونجد ككلامه مع غيرهم من العرب كقطن العليمي الكلبي في كتابه لوفد كلب بن وبرة بحضور دحية بن خليفة الكلبي وشهادته في الكتاب على ما ذكره ابن قتيبة في ((غريب الحديث)) له والحافظ أبو محمد الحسن بن محمد بن يعقوب في كتابه المسمى ب ((الإكليل))، وككتابه صلى الله عليه وسلم لذي المشعار مالك بن نمط الهمداني ثم الخارفي ولوفود همدان، وكتابه لوائل بن حجر الكندي وأقيال حضرموت وغيرهم من ملوك اليمن؛ فإن كتبه إلى هؤلاء بإملائه على كتابه صلى الله عليه وسلم قد استولت على أقاصي الفصاحة، وأخذت بمجامع الرجاحة، ومن الألفاظ الغريبة، والدالة على معانيها القريبة، ما أتعبت المفسرين، وأعجزت اللغويين، من الحوشي والغريب، والبعيد والقريب، وذلك أن الله تعالى أقدره على لغات العرب كلها، فكان أفصحها في سهل الألفاظ وجزلها.
وأما كلامه مع قريش والأنصار، ففي نهاية من البلاغة وركنيها اللذين هما العذوبة مع الاختصار.
ثبت في ((الصحيحين)) من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله لها)).
وأخرجا عن صالح بن كيسان، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال على المنبر:
((غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله، وعصية عصت الله ورسوله)).
Страница 268
إن الله مدح وجه النبي صلى الله عليه وسلم فقال جل من قائل: {قد
ومدح عينيه فقال جل من قائل: {ما زاغ البصر وما طغى}.
ومدح لسانه فقال وهو أصدق القائلين: {لا تحرك به لسانك لتعجل
[ومدح يديه فقال] جل من قائل: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك}.
ومدح صدره فقال تعالى: {ألم نشرح لك صدرك}، وبهذه السورة بان
ومدح قلبه فقال تعالى: {ما كذب الفؤاد ما رأى} أي ما أنكر قلبه
ومدح ظهره فقال جل من قائل: {ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك}
ومدح خلقه فقال جل من قائل: {وإنك لعلى خلق عظيم} ترجم عليه
وكان جملة رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين: شعره،
فأما شعره فقد كان الناس يستسقون به وتداولوه من بعده، ثبت في
وأما خصائص سمعه فإنه كان يسمع ما لا يسمعه الحاضرون معه مع
مسألة:
وأما خصائص فمه صلى الله عليه وسلم فأعظمها الفصاحة التي فاق
واعلموا رحمكم الله أن الظالم لا يستحق العهد من الله بالإمامة،
ومن استقرأ أحوال الحيوانات رأى حكمة الله تعالى فيها، لما
وأول كتاب كتبه لسلطان الروم أملاه على ابن عمه الإمام أبي
[حديث سواد بن قارب]
ومنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتكلم بالغيوب، مما
منها حديث شاصونة بن عبيد أبي محمد اليمامي.
وأما نفخه صلى الله عليه وسلم فمن كرامته على ربه أنه نفخ في
وأما تفله، والتفل بالتاء المثناة باثنتين من فوق وهو شبيه
((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعم يوم الخندق ألف رجل من)
[قصة تبوك وما فيها من معجزات]
[قصة سلعة شرحبيل الجعفي]
وأما عيناه فإنه كان يرى من خلفه كما يرى من أمامه، ثبت في جميع
وأما خصائص صدره صلى الله عليه وسلم فقد أثنى الله عز وجل عليه
وأما شرح لغته:
وأما يداه فقد نص القرآن بفضلهما في قوله تبارك وتعالى: {إن