قال ذو النسبين أيده الله: وهذا خلف من القول، مناف للنص والعقل، لأنه صلى الله عليه وسلم إنما أمرهم بإتمام الركوع والسجود خلفه إذ صلى بهم ثم انصرف فقال لرجل منهم لا يحسن صلاته: ((يا فلان، ألا تحسن صلاتك؟)) الحديث بطوله.
فقوله صلى الله عليه وسلم : ((من بعدي)) و((من بعد ظهري إذا ركعتم وسجدتم)) كقوله صلى الله عليه وسلم : ((من وراء ظهري))، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كالقرآن يفسر بعضه بعضا، وفي رواية عن أبي هريرة: ((إني لأبصر من قفاي كما أبصر من بين يدي))، ومثله عن عائشة وقالت: ((زيادة زاده الله إياها في حجته)).
وقال الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل : هذه من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرى من خلفه كما يرى من بين يديه.
وهذا كما قال الأصوليون: لا يمتنع أن يكون البارئ تعالى قد خلق إدراكا في قفاه صلى الله عليه وسلم أو في ظهره يبصر به من وراءه، وقد انخرقت العادة له صلى الله عليه وسلم بأعظم من هذا فلا يستنكر هذا وإنما يستنكره المعتزلة حيث شرطوا للإدراك بنية مخصوصة، والرد عليهم مستقصى -قبحهم الله- في كتب الأصول؛ ومن سماه الله نورا فخليق أن يرى من وراء ظهره كما يرى من أمامه.
فنص ((صحيح مسلم)) عن أنس قال: ((صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فلما قضى أقبل علينا بوجهه، فقال: أيها الناس، إني إمامكم.
Страница 388
إن الله مدح وجه النبي صلى الله عليه وسلم فقال جل من قائل: {قد
ومدح عينيه فقال جل من قائل: {ما زاغ البصر وما طغى}.
ومدح لسانه فقال وهو أصدق القائلين: {لا تحرك به لسانك لتعجل
[ومدح يديه فقال] جل من قائل: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك}.
ومدح صدره فقال تعالى: {ألم نشرح لك صدرك}، وبهذه السورة بان
ومدح قلبه فقال تعالى: {ما كذب الفؤاد ما رأى} أي ما أنكر قلبه
ومدح ظهره فقال جل من قائل: {ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك}
ومدح خلقه فقال جل من قائل: {وإنك لعلى خلق عظيم} ترجم عليه
وكان جملة رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين: شعره،
فأما شعره فقد كان الناس يستسقون به وتداولوه من بعده، ثبت في
وأما خصائص سمعه فإنه كان يسمع ما لا يسمعه الحاضرون معه مع
مسألة:
وأما خصائص فمه صلى الله عليه وسلم فأعظمها الفصاحة التي فاق
واعلموا رحمكم الله أن الظالم لا يستحق العهد من الله بالإمامة،
ومن استقرأ أحوال الحيوانات رأى حكمة الله تعالى فيها، لما
وأول كتاب كتبه لسلطان الروم أملاه على ابن عمه الإمام أبي
[حديث سواد بن قارب]
ومنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتكلم بالغيوب، مما
منها حديث شاصونة بن عبيد أبي محمد اليمامي.
وأما نفخه صلى الله عليه وسلم فمن كرامته على ربه أنه نفخ في
وأما تفله، والتفل بالتاء المثناة باثنتين من فوق وهو شبيه
((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعم يوم الخندق ألف رجل من)
[قصة تبوك وما فيها من معجزات]
[قصة سلعة شرحبيل الجعفي]
وأما عيناه فإنه كان يرى من خلفه كما يرى من أمامه، ثبت في جميع
وأما خصائص صدره صلى الله عليه وسلم فقد أثنى الله عز وجل عليه
وأما شرح لغته:
وأما يداه فقد نص القرآن بفضلهما في قوله تبارك وتعالى: {إن