ثم قال صلى الله عليه وسلم : ((إلى هرقل عظيم الروم)) فلم يصفه بصفة توجب له استحقاق أمر لا حقيقة ولا إيهاما، مثل أن يقول: سلطان الروم أو ملك الروم أو ما ينبئ من ذلك، إذ مثل هذه الصفات تقتضي استحقاقا لهذه الولايات أو توهم ذلك، وليس كذلك عظيم الروم لأنه إنما يقتضي تعظمه في نفسه أو تعظيمهم إياه، فافترق هذا من سواه. وإنما لم يكتب: إلى ملك الروم؛ لما يقتضيه هذا الاسم من المعاني التي لا يستحقها من ليس بمسلم، ولو فعل لكان فيه التسليم لملكه وهو بحق الدين معزول.
ثم قال صلى الله عليه وسلم بعقب ذلك: ((سلام على من اتبع الهدى)) أخذا واقتداء بما أمر الله تعالى به إخوته موسى وهارون عليهما السلام أن يقولاه لفرعون.
وقوله صلى الله عليه وسلم : ((فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين)) اختلف الأئمة من أهل اللغة في هذه اللفظة وهي عندهم كلمة أعجمية:
فقيده جل رواة ((صحيح البخاري)): ((الأريسيين)) بسكون اللام وفتح الهمزة وكسر الراء والسين وتشديد الياء وكسرها، وواحده الأريس، وجمعه الأراريس؛ نسب توكيدا كما قالوا: والدهر بالإنسان دواري، أصله دوار نسب توكيدا. ورواه أبو إسحاق النسفي صاحب البخاري: ((اليرسيين)) بالياء، وكذلك رواه أبو زيد المروزي على الإبدال للهمزة بالياء كما قالوا: أزني ويزني.
Страница 302
إن الله مدح وجه النبي صلى الله عليه وسلم فقال جل من قائل: {قد
ومدح عينيه فقال جل من قائل: {ما زاغ البصر وما طغى}.
ومدح لسانه فقال وهو أصدق القائلين: {لا تحرك به لسانك لتعجل
[ومدح يديه فقال] جل من قائل: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك}.
ومدح صدره فقال تعالى: {ألم نشرح لك صدرك}، وبهذه السورة بان
ومدح قلبه فقال تعالى: {ما كذب الفؤاد ما رأى} أي ما أنكر قلبه
ومدح ظهره فقال جل من قائل: {ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك}
ومدح خلقه فقال جل من قائل: {وإنك لعلى خلق عظيم} ترجم عليه
وكان جملة رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين: شعره،
فأما شعره فقد كان الناس يستسقون به وتداولوه من بعده، ثبت في
وأما خصائص سمعه فإنه كان يسمع ما لا يسمعه الحاضرون معه مع
مسألة:
وأما خصائص فمه صلى الله عليه وسلم فأعظمها الفصاحة التي فاق
واعلموا رحمكم الله أن الظالم لا يستحق العهد من الله بالإمامة،
ومن استقرأ أحوال الحيوانات رأى حكمة الله تعالى فيها، لما
وأول كتاب كتبه لسلطان الروم أملاه على ابن عمه الإمام أبي
[حديث سواد بن قارب]
ومنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتكلم بالغيوب، مما
منها حديث شاصونة بن عبيد أبي محمد اليمامي.
وأما نفخه صلى الله عليه وسلم فمن كرامته على ربه أنه نفخ في
وأما تفله، والتفل بالتاء المثناة باثنتين من فوق وهو شبيه
((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعم يوم الخندق ألف رجل من)
[قصة تبوك وما فيها من معجزات]
[قصة سلعة شرحبيل الجعفي]
وأما عيناه فإنه كان يرى من خلفه كما يرى من أمامه، ثبت في جميع
وأما خصائص صدره صلى الله عليه وسلم فقد أثنى الله عز وجل عليه
وأما شرح لغته:
وأما يداه فقد نص القرآن بفضلهما في قوله تبارك وتعالى: {إن